يتواصل التصعيد النقابي على خلفية ما تصفه هيئات منضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل بـ“حالة احتقان غير مسبوقة” داخل الوكالة الحضرية الرشيدية – ميدلت، حيث أصدرت عدة مكاتب نقابية بيانات استنكارية عبّرت فيها عن تضامنها مع موظفي المؤسسة، منددة بما اعتبرته “ممارسات تعسفية” و”شططا في استعمال السلطة” من طرف المدير الإقليمي.
وتتوفر الجريدة على نسخ من بيانات صادرة عن مكاتب نقابية إقليمية وجهوية ووطنية، من بينها المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للأطر المساعدة بقطاع الشباب، والمكتب الإقليمي للجامعة الوطنية للتعليم، والمكتب المحلي للنقابة الوطنية الديمقراطية للمالية، والمكتب الجهوي للجامعة الوطنية لموظفي الجماعات الترابية والتدبير المفوض بجهة درعة تافيلالت، إضافة إلى المكتب النقابي المحلي للوكالة الحضرية بطنجة التابع للنقابة الوطنية للوكالات الحضرية.
“الوضع لم يعد يحتمل”
وفي تصريح للجريدة، أكد مصدر نقابي من داخل الوكالة أن “الأجواء داخل المؤسسة تتسم بالتوتر المستمر، في ظل ما يصفه الموظفون بأسلوب تدبير قائم على الضغط والتضييق بدل الحوار والتشاور”، مضيفا أن “عددا من الأطر باتوا يشتغلون في ظروف نفسية صعبة أثرت على مردوديتهم وعلى السير العادي للعمل”.
وأوضح المصدر ذاته أن حادثة إغماء مهندسة داخل مقر العمل، عقب مشادة كلامية، “ليست سوى نتيجة لتراكمات من الاحتقان”، معتبرا أن “ما وقع مؤشر خطير يستوجب تدخلا عاجلا قبل أن تتفاقم الأوضاع”.
من جهته، قال مسؤول نقابي إقليمي إن البيانات الصادرة “لا تستهدف شخصا بعينه، بقدر ما تعكس حالة قلق حقيقية بشأن أسلوب التدبير داخل المؤسسة”، مشددا على أن “الحريات النقابية واحترام كرامة الموظف خطوط حمراء لا يمكن التنازل عنها”.
وأضاف المتحدث أن النقابات “تتوفر على معطيات وشهادات موثقة حول وقائع تعتبرها مسيئة لعدد من الأطر”، مؤكدا أن “المطلوب اليوم هو فتح تحقيق إداري شفاف وترتيب المسؤوليات بعيدا عن أي حسابات ضيقة”.
مطالب بالتدخل ورد الاعتبار
وحملت الهيئات النقابية المدير الإقليمي مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع داخل الوكالة، محذرة من استمرار ما وصفته بـ”السلوكيات غير المهنية”، ومعتبرة أنها تمس بصورة المرفق العمومي وبمبادئ الحكامة الجيدة.
ودعت البيانات الوزارة الوصية والسلطات المعنية إلى التدخل العاجل لفتح تحقيق في الموضوع، والاستماع إلى مختلف الأطراف، والعمل على “رد الاعتبار للمتضررين” وضمان بيئة عمل سليمة قائمة على الاحترام المتبادل.
وأكدت المكاتب النقابية استعدادها لخوض “كافة الأشكال النضالية المشروعة” في حال عدم الاستجابة لمطالبها، مبرزة أن الدفاع عن الكرامة المهنية “خيار ثابت ومبدئي” في إطار ما يكفله القانون.
دعوات لإصلاح أوسع
ويأتي هذا التصعيد في سياق نقاش أوسع حول تدبير بعض المؤسسات العمومية بالجهة، حيث يرى فاعلون نقابيون أن “تحسين الأداء الإداري يمر عبر ترسيخ ثقافة الحوار الداخلي، واعتماد مقاربة تشاركية في اتخاذ القرار، وربط المسؤولية بالمحاسبة”.
وفي انتظار ما ستسفر عنه التطورات المقبلة، يظل ملف الوكالة الحضرية الرشيدية – ميدلت مفتوحا على عدة احتمالات، في ظل تشبث النقابات بمطالبها، وترقب الموظفين لأي مبادرة رسمية من شأنها احتواء الأزمة وإعادة الهدوء إلى المؤسسة.
المصدر:
العمق