قالت الجمعية المغربية لحماية المال العام إن قصة المخطط الاستعجالي لإصلاح التعليم الذي كلف 44 مليار درهم مازالت تثير الكثير من الأسئلة المؤرقة ولعل أهمها لماذا تمت متابعة الموظفين الصغار من مدراء أكاديمية ومدراء إقليميين وبعض رؤساء المصالح والأقسام؟ في حين ظل الوزير المسؤول ودائرته الضيفة في منأى عن المحاسبة (وقتها كان أحمد اخشيشن هو وزير التعليم)؟.
وتساءل رئيس الجمعية محمد الغلوسي هل الوزراء والمسؤولون الكبار والموظفون السامون فوق القانون والعدالة فقط للبسطاء من الشعب ؟ وهل تنتقي العدالة ضحاياها من الهامش وتترك الحيتان الكبرى والذين يتمتعون بنفوذ وحظوة داخل دوائر السلطة دون مساءلة ؟ هل يمكن أن يتقدم المغرب والعدالة وسيادة القانون يسيران بسرعتين مختلفتين ؟ ومتى ستنتهي ازدواجية المعايير وننتقل فعلا إلى دولة الحق والقانون؟.
وأكد الغلوسي في تدوينة على حسابه الشخصي بفايسبوك أن التمييز في إعمال القانون والعدالة وغياب ربط المسؤولية بالمحاسبة، هو الذي يجعل نزيف الفساد يستمر دون توقف والملفات تتحور كما يتحور الفيروس القاتل، ولذلك رأينا كيف أن نزيف 44 مليار درهم لم ينته بعد ولازال يجر ذيول نهب وهدر أموال عمومية دون محاسبة جدية وحقيقية، حتى انفجرت فضيحة أخرى “بجلاجل ” داخل نفس القطاع الذي قيل لنا بأنه يشكل أساس تقدم الأمم وازدهارها ورقيها، ويتعلق الأمر بفضيحة صفقات مدارس الريادة، حتى أن اسمها “الريادة ” الذي يبدو مغريا ولامعا لم يشفع لها أن تكون نموذجا في الحكامة والشفافية والنزاهة، أصابها داء الفساد بدورها وطاردتها لعنة النهب وتفتقت عبقرية السماسرة لجعلها بقرة حلوب.
وشدد على أن المؤشرات تقول بأن الفساد تغول وشاع وأصبح يشكل تهديدا حقيقيا للسلم الاجتماعي والتنمية ويعمق مشاعر ونيران الغضب والظلم والتمييز، ولذلك فإن الظروف التي تمر منها بلادنا اقتصاديا واجتماعيا والسياقات الوطنية والإقليمية والدولية، تفرض تمنيع بلادنا ضد كل المخاطر، ولن يتأتى ذلك إلا بتقوية المؤسسات عن طريق احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون والمواطنة.
ودعا الغلوسي إلى التصدي بقوة وحزم وبسلطة القانون وسيف العدالة للفساد والرشوة والإثراء غير المشروع، وغسل الأموال ووضع استراتيجية وطنية للوقاية من الفساد، مشيرا أن مواجهة الفساد قضية الدولة والمجتمع، لأنه بات يشكل تهديدا حقيقيا لكل البرامج والسياسات ويهزم الأمل والثقة والحلم، وهو أخطر مايمكن أن يصيب أمة من الأمم.
المصدر:
لكم