كشفت مصادر عليمة لجريدة العمق المغربي أن السلطات الإقليمية والعاملية بجهة الدار البيضاء سطات أصدرت توجيهات صارمة إلى رؤساء الجماعات الترابية، تدعوهم إلى السهر على احترام مقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، خاصة في ما يرتبط بالتدبير الإداري والمالي.
وبحسب المعطيات التي حصلت عليها الجريدة، فإن هذه التوجيهات جاءت عقب توصل المصالح المختصة بعدد من الشكايات الصادرة عن موظفين يشتغلون داخل أقسام ومصالح جماعية، يشتكون فيها من ضغوط متكررة يمارسها بعض المنتخبين أثناء مزاولة مهامهم اليومية.
وأوضحت المصادر ذاتها أن السلطات شددت على ضرورة انضباط أعضاء المجالس المنتخبة للاختصاصات المخولة لهم قانونا، وعدم تجاوزها إلى مجالات تدخل ضمن الصلاحيات الحصرية للإدارة الجماعية أو لرئيس المجلس بصفته الآمر بالصرف والمسؤول عن تدبير شؤون الموظفين.
وأكدت التوجيهات على منع أي تدخل مباشر من طرف المنتخبين في شؤون الموظفين، سواء عبر إصدار تعليمات شفوية أو كتابية، أو عبر الضغط عليهم لإنجاز مهام أو أشغال خارج المساطر الإدارية المعمول بها، كيفما كان نوعها.
وفي السياق ذاته، تم إلزام رؤساء الجماعات بإخبار أعضاء المجالس بشكل واضح وصريح بعدم جواز ممارسة أي شكل من أشكال الضغط على الموظفين، أيا كان موقعهم في السلم الإداري، مع تحميل الرؤساء مسؤولية السهر على احترام هذا المبدأ داخل مؤسساتهم.
وتأتي هذه الخطوة، وفق المصادر نفسها، في إطار الحرص على حماية الإدارة الجماعية من أي اختلالات قد تمس بمبدأ فصل السلط داخل الجماعة، وضمان السير العادي للمرفق العمومي في احترام تام للقوانين والمساطر الجاري بها العمل.
وشددت التوجيهات على منع المنتخبين من طلب معلومات إدارية أو مالية لا تدخل ضمن اختصاصاتهم، أو الاطلاع على وثائق سرية أو مذكرات داخلية متبادلة بين الجماعات ووزارة الداخلية، لما لذلك من مساس بمبدأ سرية المراسلات الإدارية وحماية المعطيات.
وترى المصادر أن هذه التوجيهات تعكس توجها رسميا نحو إعادة ضبط العلاقة بين المنتخب والإدارة، بعد تسجيل حالات تداخل في الاختصاصات، تحولت في بعض الأحيان إلى مصدر توتر داخل عدد من الجماعات الترابية بالجهة.
وفي هذا الإطار، أفادت مصادر الجريدة أن بعض الموظفين فضلوا اللجوء إلى القنوات الإدارية للتبليغ عن ممارسات اعتبروها “غير قانونية”، خاصة تلك المتعلقة بمحاولات التأثير على مساطر الصفقات أو توجيه خدمات إدارية لفائدة أطراف معينة.
وتسعى السلطات، من خلال هذه الإجراءات، إلى تكريس مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، عبر التأكيد على أن دور المنتخب يظل تأطيريا ورقابيا في إطار القانون، دون أن يمتد إلى التدبير التنفيذي اليومي الذي يبقى من اختصاص الإدارة.
كما أن هذه التوجيهات تأتي في سياق جهوي ووطني يتسم بتشديد المراقبة على تدبير الشأن المحلي، خصوصا في ما يتعلق بالشق المالي، تفاديا لأي تجاوزات قد تترتب عنها مسؤوليات إدارية أو قضائية.
وختمت المصادر ذاتها بالتأكيد على أن السلطات الإقليمية ستتابع عن كثب مدى التزام الجماعات بهذه التوجيهات، مع إمكانية اتخاذ إجراءات تأديبية أو إحالة الملفات على الجهات المختصة في حال ثبوت أي خرق للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
المصدر:
العمق