آخر الأخبار

من الهجرة البنيوية إلى الهجينة .. كيف يعيد المغرب رسم ديناميات السكان؟

شارك

كشفت دراسة تحليلية حديثة، نشرتها منصة “Migrapress”، عن دخول المغرب مرحلة مفصلية تربط التحول الديموغرافي بالديناميات الهجرية بشكل غير مسبوق.

وأبرزت الدراسة، التي أعدها حسن بنطالب الباحث في مجال الهجرة واللجوء، أن انخفاض معدل الخصوبة إلى 1.97 طفلا لكل امرأة يضع البلاد عند عتبة تجدد الأجيال؛ مما يؤشر على نهاية “المنفعة الديموغرافية”، وتآكل طابع الهجرة البنيوي نحو الخارج.

وتظهر هذه الاستنتاجات، التي تستند إلى أرقام “إحصاء 2024″، تراجع الخصوبة من 7.2 طفل عام 1960 إلى 1.97 طفلا عام 2024.

وبالموازاة مع ذلك، ارتفع متوسط العمر المتوقع إلى 76.4 أعوام؛ مما يعني انتقال المغرب نهائيا من نموذج الخصوبة العالية إلى ملامح الدول ذات الدخل المتوسط.

وأرجع بنطالب هذا التراجع إلى مزيج من العوامل؛ أبرزها التحضر المتسارع، وتعليم الفتيات، ومشاركة المرأة المتزايدة في سوق العمل. كما يعكس تحسن الرعاية الصحية وانخفاض وفيات الرضع زيادة ملحوظة في الشيخوخة الهيكلية، حيث ستصل حصة كبار السن إلى 19.5 في المائة بحلول عام 2040.

وهذا التحول، حسب الباحث في مجال الهجرة واللجوء، يفرض تحديات كبرى على العقد الاجتماعي وأنظمة التقاعد والرعاية الصحية نتيجة تقلص قاعدة الساكنة النشيطة، مبينا أنه إذا لم تُدعم هذه المرحلة بسياسات ابتكار واستثمار في رأس المال البشري، فسيواجه المغرب ضغطا مزدوجا يجمع بين سوق عمل ضيق وساكنة مسنة تحتاج إعالة.

وتتوقع الورقة عينها انتقال المغرب من نموذج “الهجرة الهيكلية” التي كانت تمتص فائض الشباب إلى نموذج “هجين” يجمع بين المغادرة والاستقبال والعبور، خاصة في ظل انكماش القوة العاملة الوطنية التي قد تبرز احتياجات قطاعية في الزراعة والبناء والرعاية؛ مما يحول الهجرة الوافدة إلى رافعة ديموغرافية استراتيجية.

وأشارت الدراسة التحليلية ذاتها إلى أن المغرب بدأ يشهد، بالفعل، استقرارا دائما لمهاجرين من جنوب الصحراء وتنوعا في الجنسيات الوافدة.

كما يبرز، وفق المصدر، دور الشتات المغربي في هذا النموذج الهجين عبر “تداول الكفاءات” والاستثمارات والتنقل الدائري؛ مما يجعل المسارات الهجرية أكثر سيولة وقابلية للعكس.

إقليميا، سجل الباحث عينه أن المناطق القروية تشهد شيخوخة أسرع بسبب هجرة الشباب نحو المد؛ مما يخلق “صحاري ديموغرافية” محلية.

وزاد حسن بنطالب: “هذا التفاوت يعيد رسم التوازنات الاقتصادية والاجتماعية، ويفرض على السياسات العامة ضرورة التكيف مع تركز حضري متزايد وتحولات في احتياجات السكن”.

وخلصت المذكرة التحليلية إلى أن التحول إلى مجتمع استقبال يتطلب تغييرا في “الباراديغما” السياسي والثقافي، عبر سياسات دمج واضحة ومكافحة التمييز، خاصة أن “المسألة لم تعد إحصائية فقط؛ بل تتطلب إعادة صياغة للسرد الوطني لضمان التوازن الديموغرافي والاقتصادي للمغرب في أفق العقود المقبلة”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا