آخر الأخبار

سينما الشك تعلّق الصورة بين اليقين والارتياب.. رحلة مستمرة نحو الذات

شارك

تبدأ سينما الشك حيث يتوقف اليقين، وحيث تتحول الكاميرا إلى عين تتساءل بلا توقف، وتضع المتفرج أمام صميم التساؤل: ما الحقيقة؟ وكيف يمكن للإنسان أن يعرف ما يراه؟ وأين ينتهي الواقع، وأين يبدأ الوهم؟ وهنا، تصبح الصورة أداة للتأمل، والظل والصمت والضوء وسائل لاستدعاء الاضطراب الداخلي، فكل لقطة تشبه سؤالًا مفتوحًا، وكل حركة كاميرا تدعو إلى إعادة النظر. وتتقاطع في هذا العالم السينمائي الفلسفة والوجودية، حيث يصبح الشك ليس مجرد ضعف، وإنما تجربة معرفية وأخلاقية. وفي فيلم Vertigo (1958) للمخرج ألفريد هيتشكوك، يقول سكوتي: “أحيانًا أرى ما لا أريد رؤيته، وأتساءل إن كنت أنا من أخلق الحقيقة أم أن الحقيقة من تخلقني”. وهكذا تصبح سينما الشك رحلة مستمرة نحو الذات، حيث كل إجابة تولد سؤالًا جديدًا، وكل صورة تحفر أثرها في الروح.

لعبة التورط في السؤال

تتشكل سينما الشك بوصفها أحد أكثر المسارات السينمائية جرأة وقلقًا في تاريخ الفن السابع، لأنها لا تبحث عن الطمأنينة ولا تقدم يقينًا جاهزًا، وإنما تجعل من التردد، والالتباس، وانكسار المعنى مادة سردية وجمالية. إنها سينما تُصغي إلى ما يتداعى داخل الإنسان حين يفقد البوصلة، وحين تصبح الحقيقة متعددة، هشّة، وقابلة للانهيار. وهنا، لا يُطلب من المتفرج أن يؤمن، ولكن أن يتورط في السؤال، وأن يعترف بأن المعرفة نفسها تجربة غير مكتملة.

وتنبع ماهية سينما الشك من موقف فلسفي قبل أن تكون اختيارًا تقنيًا. فهي سينما تقف في المنطقة الرمادية بين الإيمان والإنكار، وبين العقل والحدس، وبين الواقع والوهم. ولا تحتفي بالحقيقة المطلقة، وإنما تكشف هشاشتها، وتضع السرد تحت امتحان دائم. وفي هذا السياق، يصبح الشك قوة محرّكة، لا علامة ضعف، ويتحول البطل إلى كائن متردد، مأزوم، يسير في متاهة داخلية لا تقل تعقيدًا عن العالم الخارجي.

وتتحدد خصائص هذه السينما في بنية سردية متكسّرة، وزمن غير مستقر، ونهايات مفتوحة ترفض الحسم. الشخصيات، وما أدراك ما الشخصيات، معزولة، قلقة، وتعيش صراعًا داخليًا بين ما تراه وما تشعر به. وتميل الصورة إلى البرودة أو الكآبة، ويحتل الصمت مساحة أساسية، فيما تُستخدم الموسيقى بحذر، كأنها تخشى أن تفرض معنى جاهزًا. ولا تشرح الكاميرا، فقط تراقب، وتتساءل، وتترك فراغًا مقصودًا بين اللقطة والمعنى.

وترتبط خلفيات سينما الشك الثقافية والفكرية، بعمق، بتحولات القرن العشرين، من الحروب العالمية إلى انهيار السرديات الكبرى، وصعود الفلسفات الوجودية والعدمية والتفكيكية. وتأثرت هذه السينما بأفكار كيركغارد حول القلق، وبشك ديكارت، وبوجودية سارتر وكامو، وبأسئلة نيتشه عن الحقيقة والقيم. وفي الثمانينات والتسعينات، تفاعلت مع أزمات الهوية، وفقدان الثقة في المؤسسات، وتصدّع العلاقة بين الفرد والعالم.

أما هويتها الخطابية والفيلمية، فتقوم على زعزعة السرد التقليدي، وعلى تحويل الفيلم إلى مساحة تأملية. الخطاب لا يوجّه ولكنه يراوغ، ويستفز، ويعيد السؤال إلى المتفرج. ولا تتأسس الكاميرا في سينما الشك كعين محايدة، فهي وعي قلق. ويتعمد المونتاج أحيانًا خلق فجوات، والحوارات تأتي مقتضبة، محمّلة بالسكوت أكثر من الكلام.

في معاني الحياة والذاكرة

تشتغل، على مستوى القصص والحكايات، في سينما الشك على موضوعات مثل فقدان الذاكرة، ازدواجية الهوية، عدم موثوقية الراوي، انهيار الزمن الخطي، والبحث عن حقيقة مستحيلة. وفي فيلم Blade Runner (1982)، يطرح سؤال الإنسان والآلة، والذاكرة والهوية، حين يقول ديكارد: “كل تلك اللحظات ستضيع في الزمن، مثل دموع في المطر”. وتختصر هذه العبارة شكًا وجوديًا عميقًا حول معنى الحياة والذاكرة.

في الثمانينات أيضًا، يقدّم فيلم Nostalghia / “الحنين إلى الوطن” (1983) لأندريه تاركوفسكي شكًا روحيًا وفلسفيًا، حيث يقول البطل: “أنا لا أعرف لماذا أعيش، لكنني أعلم أنني لا أستطيع التوقف عن البحث”. وهنا يتحول الشك إلى شكل من أشكال الإيمان المؤلم، إيمان بلا يقين.

وتتجسد سينما الشك بقوة في فيلم The Truman Show / “عرض ترومان” (1998)، حيث يكتشف البطل أن حياته كلها خدعة مصنوعة، إذ يقول ترومان في لحظة وعي حاسمة: “هل كان أي شيء حقيقيًا؟”. وهو سؤال بسيط، لكنه يهز مفهوم الواقع والحرية والإرادة. وفي فيلم Eyes Wide Shut / “عيون مغلقة باتساع” (1999) للمخرج ستانلي كوبريك، يصبح الشك زوجيًا وأخلاقيًا ووجوديًا، حيث تتآكل الثقة بين الرغبة والحقيقة.

وتتخذ سينما الشك طابعًا أكثر تعقيدًا. في فيلم Mulholland Drive / “طريق مولهولاند” (2001) للمخرج ديفيد لينش، تنهار الحدود بين الحلم والواقع، وتقول إحدى الشخصيات: “هذه ليست قصة، إنها لغز”. ولا يعتبر الشك هنا موضوعًا فقط، فهو بنية كاملة للفيلم. وفي فيلم Memento / “تذكار” (2000)، يصبح فقدان الذاكرة وسيلة لطرح سؤال الحقيقة، حين يقول البطل: “كيف يمكنني أن أقول الحقيقة إذا كنت لا أتذكر؟”.

ويستمر هذا المسار مع سينما الشك مع أفلام مثل Shutter Island / “جزيرة شاتر” (2010) للمخرج مارتن سكورسيزي، حيث يُطرح سؤال الجنون والذنب، ويقول البطل: “أيهما أسوأ، أن تعيش كوحش أم تموت كرجل صالح؟”، والشك هنا أخلاقي ونفسي، ويطال الذات قبل العالم.

