شنت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، صباح اليوم السبت، هجوما عسكريا منسقا وواسع النطاق على إيران، استهدف العاصمة طهران ومدنا حيوية أخرى، لتطلق بذلك شرارة مواجهة إقليمية مباشرة وغير مسبوقة، سرعان ما ردت عليها طهران بهجوم صاروخي مضاد استهدف القواعد العسكرية الأمريكية في دول الخليج وعموم الأراضي الإسرائيلية، مما أدخل المنطقة برمتها في حالة حرب مفتوحة.
وتطرح هذه التطورات الميدانية المتسارعة موجة من التساؤلات الحاسمة حول الدلالات الحقيقية لانتقال المواجهة إلى هذا السقف غير المسبوق، وما إذا كان الهدف يقتصر على إعادة رسم توازنات الردع وتوجيه رسائل سياسية، أم أنه يمهد لاستراتيجية أعمق تستهدف إسقاط النظام الإيراني. كما تثير هذه الأحداث تساؤلات حول مآلات التصعيد وسيناريوهاته المحتملة، التي تتأرجح بين إمكانية الاحتواء عبر وساطات دولية، أو خطر الانزلاق نحو حرب إقليمية شاملة تتسع رقعتها لتهدد أمن دول الخليج وممرات الطاقة العالمية.
وفي هذا السياق، أكد إسماعيل حمودي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، أن التصريحات الأمريكية والإسرائيلية تشير بوضوح إلى هدف محدد يتمثل في تغيير النظام في طهران، موضحا أن الهجمات المشتركة بين الطرفين، التي عولت بشكل كبير على عنصر المفاجأة، قد استهدفت بشكل مباشر مسؤولي النظام الإيراني، بمن فيهم المرشد الأعلى ورئيس الجمهورية.
واعتبر الجامعي المغربي ضمن تصريح لجريدة “العمق” أن إيران تعد قوة إقليمية تمتلك مقدرات عسكرية واقتصادية وازنة، وكانت تستعد لهذا السيناريو منذ “حرب الـ12 يوما” في سنة 2025، مما يجعل هذه الحرب مرشحة لأن تطول نسبيا، وقد تفضي في النهاية إلى تحقيق الهدف المعلن بإسقاط النظام أو قد تعجز عن ذلك.
وأشار المتحدث ذاته، استنادا إلى التصريحات الأمريكية، إلى أن العدوان الإسرائيلي والأمريكي يهدف أساسا إلى توفير غطاء عسكري للمعارضة الإيرانية، مما يتيح لها التحرك شعبيا لإسقاط النظام بأيد إيرانية، وهو احتمال رآه ممكنا لكنه يظل رهينا بالموقف الشعبي الإيراني في نهاية المطاف.
وأوضح حمودي أن طبيعة الرد الإيراني تعني أن النظام يدرك جيدا أهداف هذه الحرب، ولذلك لجأ إلى الهجوم على إسرائيل وعلى أهداف عسكرية أمريكية في قطر والإمارات والبحرين، في مسعى لتحقيق توازن الردع عبر التهديد بالدفع نحو حرب إقليمية واسعة.
وتابع المحلل السياسي توصيفه للمشهد بأنه تبادل للرسائل بين الطرفين، حيث تزعم طهران قدرتها على الصمود والدفاع وإلحاق الأذى بالمصالح الأمريكية والإسرائيلية عبر التدرج في توسيع رقعة الصراع، في حين تراهن واشنطن وتل أبيب على حسم سريع بمساعدة الداخل الإيراني، مرجحا أن تستمر الحرب وتتوسع لتتحول إلى مواجهة شاملة وطويلة المدى، وهو السيناريو الأخطر على المنطقة برمتها.
وخلص حمودي إلى أن هذا العدوان يكشف أن المفاوضات لم تكن سوى ذريعة للحرب، مما يظهر وجود سوء نية لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بهدف تحطيم بلد إسلامي آخر، في تكرار لسيناريو غزو العراق قبل 23 سنة.
المصدر:
العمق