في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أكد أحمد نور الدين، الخبير في العلاقات الدولية والباحث المتخصص في ملف الصحراء، أن المغرب كان بإمكانه، وهو مسلح بقرار مجلس الأمن رقم 2797، أن يعتمد تكتيكاً استراتيجياً في المفاوضات من أجل زيادة الضغط على الأطراف الأخرى، بدل الدخول في المشاورات دون شروط مسبقة.
وأوضح نور الدين، خلال حلوله ضيفاً على برنامج “نبض العمق”، أن التفاصيل المرتبطة بشكل المفاوضات والأطراف الحاضرة ومنطق الربح والخسارة “مهمة جداً واستراتيجية”، مضيفاً: “بريطانيا حينما أرادت أن تتفاوض مع أيرلندا، التي كانت تحمل السلاح ولديها جيش جمهوري، اشترطت وضع السلاح والتخلي عنه، وإسبانيا حينما أرادت أن تتفاوض مع ‘إيتا’ الباسكية اشترطت أن تتخلى عن السلاح وتسلمه”.
وتابع قائلاً إن المغرب كان بإمكانه، في إطار القرار 2797 الذي “وضع السقف وهو الحكم الذاتي”، أن يشترط قبل الدخول في المفاوضات إعلان الجزائر والجبهة الانفصالية حل ما سماه “الجمهورية الوهمية”.
وأضاف أن مسألة حل هذا الكيان “تتعلق أيضاً بمطالب تقرير المصير”، موضحاً أن الأمم المتحدة تتحدث عن 17 إقليماً غير متمتع بالحكم الذاتي، وهو توصيف يعني، بحسب تعبيره، أن الإقليم “غير مستقل ولا يشكل دولة، بل ليس لديه حتى حكم ذاتي”، متسائلاً: “كيف نطالب بتقرير مصير إقليم يعلن أنه جمهورية وعضو في الاتحاد الإفريقي؟”.
وأشار إلى أن من بين الشروط التي كان يمكن طرحها أيضاً عودة النساء والشيوخ والأطفال، استناداً إلى بروتوكول وقعته الجزائر والجبهة الانفصالية مع الأمم المتحدة سنة 1998 يقضي بعودتهم، فضلاً عن وضع السلاح وتسليمه إلى لجنة دولية “ربما يكون المغرب عضواً فيها”، وقال في هذا السياق: “لو وضعنا هذه الشروط لكانت على الأقل للمغرب أسبقية في هذه المفاوضات، ولكننا دخلنا بدون شروط”.
وبخصوص ما إذا كان الأمر يتعلق بـ“شيك على بياض” في ما يخص النسخة المحينة لمبادرة الحكم الذاتي، قال نور الدين إنه لا يمكن الحديث عن ذلك “لأننا لا نعرف ما الذي قدم الآن”، مضيفاً أن النسخة المتداولة المكونة من 42 صفحة “هي تسريبات موقع ‘إلكونفيدينسيال’ الإسباني.
واعتبر أن المقاربة المعتمدة “عليها علامات استفهام”، موضحاً أن مبادرة الحكم الذاتي “مسألة تهم السيادة الوطنية، وكان من المفروض أن تتم مشاورات سياسية على نطاق واسع، وأن يفتح نقاش سياسي واسع، وأن يشرك البرلمان الغائب في هذه العملية”.
وفي تعليقه على انتقال الولايات المتحدة الأمريكية من موقع الداعم لمبادرة الحكم الذاتي إلى القيادة المباشرة لمسار المفاوضات، قال نور الدين إنه يفسر ذلك من زاويتين، الأولى مرتبطة ببناء مؤسسات دولية في النظام العالمي الجديد منذ انهيار جدار برلين سنة 1989 وسقوط الاتحاد السوفياتي سنة 1991، معتبراً أن “ظاهرة ترامب كرئيس وكأسلوب هي أحد المسرعات لهذا التغير”.
وأضاف أن ترؤس الولايات المتحدة للاجتماعات بحضور الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا يمثل، بحسب تعبيره، “دفناً للأمم المتحدة”، معتبراً أن الأمر يندرج ضمن خطوات عملية “لسحب البساط من المنظمة الدولية وإعادة تشكيل نظام دولي على هوى الولايات المتحدة”.
وفي المقابل، اعتبر أن هذا التحول “بالنسبة لنا أكثر من مستحب”، لأن الأمم المتحدة، بحسب قوله، “فشلت في تنظيم الاستفتاء، وفشلت في الإحصاء، وفشلت في تنفيذ بروتوكول عودة اللاجئين، وفشلت حتى في مهمة المينورسو”، مشيرا إلى أن تقارير الأمين العام المبنية على تقارير بعثة المينورسو تتضمن، وفق تعبيره، “بكائيات”، مضيفاً أن ميليشيات الجبهة الانفصالية تمنع إيصال الوقود والماء إلى الفرق الموجودة شرق الجدار الأمني، متسائلاً: “ما هو دور هذه الأمم المتحدة إذا لم تستطع حتى حماية بعثتها؟”.
ووجّه نور الدين انتقادات مباشرة إلى دي ميستورا، قائلاً إنه “يشكل خطراً”، ومذكّراً بأنه طالب بطرده لعدة أسباب من بينها حضوره خلال زيارة لمخيمات تندوف استعراضاً عسكرياً لأطفال مسلحين، وقال إن المخيمات يجب أن تكون خالية من السلاح والفصل بين المسلحين والمدنيين، وإن تجنيد الأطفال جريمة يعاقب عليها القانون الدولي الإنساني ومواثيق الطفولة، مضيفاً أنه لم يصدر عنه استنكار أو بيان، ولم يرد في تقريره ما يستنكر به تجنيد الأطفال.
كما انتقد زيارته إلى جنوب إفريقيا، معتبراً أنها لا علاقة لها بالملف، لا من حيث عضويتها في مجموعة أصدقاء الصحراء ولا من حيث الجوار، مضيفاً أنها دولة تعترف بما سماه “الكيان الوهمي”، وأن هذه الاعتبارات “ضربها عرض الحائط، منبها إلى أنه سبق أن حذر من “الانزلاقات” التي قد تقود إلى تنازلات، مستحضراً تجربة المبعوث الأممي السابق كريستوفر روس، ومعتبراً أنه لا ينبغي أن يقع المغرب في المسار نفسه.
المصدر:
العمق