وتُثبت سينما الشك، عبر تاريخها، أنها ليست نزوة جمالية، فهي موقف معرفي وأخلاقي. إنها سينما ترفض التبسيط، وتحتفي بالأسئلة غير القابلة للحسم. وفي عالم يلهث وراء الإجابات السريعة، تذكّرنا هذه السينما بأن الشك ليس نقيض الحقيقة، وإنما شرطها. إنها تدعونا إلى أن نعيش القلق بوصفه أفقًا إنسانيًا، وأن نرى في السينما مساحة للتفكير، لا للاستهلاك. وهكذا، تظل سينما الشك واحدة من أكثر أشكال التعبير السينمائي صدقًا، لأنها لا تعد بالخلاص، بقدر ما تمنحنا شرف السؤال.

بين اليقين والارتياب والطريق

تتجلى سينما الشك، في لحظاتها الأكثر كثافة، عبر مشاهد جمالية لا تُنسى، لأنها لا تُقدّم معنى جاهزًا، وإنما تترك الصورة معلّقة بين اليقين والارتياب. وهذه المشاهد لا تُبنى على الحدث بقدر ما تُبنى على التردد، وعلى الإحساس بأن الحقيقة تنزلق من بين الأصابع كلما اقتربنا منها. ومنذ الأربعينات من القرن العشرين، بدأت الكاميرا تلتقط هذا القلق الخفي، وتحوّله إلى لغة بصرية قادرة على التعبير عن أزمة الإنسان الحديثة.

وفي فيلم Citizen Kane / “المواطن كين” (1941) لأورسون ويلز، تتأسس واحدة من أعظم مشاهد الشك في تاريخ السينما مع كلمة «Rosebud» (الزلاجة الخشبية) التي تُقال في لحظة موت البطل. الكلمة لا تُفسَّر إلا ظاهريًا، وتظل جوهرًا ملتبسًا يطارد الفيلم بأكمله. والمشهد الافتتاحي، بلقطاته المظلمة وحركته البطيئة نحو القصر، يضع المتفرج منذ البداية أمام سؤال الحقيقة المستحيلة. من هو كين حقًا؟ وهل يمكن لحياة كاملة أن تُختصر في كلمة واحدة؟ هنا يصبح الشك سردًا، وتصبح الصورة بحثًا لا يصل إلى خاتمة.

ويتخذ الشك طابعًا أخلاقيًا وإنسانيًا أكثر حدة. فيلم Rashomon / “راشومون” (1950) للمخرج الياباني أكيرا كوروساوا، يقدّم مشهد الغابة الشهير، حيث تُروى الجريمة الواحدة من زوايا متناقضة. وتنتقل الكاميرا بين الوجوه، والضوء يخترق أوراق الشجر، وكأن الحقيقة نفسها تتشظى إذ يقول أحد الشخصيات: “كل إنسان يكذب، حتى على نفسه”. وهذا المشهد لا يشكك في الحدث فقط، وإنما في قدرة الإنسان على قول الحقيقة، ويحوّل الشك إلى بنية أخلاقية عميقة.

في فيلم Vertigo / “الدوار” (1958) لألفريد هيتشكوك، يتحول الشك إلى هوس بصري ونفسي. ولا يعبر مشهد السقوط من برج الكنيسة، مع حركة الكاميرا الشهيرة، فقط عن خوف من العلو، وإنما عن فقدان السيطرة على الواقع. ويشك البطل في المرأة، في نفسه، وفي ما يراه إذ يقول: “هل كنت أراها حقًا، أم كنت أرى ما أردت أن أراه؟”. وهنا يصبح الشك مرضًا عاطفيًا، وتتحول الصورة إلى انعكاس لرغبة مضطربة.

وتتعمق سينما الشك مع تصاعد القلق الوجودي، وفيلم Persona / “القناع” (1966) لإنغمار برغمان، يقدم مشهد التحام الوجوه، حيث تندمج ملامح المرأتين في لقطة واحدة. ولا نعود نعرف من يتكلم، ومن يصمت، ومن هو الأصل ومن هو الظل. والمشهد صامت تقريبًا، لكنه مشبع بأسئلة الهوية والانقسام الداخلي. والشك هنا ليس في الواقع الخارجي، وإنما في الذات نفسها.

وأما في فيلم Blow-Up / “التكبير” (1966) لمايكل أنجلو أنطونيوني، فإن مشهد تكبير الصورة الفوتوغرافية يتحول إلى درس سينمائي في الشك. وكلما اقترب البطل من الصورة، كلما فقد وضوحها. والجريمة المحتملة لا تُحسم، والحقيقة تتلاشى مع التكبير، حينما يقول البطل: “كلما نظرت أكثر، فهمت أقل”. ويختصر المشهد أزمة المعرفة في العصر الحديث، حيث الرؤية لا تعني الفهم.

وتبلغ سينما الشك ذروة سياسية ووجودية في فيلم The Conversation / “المحادثة” (1974) للمخرج فرانسيس فورد كوبولا، يقدم مشهد تسجيل الحوار في الساحة العامة. الصوت يُعاد مرارًا، ويتغير معناه في كل مرة. ولا يكمن الشك في الكلمات، ولكن في تأويلها. ويدرك البطل متأخرًا أن فهمه كان خاطئًا، وأن الشك قد يكون أخطر من الجهل.

وفي فيلم Stalker / “المطارد” (1979) للمخرج أندريه تاركوفسكي، تتجسد سينما الشك في مشاهد الرحلة داخل “المنطقة”. والمكان نفسه غير موثوق، والقوانين غير ثابتة. ومشهد التوقف الطويل قرب الماء، مع انعكاس الوجوه والأشياء الغارقة، يجعل الزمن يتباطأ، ويضع الشخصيات أمام شك وجودي عميق إذ يقول المرشد: “الإيمان يبدأ حين يتوقف العقل عن المطالبة بالضمان”. وهنا يصبح الشك طريقًا، لا عائقًا.

وتؤكد هذه المشاهد الجمالية أن سينما الشك ليست سينما الحكاية، فهي سينما التجربة. إنها تزرع القلق في الصورة، وتحوّل المشاهدة إلى اختبار فكري وعاطفي. وقد ظل الشك قوة خفية تدفع السينما إلى مساءلة الواقع، والذات، والحقيقة، تاركة المتفرج في منطقة مفتوحة، حيث لا خلاص إلا بالسؤال.

سينما زمن الانكسار

يتشكل البطل في سينما الشك بوصفه كائنًا مأزومًا، مترددًا، يعيش على حافة المعرفة، ولا يمتلك يقينًا يقوده أو حقيقة يستند إليها. إنه ليس بطل الفعل، وإنما بطل السؤال، وغالبًا ما يكون شاهدًا أكثر منه فاعلًا. ولا ينتصر هذا البطل في النهاية، ولا يهزم بشكل واضح، ولكنه يظل معلقًا بين الاحتمالات. وفي فيلم Vertigo (1958) للمخرج هيتشكوك، يقول سكوتي: “كنت أبحث عنها، لكنني كنت أهرب من نفسي”. وتكثف هذه العبارة صورة البطل الذي يشك في رغبته قبل أن يشك في العالم.

ولا يتركز المكان في سينما الشك كخلفية محايدة، وإنما كشريك سردي ونفسي. وتبدو المدن باردة، متاهية، والمنازل تخفي أكثر مما تكشف. وغالبًا ما يكون الفضاء مغلقًا أو معزولًا، ما يعكس حالة الاختناق الداخلي. وفي فيلم The Conversation / “المحادثة” (1974)، تتحول الشقة إلى فضاء للارتياب، حيث الجدران نفسها تبدو وكأنها تتنصت، إذ يقول البطل هاري كول: “لا يوجد مكان آمن حقًا”. وهنا يترجم المكان خوفًا اجتماعيًا من المراقبة وانهيار الخصوصية.

وعلى المستوى الاجتماعي، تعبّر سينما الشك عن أزمات الثقة في السلطة والمؤسسات والعلاقات الإنسانية. إنها سينما زمن الانكسار، حيث لم تعد السرديات الكبرى قادرة على إقناع الفرد. ولا يعتبر الشك في هذه الأفلام فرديًا فقط، فهو جماعي، مرتبط بالخوف من السيطرة، ومن التلاعب بالحقيقة. ويتجلى هذا البعد بوضوح في سينما ما بعد الحروب، حيث تتقاطع السياسة مع القلق الوجودي، ويصبح الفرد معلقًا بين ما يُقال له وما يراه بعينيه.

وعلى المستوى النفسي، تغوص سينما الشك في مناطق اللاوعي، والذاكرة الهشة، والهوية المنقسمة. وتعاني الشخصيات من القلق والوسواس وأحيانًا من فقدان الذاكرة أو اضطراب الإدراك. ويتحول الشك إلى حالة نفسية مزمنة، تُفكك الذات من الداخل. وفي فيلم Persona (1966)، تقول إحدى الشخصيات: “أشعر وكأنني أرتدي وجهًا ليس لي”. وتختصر هذه العبارة مأزق الهوية في سينما الشك، حيث الذات تصبح قناعًا، والحقيقة مجرد تمثيل.

ورمزيًا، تستخدم هذه السينما عناصر مثل المرآة والظل والماء والضباب، لتكثيف الإحساس بالالتباس. المرآة لا تعكس الحقيقة، بل تشوهها. ويحيل الماء إلى اللايقين والتغير، ويخفي الضباب الحدود بين الأشياء. وفي فيلم Stalker / “المطارد” (1979)، تتحول «المنطقة» إلى رمز للعقل البشري، المليء بالمخاوف والرغبات المكبوتة، إذ يقول المرشد: “المنطقة لا تخدع أحدًا، هي فقط تكشف ما في الداخل”. وهنا يصبح المكان استعارة للذات، والرحلة اختبارًا نفسيًا وأخلاقيًا.

في نموذج آخر من تاريخ السينما، يقدّم فيلم Rashomon / “راشومون” (1950)، بطلًا متعدد الوجوه، يتغير بتغير الرواية. والشخصيات كلهم أبطال محتملون، لا يتسمون بالوثوقية، إذ يقول أحدهم: “الحقيقة؟ لا أحد يعرفها كاملة”. ويرسخ هذا التعدد فكرة أن الشك ليس خللًا في السرد، وإنما جوهره.

وهكذا، تتقاطع في سينما الشك صورة البطل القلق، والمكان المتاهة، والبعد الاجتماعي المأزوم، والحالة النفسية المنكسرة، والرمز المفتوح على التأويل. إنها سينما تجعل الإنسان في مواجهة ذاته، بلا يقين يحميه ولا حقيقة تنقذه. ومن خلال هذا المسار، تواصل سينما الشك دورها كأحد أكثر التعبيرات السينمائية صدقًا وعمقًا، لأنها لا تعد بالخلاص، وإنما تفتح باب الوعي على اتساعه.

ختامًا

تختتم سينما الشك رحلتها بالتأكيد على أن الحياة لا تمنحنا إجابات جاهزة، وأن الإنسان يعيش دائمًا في مواجهة الأسئلة الكبرى، بين الحقيقة والوهم، وبين اليقين والارتباك، وبين الذات والعالم. إنها سينما تزرع القلق والإدراك معًا، وتدعو المتفرج إلى المشاركة في البحث عن المعنى. وفي فيلم City Lights / “أضواء المدينة” (1931)، يقول شارلي شابلن: “أحيانًا نبحث عن شيء طويلًا، ولا ندرك أنه كان أمام أعيننا طوال الوقت”. وبهذا تنتهي سينما الشك وهي تمنحنا الفرصة لنرى الجمال والعمق في التساؤل، وفي الرحلة نفسها أكثر من الوجهة النهائية.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا