آخر الأخبار

نور الدين: المغرب يمتلك أوراق حسم ملف الصحراء خارج “الحكم الذاتي” والجزائر رضخت للأمر الواقع

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أكد أحمد نور الدين، الخبير في العلاقات الدولية والباحث المتخصص في ملف الصحراء، أن المغرب يملك القدرة على حسم ملف الصحراء خارج إطار الحكم الذاتي، مشيراً إلى أن التطورات الأخيرة في المفاوضات كشفت عن “رضوخ الجزائر للأمر الواقع”، بعد خمسين سنة من التعنت والمواقف التصعيدية.

وأضاف نور الدين، خلال حلوله ضيفاً على برنامج “نبض العمق”، أن قبول الجزائر والجبهة الانفصالية بالجلوس على طاولة المفاوضات التي تضم “ورقة واحدة هي الحكم الذاتي”، يعكس تحوّلاً استراتيجياً في الموقف الجزائري، ويعني أنه “لم يعد هناك تقرير مصير ولم تعد هناك جمهورية يعلن عنها من طرف واحد، ولم تعد هناك المطالب العنترية التي كانت تتعنت بها الجزائر”.

وأضاف أن المغرب، من خلال هذه الإنجازات، أصبح يمتلك القدرة على إنهاء الملف خارج مبادرة الحكم الذاتي إذا اقتضت الضرورة، وأن أي تفريط أو تراجع في هذه المرحلة سيكون غير مبرر على الإطلاق، مؤكداً أنه “الآن لا داعي لتقديم أي تنازل”.

وأشار نور الدين إلى أن جولات التفاوض الثلاث الأخيرة، بما فيها جولة مدريد وواشنطن، تحمل عدة قراءات، وأن هذه الجدولة ربما كانت مبرمجة منذ البداية واستشرافاً لمسار المفاوضات، وأوضح أن الفترة الفاصلة بين مدريد وواشنطن، التي استغرقت أسبوعين، لم تكن سوى مهلة لاستشارة قيادة الجيش الجزائري، لأن “الحاكم الحقيقي في الجزائر هو الجيش”، وأن وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، رغم خبرته الطويلة، كان مجبراً على العودة للاستشارة مع قيادة الجيش لتقرير استمرار المفاوضات أم لا.

وفيما يتعلق بالنتائج المباشرة لهذه الجولة، أشار نور الدين إلى أن المغرب تمكن من فرض مقاربة تركز على الحكم الذاتي وحده، وقال: “الآن ما كسبه المغرب من هذه المرحلة، رغم أنني ضد الحكم الذاتي لأننا انتصرنا ولدينا إمكانيات لطي الملف خارج الحكم الذاتي، (ما كسبه) هو رضوخ واستسلام الجزائر والجبهة الانفصالية”.

وأضاف أن الجزائر كانت حتى أسبوعين قبل مدريد تصف الحكم الذاتي بأنه “خرافة جحا”، وكانت تؤكد أنها لا يمكن أن تجلس إلى طاولة المفاوضات التي تضم ورقة واحدة فقط، مشيراً إلى أن قبولها الآن يعكس تحولاً كبيراً في موقفها.

وأكد نور الدين أن المسار التفاوضي قد يشهد عراقيل وفخاخاً، وأن المقاربة التفاوضية كان يجب أن تكون محصنة بالمنهجية الديمقراطية، بمشاركة الأحزاب الوطنية في الوفود المفاوضة، قائلاً: “كيف يعقل أن الأحزاب خارج الوفود المفاوضة؟، مضيفاً أن الهدف من تحليل المسار والتوجيهات المقدمة هو “حصن الموقع التفاوضي المغربي، لأن الأرض أرض كل المغاربة”، واصفاً ذلك بأنه جزء من استراتيجية الانتصار على العدو الذي حارب المغرب خمسين سنة.

وأشار نور الدين إلى ضرورة الانتباه للتفاصيل الدقيقة التي يمكن أن تخفي نوايا تعرقل التقدم، مستشهداً بتجارب سابقة، مثل دخول المغرب إلى الاتحاد الأفريقي سنة 2017، حيث اضطر للمصادقة على ميثاق الوحدة الأفريقية رغم المادة 29 التي كانت تعفيه، وكذلك الاتفاقية الجزائرية المغربية في 1972، حيث “زرعت الجزائر مواد تسمح بعد مرور ثلاثة أشهر لأي طرف أن يضع ما لم يتم الاتفاق عليه”، مؤكداً أن “الشيطان يكمن في التفاصيل” وأن المغرب يدرس كل هذه التجارب لضمان عدم تكرارها في المسار الحالي.

وفي ما يخص المكاسب الدبلوماسية الحديثة، أوضح نور الدين أن المغرب حقق اعترافات دولية مهمة بسيادته، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة “اعترفت بالسيادة ونشرت ذلك رسمياً في السجل الفيدرالي ووثائق الأمم المتحدة”، مؤكداً أن هذا الاعتراف يعزز موقف المغرب ويدعم الحكم الذاتي كحل نهائي للنزاع مع الجزائر.

وأضاف أن المكاسب على المستوى الوطني مهمة أيضاً، حيث أصبح أبناء الصحراء يشغلون جميع المراتب العليا في الدولة، من وزراء ورؤساء برلمان إلى سفراء وقناصلة، فضلاً عن آلاف المنتخبين في المجالس الجماعية والإقليمية والجهوية والبرلمان بغرفتيه، موضحاً أنه “الآن لا داعي لتقديم أي تنازل في هذه الظرفية، وهناك بدائل يجب أخذها بعين الاعتبار”.

وشدد نور الدين على أن المقترحات النهائية يجب أن تعرض على الشعب المغربي بعد انتهاء المفاوضات وموافقة الأطراف، قائلاً: “المقترح يجب أن يعرض بعد انتهاء المفاوضات على الشعب المغربي لأنه يهمه”، مؤكداً أن المقاربة الديمقراطية والمشاركة الشاملة هي الطريق لضمان نجاح الملف، مع التركيز على الانتصارات التي تحققت والتحولات الكبرى التي عرفتها الدبلوماسية المغربية في 26 سنة الأخيرة.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا