آخر الأخبار

اليوم العالمي للأمراض النادرة يطلق تعبئة جماعية لرفع مستوى الوعي

شارك

بمناسبة اليوم العالمي للأمراض النادرة، الذي يُخلَّد في آخر يوم من شهر فبراير من كل سنة، دعا التحالف المغربي للأمراض النادرة إلى تعبئة جماعية لرفع مستوى الوعي وتحسين التكفل بالمرضى، محذّرا من الثقل الصحي والاجتماعي الذي تمثله هذه الأمراض في المغرب.

وأكد البيان أن الأمراض النادرة تتسبب في معاناة وإعاقة في الحياة اليومية لدى أكثر من 65 في المائة من المرضى، وفقدان تام للاستقلالية في 9 في المائة من الحالات، مع انخفاض متوسط العمر المتوقع في 80 في المائة منها، وتهديد مباشر للحياة في نصف الحالات تقريبا. كما أن هذه الأمراض مسؤولة عن نسبة مهمة من وفيات الأطفال، إذ تمثل 35 في المائة من الوفيات قبل بلوغ عامهم الأول.

خديجة موسيار، رئيسة ائتلاف الأمراض النادرة بالمغرب، قالت إنه في “بلدنا، وعلى الرغم من الجهود المبذولة في بعض المستشفيات، من قبل المجتمع المدني والهيئات الحكومية، لا تزال الأمراض النادرة تعاني من أوجه قصور عديدة”.

ومن بين أوجه القصور تحدثت موسيار عن “عدم وجود فحص واسع النطاق لحديثي الولادة، وعدم وجود مراكز مرجعية، وندرة الأدوية المستخدمة تحديدا في الأمراض النادرة والتي تسمى الأدوية اليتيمة”.

وأكدت الطبيبة المتخصصة في الطب الباطني وأمراض الشيخوخة أنه “نظرا لكل هذه العقبات التي تحول دون توفير الرعاية الكافية لهذه الأمراض في المغرب، فمن الضروري حشد جميع قوانا الحيوية لتحسين حياة المرضى المصابين بأمراض نادرة وعائلاتهم”.

من جانبه، قال الطيب حمضي، طبيب وباحث في السياسات والنظم الصحية، إن “عدد المغاربة الذين يعيشون مع مرض نادر يُقدَّر بحوالي مليون و800 ألف شخص؛ وهو رقم يبرز حجم التحدي الصحي والاجتماعي المطروح”.

وأوضح حمضي، ضمن تصريح لهسبريس، أن إشكالية الأمراض النادرة في المغرب، كما في باقي دول العالم، ترتبط بطبيعتها نفسها: “هي أمراض نادرة، متعددة الأعراض، قد تصيب أعضاء عديدة في آن واحد، وتكون أعراضها غالبا متغيرة من مريض إلى آخر؛ ما يعقّد عملية التشخيص والعلاج”.

وأشار الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية إلى جملة من الصعوبات المرتبطة بهذه الأمراض؛ من بينها نقص المعارف الطبية والعلمية حول عدد كبير منها، و”التيه التشخيصي” الذي قد يمتد لسنوات قبل الوصول إلى تشخيص دقيق، فضلا عن صعوبة الولوج إلى أطباء وخبراء متخصصين.

وأضاف المصرح أن غياب العلاج في عدد من الحالات يؤدي إلى تدهور جودة الحياة وانخفاض متوسط العمر؛ بينما تبقى العلاجات المتوفرة في بعض الأمراض مكلفة جدا. كما يعاني المرضى من صعوبات في الإدماج الاجتماعي والمهني، ومشاكل مرتبطة بالاستقلالية والاعتماد على النفس، إضافة إلى الإحساس بالعزلة نتيجة صعوبة العثور على مرضى آخرين يشاركونهم التجربة نفسها.

كما لفت إلى أن البحث العلمي في مجال الأمراض النادرة يواجه تحديات مرتبطة بقلة عدد المرضى، وصعوبة تجنيدهم في الدراسات السريرية، وضعف التمويلات والاستثمارات.

وفي ما يخص الحلول، شدد الطيب حمضي على ضرورة اعتماد مقاربة شمولية، تبدأ بتكثيف التوعية لدى عموم المواطنين والمهنيين الصحيين، وتحسين أدوات التشخيص عبر تطوير التحاليل والمؤشرات والخوارزميات الطبية.

كما دعا إلى إرساء مسارات علاجية واضحة خاصة بالأمراض النادرة؛ من خلال إنشاء مراكز وأطباء مرجعيين، وتشجيع البحث العلمي، وضمان ولوج المرضى إلى الفحوصات والعلاجات عبر تعويض تكاليفها، سواء تعلق الأمر بالأدوية أو بالتأهيل الحركي أو الدعم النفسي والاجتماعي.

وأشار أيضا إلى أهمية التفكير في سياسات عمومية داعمة؛ بما في ذلك الجوانب المرتبطة بالتغذية الخاصة ببعض الأمراض النادرة، وما إذا كان يتعين إدراجها ضمن آليات التعويض أو التحفيز الجبائي.

وختم حمضي بالتأكيد على ضرورة “ربط المرضى ببعضهم البعض، وربط المهنيين والمراكز المرجعية في ما بينهم، وتعزيز التواصل بين المرضى ومقدمي الرعاية الصحية”، معتبرا أن بناء شبكة وطنية متكاملة يشكل خطوة أساسية نحو تقليص العزلة وتحسين جودة التكفل.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا