آخر الأخبار

دبلوماسيان أمريكيان يرويان 50 عاما من الجمود حتى الاعتراف الأممي بالسيادة المغربية

شارك

كشف السفير الأمريكي الأسبق لدى المغرب إدوارد غابرييل رفقة الدبلوماسي الأمريكي المتقاعد روبرت إم. هولي عن كواليس خمسة عقود من الجهود الدبلوماسية التي انتهت إلى تحوّل نوعي في مسار النزاع، تُوّج بصدور قرار أممي اعتبر المبادرة المغربية للحكم الذاتي الأساس الوحيد القابل للتفاوض.

وفي مقال تحليلي مطول تحت عنوان “الطريق الطويل نحو تسوية قضية الصحراء الغربية”، نشره موقع American Ambassadors Live، اعتبر الدبلوماسيان الأمريكيان، أن صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797 في أكتوبر 2025 شكّل لحظة مفصلية، بعدما أكد دعم المجلس لمقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب سنة 2007 باعتباره “الحل الواقعي الوحيد” لتسوية النزاع، مع تجديد ولاية بعثة MINURSO لعام إضافي، والدعوة إلى مفاوضات بحسن نية على أساس المبادرة المغربية.

ويسرد الكاتبان الخلفية التاريخية للنزاع منذ انسحاب إسبانيا سنة 1975، ودخول جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر وليبيا وكوبا والاتحاد السوفياتي في مواجهة مسلحة مع المغرب. ويشيران إلى أن الأمم المتحدة نجحت سنة 1991 في رعاية وقف إطلاق النار وإنشاء بعثة “مينورسو” بهدف تنظيم استفتاء لتقرير المصير، غير أن الخلاف حول تحديد لوائح الناخبين أدخل المسار الأممي في مأزق طويل انتهى عمليا إلى طريق مسدود.

وأكد المقال التحليلي أن مراجعة السياسة الأمريكية سنة 1999 داخل وزارة الخارجية في عهد الرئيس بيل كلينتون، قادت إلى تبني مقاربة جديدة تقوم على حل سياسي يمنح حكماً ذاتياً تحت السيادة المغربية، بدلا من استفتاء “رابح-خاسر” قد يؤدي إلى عدم استقرار دائم في شمال إفريقيا.

ويكشف السفير غابرييل أن الملك الراحل الحسن الثاني أبدى قبيل وفاته سنة 1999 تفهما للمقاربة الأمريكية الجديدة، قبل أن يواصل خلفه الملك محمد السادس المسار ذاته، مع اشتراط ضمانات أمريكية بعدم فرض أي حل لا يحفظ السيادة المغربية.

وتوقف المقال عند دور المبعوث الأممي الأسبق جيمس بيكر، الذي اقترح في البداية حلا سياسيا تفاوضيا، قبل أن يطرح سنة 2003 خطة اعتبرها المغرب مناقضة للتفاهمات السابقة، ما أحدث توترا دبلوماسيا عميقا. غير أن لقاء جمع الملك محمد السادس بالرئيس جورج دبليو بوش على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 2003 أعاد التأكيد على التزام واشنطن بدعم المقترح المغربي.

وفي سنة 2007، قدم المغرب رسميا مبادرة الحكم الذاتي إلى مجلس الأمن، لتصفها واشنطن بأنها “جدية وذات مصداقية”، وهو الموقف الذي جددته لاحقاً وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، مع إضافة وصف “الواقعية”.

المقال يشير كذلك إلى أن التحول الأكبر حصل في أواخر ولاية الرئيس دونالد ترامب سنة 2020، حين اعترفت الولايات المتحدة رسميا بالسيادة المغربية على الصحراء في سياق اتفاق استئناف العلاقات بين المغرب وإسرائيل ضمن ما عُرف بـ اتفاقيات أبراهام، وهو ما اعتُبر “انعطافة تاريخية” أنهت حياد واشنطن التقليدي.

وخلال إدارة الرئيس جو بايدن، بقي الموقف الأمريكي – وفق المقال – في إطار “الغموض البنّاء”، دون التراجع عن الاعتراف، في وقت واصل فيه المغرب حشد الدعم الدولي، خاصة من إسبانيا وفرنسا وبريطانيا وعدد من الدول الإفريقية وأمريكا اللاتينية.

ويعتبر الكاتبان أن قرار مجلس الأمن 2797 في أكتوبر 2025 شكّل تتويجا لمسار دبلوماسي دام ربع قرن، إذ أقر صراحة أن مبادرة الحكم الذاتي لسنة 2007 هي الأساس الوحيد القابل للتطبيق، ما يعني عمليا طيّ صفحة خيار الاستفتاء.

غير أن المقال يحذر من أن رفض الجزائر والبوليساريو للقرار قد يفضي إلى جمود جديد، ما لم يُعاد تحديد أطراف التفاوض، مع طرح إمكانية إشراك ممثلين عن الساكنة الصحراوية المقيمة في الأقاليم الجنوبية إلى جانب البوليساريو في أي مسار تفاوضي مستقبلي.

ويخلص السفير غابرييل وهولي إلى أن ما تحقق هو نتيجة “دبلوماسية أمريكية متواصلة وموقف مغربي ثابت قائم على الصبر وبناء الدعم الدولي تدريجيا”، معتبرين أن وضوح الرؤية واستمرارية السياسة الخارجية الأمريكية عبر الإدارات المختلفة كانا عاملين حاسمين في الوصول إلى هذه المرحلة.

وأكد الدبلوماسيان الأمريكيان، على أن الوقت حان لترجمة القرار الأممي إلى مفاوضات فعلية دون تأخير، على أساس المبادرة المغربية، معتبرين أن اللحظة الراهنة تمثل فرصة تاريخية لإغلاق واحد من أطول النزاعات في إفريقيا.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا