علمت هسبريس، من مصادر جيدة الاطلاع، بأن عناصر من المفتشية العامة للمالية سرّعت عمليات تدقيق واسعة النطاق همت وثائق ومستندات 37 صفقة أنجزتها مؤسسات ومقاولات عمومية؛ وذلك على خلفية رصد اختلالات تتعلق بتسلل ضمانات مالية مزورة إلى طلبات عروض صفقات بمليارات السنتيمات.
وأفادت المصادر ذاتها بأن عمليات الافتحاص الجارية انصبت على المستندات التعاقدية والضمانات البنكية المرفقة بملفات صفقات، بعد الاشتباه في تزييف أختام بنوك لصنع وثائق ضمان غير حقيقية من أجل الفوز بطلبات عروض.
وأوضحت مصادرنا أن مصالح التفتيش شرعت في التثبت من صحة الضمانات النهائية وضمانات حسن التنفيذ، عبر مراسلة المؤسسات البنكية المعنية ومطابقة المعطيات المصرح بها مع تلك المضمنة في الملفات المشار إليها.
ولفتت المصادر جيدة الاطلاع إلى أن شركات حائزة لصفقات عمومية، بعضها متوقف حاليا بسبب منازعات تعاقدية أخرى، واجهت جزاءات الفسخ والإقصاء المؤقت والنهائي من المشاركة في طلبات عروض مستقبلية.
وأوردت مصادر هسبريس أن مفتشي المالية ركزوا جهود التدقيق حول إشعارات متوصل بها بشأن خمس شركات متمركزة في الدار البيضاء والرباط وطنجة، تنشط في قطاعات البناء والأشغال وتوريد التجهيزات الإلكترونية والمعلوماتية والمواد الغذائية، تبين بعد تواصل الجهات أصحاب المشاريع مع مجموعات بنكية عدم إصدارها لأية ضمانات مدلى بها من قبل هذه الشركات.
وكشفت المصادر نفسها عن رصد عناصر جهاز التفتيش التابع لوزارة الاقتصاد والمالية تورط الشركات المعنية في استعمال الضمانات البنكية المزورة ذاتها في أكثر من ضفقة عمومية، خصوصا في الصفقات الخاصة بمؤسسات عمومية كبرى.
وأشارت المصادر جيدة الاطلاع إلى أن تلك الشركات استغلت الضمانات المذكورة في التهرب من تنفيذ تعاقداتها، والتنصل من الالتزامات الواردة في دفاتر التحملات؛ ما رتب أعباء مالية إضافية على كاهل المؤسسات المتضررة، خصوصا التي تعاني اضطرابات في توازناتها المالية، لا سيما بعدما وجدت صعوبة في استرجاع قيمة الضمانات المؤقتة لكونها غير موجودة أصلا.
وسجلت مصادر هسبريس أن عمليات التدقيق، التي باشرتها المفتشية العامة للمالية، أظهرت شبهات تواطؤ بين مسؤولين في مؤسسات عمومية وأرباب شركات حازت صفقات بواسطة ضمانات مالية مشكوك في صحتها.
وأكدت أن أبحاث المفتشين امتدت إلى استيضاح هوية المساهمين في الشركات المعنية، ومدى ارتباطهم بعلاقات قرابة أو معرفة مسبقة أو تبادل منافع مع موظفين كبار.
في السياق ذاته، أوضحت المصادر أن المفتشين رصدوا تجاهل مدبري صفقات في مؤسسات عمومية ملاحظات لجان معالجة ملفات الترشح لطلبات عروض، خصوصا التي تضمنت إشارات إلى تورط مقاولات مرشحة في تزوير شهادات مختلفة تخص صفقات سابقة مع إدارات عمومية.
ومعلوم أن مقتضيات المادة 152 من المرسوم رقم 2.22.431، المتعلق بالصفقات العمومية الصادر في 2023، تتيح لصاحب المشروع اتخاذ قرار الإقصاء المؤقت أو النهائي من المشاركة في الصفقات المعلن عنها من طرف مؤسسته والمصالح التابعة لها، في مواجهة كل متنافس أو صاحب صفقة ثبت في حقه الإدلاء بتصريح بالشرف تضمن معلومات غير صحيحة أو وثائق مزورة أو ارتكاب أعمال غش أو رشوة أو مخالفات متكررة لشروط العمل.
المصدر:
هسبريس