بعد أيام من الترقب والحذر، أقدمت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، فجر السبت، على تنفيذ هجوم عسكري على إيران استهدف مجموعة من المواقع والمناطق في البلاد؛ ما أدى إلى سقوط عدد من الضحايا في القصف الجوي، الذي ركز على ضرب مناطق حيوية في العاصمة طهران.
الرد الإيراني على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المتوقع لم يتأخر كثيرا، حيث هاجمت القوات الإيرانية بالصواريخ القواعد الأمريكية في 5 دول عربية مجاورة لها، هي البحرين والإمارات وقطر والسعودية والأردن، فضلا عن الخصم المباشر إسرائيل، إذ تتجه الأنظار في الساعات المقبلة إلى شكل المواجهة والقصف المتبادل بين الطرفين.
وتعود الحرب لتخيّم على سماء الشرق الأوسط بعد أقل من سنة على المواجهة الساخنة بين تل أبيب وطهران في يونيو من العام الماضي، مخلفة حالة من الضبابية والشك في المنطقة والعالم، بسبب التداعيات المحتملة للحرب على النظام العالمي وتوازناته الاقتصادية والتجارية، التي يبقى المغرب واحدا من الدول المعنية بها بقوة.
تعليقا على الأحداث الجارية في المنطقة المشتعلة، قال محمد العمراني بوخبزة، الأستاذ الجامعي المتخصص في العلاقات الدولية، إن العمليات العسكرية الأخيرة المرتبطة بالتوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى تبدو عمليات “محسوبة بعناية من حيث التوقيت وطبيعة الأهداف والآثار المتوقعة”.
وأوضح العمراني بوخبزة، في حديث مع هسبريس، أن هذا النوع من العمليات يتم التخطيط له بشكل دقيق، حيث تُحتسب مسبقا الكلفة المحتملة لكل ضربة، ويتم تنفيذها بطريقة “لا تتجاوز التداعيات التي تستطيع الأطراف المنفذة تحملها سياسيا وعسكريا”، لافتا إلى أن التجارب السابقة أظهرت في كثير من الأحيان وجود إشارات أو تنسيق غير مباشر قبل تنفيذ بعض الردود؛ وهو ما يجعل التداعيات في الغالب تحت مستوى التصعيد الشامل.
وأبرز الأستاذ الجامعي المتخصص في العلاقات الدولية أن التطور اللافت حاليا يتمثل في “تغيير طبيعة الأهداف المعلنة، إذ لم يعد الحديث مقتصرا على البرنامج النووي الإيراني أو استهداف قيادات عسكرية؛ بل بدأ يظهر خطاب يتحدث عن إمكانية إسقاط النظام في إيران، وهو ما قد يفتح الباب أمام مرحلة أطول وأكثر تعقيدا من التصعيد”.
كما لفت الأكاديمي سالف الذكر إلى أن نطاق الردود الإيرانية “اتسع جغرافيا مقارنة بالماضي، ولم يعد مقتصرا على نطاق محدود؛ بل بات يشمل مناطق ودولا في الخليج والشرق الأوسط، ما يعطي انطباعا بأن الأزمة قد تتخذ أبعادا أوسع زمنيا وسياسيا”.
واعتبر العمراني بوخبزة أن التصعيد العسكري يأتي أيضا في إطار الضغط المرتبط بـ”المفاوضات الجارية، إذ تلجأ الأطراف الأقوى أحيانا إلى العمل العسكري عندما تصل المفاوضات إلى طريق مسدود، بهدف دفع الطرف الآخر إلى تقديم تنازلات”.
وسجل المتحدث ذاته أن محدودية الرد الإيراني مقارنة بحجم الضربات التي تعرضت لها طهران تعكس تفاوت القدرات العسكرية والاستخباراتية، موردا أن الاختراقات الاستخباراتية الواسعة تجعل إيران في موقع أكثر انكشافا أمام خصومها.
كما أشار إلى عامل القوى الدولية الأخرى في الموضوع، متسائلا عن طبيعة موقف كل من روسيا والصين، خاصة في ظل علاقاتهما مع إيران ومصالحهما الاستراتيجية في المنطقة، ولا سيما ما يتعلق بأمن الطاقة وتأثير أي تصعيد واسع على الاقتصاد العالمي.
أما بخصوص انعكاسات الأزمة على المغرب، فأوضح محمد العمراني بوخبزة أن التأثيرات المباشرة قد تبقى “محدودة في المرحلة الحالية؛ لكنها قد تتوسع في حال اتخذ التصعيد أبعادا أكبر، خصوصا في ظل العلاقات القوية التي تجمع المغرب بعدد من دول الخليج”. كما لفت إلى أن أي اضطراب في أسواق الطاقة العالمية سينعكس بدوره على الاقتصاد المغربي، شأنه شأن باقي الدول المستوردة للطاقة.
من جهته، أكد خالد الشيات، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الحسن الأول بوجدة، أن أي حرب في المنطقة “لا بد أن تكون لها تداعيات متعددة على المستويين الجيوسياسي والاقتصادي، سواء في الشرق الأوسط أو في مناطق أخرى من العالم”.
وأوضح الشيات، ضمن تصريح لهسبريس، أن التحولات المحتملة في حال تمكنت الولايات المتحدة وإسرائيل من إزاحة النظام السياسي في إيران قد تنعكس بشكل مباشر على موازين القوى في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وأشار الخبير في العلاقات الدولية إلى أن بعض التحالفات الإقليمية، ومنها التقارب بين إيران والجزائر وما يرتبط به من دعم لجبهة البوليساريو، قد تتأثر بدورها بهذه التحولات الجيوسياسية.
وأضاف الشيات مبينا أن التصعيد العسكري يندرج ضمن توجه أوسع للولايات المتحدة يسعى إلى “تحييد خصومها المباشرين وغير المباشرين على الساحة الدولية، وإعادة تشكيل موازين القوى العالمية، خصوصا في ظل محاولات بعض القوى الدولية تقديم نماذج بديلة في النظام الدولي”.
أما على الصعيد الاقتصادي، فشدد المتحدث ذاته على أن أي تصعيد في المنطقة سيؤثر على أسواق الطاقة العالمية، خاصة أن مضيق هرمز يُعد من أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، لافتا إلى أن اضطراب حركة الملاحة في هذا المضيق قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والمواد الأولية؛ وهو ما سينعكس بدوره على القدرة الشرائية والاقتصاد العالمي بشكل عام.
وأشار الشيات إلى أن حجم التأثير الاقتصادي سيبقى مرتبطا بـ”مدى اتساع الحرب ومدتها الزمنية؛ فإذا ظل التصعيد محدودا فقد تكون انعكاساته ظرفية ومؤقتة. أما في حال طال أمد الصراع أو دخل في مرحلة استنزاف متبادل، فقد يترتب عنه تأثير أوسع وأعمق على الاقتصاد العالمي”.
المصدر:
هسبريس