بعنوان “في نقد هابرماس”، وقّع الأكاديمي المغربي عبد العلي معزوز كتابا جديدا، يحلّل “تعارض” الفيلسوف يورغن هابرماس في موقفه من الإبادة الإسرائيلية للفلسطينيين في غزة مع “فلسفته في أخلاقيات المناقشة”، ويعود إلى مساره لـ”استجلاء هذا الموقف الصادم وغير المنتظَر لفيلسوفٍ أخذ على نفسه إتمام المشروع الأنواري”.
الكتاب الجديد الصادر عن دار سليكي أخوين، محاولة لـ”الامتناع عن التنكر لرصيد هابرماس الفلسفي”، عبر “الغوص عميقا في نظيمته الفكرية، وبالربط بين مقدماتها ونتائجها، وبالتنقيب فيما يُشْبِهُ الحفريات في أصولها الفكرية، وفي كيفية تشكُّلِهَا، وفي تاريخية تبلْوُرِهَا، وصولاً لكشف مفارقاتها، وتناقضاتها الداخلية”.
ويستنتج الكتاب أن “هناك نزعة مُحافظة مُبطَّنَة في فلسفة هابرماس، تُضْمِرُ نزعة مركزية غربية أو أوروبية بكيفية واعية أو لا واعية، كما أنَّه يعتبر الديمقراطية والعقلانية آخر منجزات الحداثة”، بينما واقع الحال مختلف بـ”دليل ما تنجبه الرأسمالية والنيو-ليبرالية من مسوخٍ مثل الحركات اليمينية المتطرِّفة، والنزعات الشعبوية”.
ويعلن الكتاب أنه لا يلتمس الأعذار لانحياز هابرماس لإسرائيل، ولا يتنكّر لرصيده في الآن نفسه، بل يدخل فكره “في إطار تقييمٍ شاملٍ”، بـ”احتراز” يدفع إلى “دراسة فكره وفلسفته التواصلية في أبعادها المختلفة، وفي تعقيد شبكتها المفهومية، في سبيل إجلاء وإيضاح أهمَّ ما أَشْكَلَ في موضعيتها، وفي موقعها من المشهد الفلسفي العامّ”.
وينبه الكتاب، منذ استهلاله، إلى أن “موقف هابرماس الأخير من الحرب على غزة المنحاز إلى إسرائيل بطريقة مُوارِبَةٍ، يكتنفه كثير من الضبابية، ويقوم على جملةٍ من منطلقات تُشبه مسلمات مُجْمَعٍ عليها، تتعارض مع فلسفته في أخلاقيات المناقشة، من قبيل حماية الحياة اليهودية دون أية إشارة إلى الحياة الفلسطينية، ومن قبيل إدانة اللاَّسامية (أيْ العداء للسامية) مع فرضية أنّ الهجوم على الدولة العبرية هو عَيْنُهُ عداء لها، وتجاهل تاريخية الأزمة، وحركة نضال الشعب الفلسطيني من أجل حقوقه الوطنية في الأرض، وفي العيش بسلام”.
ويتابع “الاستهلال” متسائلا: “كيف يُقبَلُ موقفه الأخير وهو الذي عارض الحرب الأمريكية على الفيتنام في سنوات السبعينات، واعتبرها حربا غير مشروعة، و”قدَّمها على أنّها حرب رأسمالية عدوانية”؟!
ويقدم هذا المؤلف الجديد تحققا فلسفيا “من مدى انسجام فرضيات هابرماس التواصلية مع نظريته الحقوقية والقانونية، وخاصة مع ما اعترى مشاركته في بيان مناهض لحدث السابع من أكتوبر ودفاعه عن رعاية الحياة اليهودية دون إعارة نفس الاهتمام لقيمة الحياة الفلسطينية”، من أجل “فهم جيد” يفسر “دون تحامل” ولا “شحن عاطفي” موقف هابرماس المنحاز ضد الفلسطينيين، والمساند لمن ينتهك حقوقهم.
المصدر:
هسبريس