آخر الأخبار

مهنيون يساندون إغلاق المصيدة الأطلسية الجنوبية للأسماك السطحية

شارك

ساند مهنيون في تجارة السمك بالمغرب والأقاليم الجنوبية قرار الإغلاق الذي تم تفعيله بالمصيدة الأطلسية الجنوبية للأسماك السطحية الصغيرة، معتبرين أنه “إجراء ضروري لحماية المخزون وضمان استدامته، خصوصاً بعد أن أظهرت الدراسات العلمية وجود نسبة كبيرة من صغار الأسماك، ما يستدعي التوقف مؤقتاً عن الصيد حتى تصل هذه الأسماك إلى مرحلة النضج وتتمكن من التكاثر بشكل طبيعي”.

وذكرت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري أن القرار جاء “على ضوء نتائج التتبع العلمي الذي أنجزه المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري”، مبينة أن “المعطيات العلمية المتعلقة بتقييم مخزون الأسماك السطحية الصغيرة في هذه المنطقة، ولا سيما المخزون ‘C’، أظهرت هيمنة ملحوظة لصغار أسماك السردين، مع تسجيل نسبة مرتفعة لم تبلغ بعد الحجم الموافق لمرحلة النضج الجنسي”.

وتأتي الخطوة بعد قرار وقف تصدير السردين المجمد، وسط تساؤلات المواطنين وحماة المستهلك عن استمرار الأسعار في التذبذب، بين الارتفاع تارة والاستقرار المؤقت تارة أخرى، دون أن تنخفض إلى المستويات التي كانت مألوفة في الماضي، ما يضع ضغطاً إضافياً على القدرة الشرائية للمستهلكين ويثير مطالب بمزيد من التدخل لتنظيم السوق وضمان توازن العرض والطلب.

أمن غذائي

العربي مهيدي، رئيس جامعة غرف الصيد البحري بالمغرب، أشار إلى أن “المنطقة المعنية بالقرار تحتوي تقريباً على 77 في المائة من المخزون، وجميعها أسماك صغيرة”، موضحاً أن “الأسماك الموجودة حالياً في الفضاء البحري المذكور تبشر بالخير مستقبلاً، فهي من نوع نادر لم نره في هذه المنطقة منذ فترة طويلة”.

وأضاف مهيدي، في تصريح لهسبريس، أن “الحفاظ على هذا المخزون يتطلب اتخاذ قرار بمنع الصيد في هذه المنطقة، والانتظار مدة زمنية مناسبة حتى تكبر هذه الأسماك، وعندها ستهاجر شمالاً وستستفيد منها المملكة بأكملها”، مؤكداً أن هذه الخطوة “ستساهم في الأمن الغذائي، فنحن بذلك نعد المخزون للمستقبل، إلى جانب حماية الاستثمار”.

وتابع المتحدث ذاته: “من غير المنطقي الاستمرار في الصيد بهذه المنطقة؛ فهذه الأسماك رقيقة وحساسة للغاية، وقد تهلك بمجرد إخراجها من الماء. إن الإضرار بهذا المخزون خسارة للجميع؛ سيخسر البحارة والمستثمرون، وتتضرر عائدات الدولة، ويُحرم المواطن المغربي من ثروته السمكية”، مردفا: “إن أي تلوث في المنطقة سيجبر الأسماك على الهجرة، تماماً كما ينفر الإنسان من الأماكن التي تنبعث منها روائح كريهة”.

ولدى سؤاله حول إمكانية أن تحل هذه القرارات المتواترة مشكلة الأسعار الرائجة في السوق أشار رئيس جامعة غرف الصيد البحري بالمغرب إلى أن الأسعار “تتحدد حسب العرض والطلب”، مضيفاً أن “هناك حاجة إلى إخراج قانون بقي حبيس الرفوف وتمت مناقشته مراراً في الهيئات التمثيلية ووزارة الصيد البحري، وكان من المفترض أن يُقر لحماية البحارة والمستهلك، والحد من الوسطاء، بحيث يمكن للمجهز أن يبيع مباشرة للسوق إذا لم يعجبه السعر”، خالصاً إلى أن هذا القانون “سيقلل من عدد الوسطاء ويصل السمك مباشرة إلى الأسواق المحددة”.

“حماية للسمك”

حمزة التومي، رئيس “اتحاد تعاونيات أسماك موانئ الصحراء”، قال إن هذا القرار يجسد “استجابة القطاع الوصي لمطالب المهنيين”، منبهاً إلى أن “اتخاذ هذه الخطوة جاء نتيجة تفاعلات السوق الوطني، حيث شهد المواطن المحلي تنامياً في الوعي بالفرق بين جودة أنواع السمك، في حين تكبّد التجار خسائر مادية، فيما أغلقت مصانع دقيق وزيت السمك أبوابها”.

وذكر التومي، في تصريحه لهسبريس، أن “وحدات تجميد السمك السطحي واجهت بدورها صعوبات كبيرة، خاصة في ظل قرار تقييد تصدير السمك لضمان التموين المحلي، ما أدى إلى حالة من الارتباك في السوق”، مورداً أن “القرار جيد، بيد أنه يتطلب المزيد من الجهد”.

ودعا المهني ذاته إلى “تكريس العودة التلقائية لفترات الراحة البيولوجية” التي كان المهنيون يطبقونها سابقاً بشكل طوعي، خصوصاً في الأشهر الأولى من الموسم التي تشهد ذروة توالد السردين ووضع البيض، موضحاً أن صغار السردين تهاجر لاحقاً إلى مناطق أخرى قبل وصولها إلى “الحجم التجاري المتعارف عليه” الذي تعتمد عليه المصانع والتجار.

وشدد المتحدث ذاته على “أهمية استيعاب دورة حياة السردين التي تتجاوز 12 سنة للوصول للنضج الكامل”، وزاد أن “الحفاظ على المورد يتطلب متابعة دقيقة وصبراً”، مشيراً إلى أن المهنيين يحتاجون إلى ما أسماه “ضمانات للتعويض” عن فترات التوقف، سواء عبر دعم مالي مباشر أو إجراءات تضمن استدامة النشاط وحماية الثروة البحرية.

وذكر التومي أن القرار يعكس وجود تواصل بين قطاع الصيد البحري والمهنيين، لكنه يحتاج إلى “جرأة أكبر” في منع المراكب من الصيد في المياه المبردة، لافتاً إلى أن القطاع يواجه ضغوطاً سياسية واقتصادية واجتماعية كبيرة من “لوبيات” قوية، وخالصاً إلى أن حماية السواحل ضرورة حتمية لضمان استدامة الموارد بما يخدم مصلحة المهنيين والمواطنين على حد سواء.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا