أفاد مرصد برنامج إعادة البناء بعد زلزال الأطلس الكبير بأن 42 في المائة من الأشخاص الذين تمت مقابلتهم من المتضررين من الهزة المدمرة، التي ضربت المغرب في 8 شتنبر 2023، عبروا عن كونهم بدون عمل منذ وقوع الزلزال، معتبرا أن هذا يعني “انهيارا اقتصاديا واضحا” بالنسبة لهؤلاء الضحايا.
وأشار تقرير المرصد التابع للجمعية المغربية لمحاربة الرشوة “ترانسبرانسي المغرب”، المعد بدعم من مؤسسة هنريش بول وبالتعاون مع عدد من الجمعيات المحلية، وتم تقديمه اليوم الخميس، إلى أن 50 في المائة من الأسر المستجوبة تتوفر على دخل شهري يقل عن 1000 درهم، وهو ما يمثل “مستوى فقر جليا” في المناطق المنكوبة.
وبين المستند الذي اهتم بالفترة بين أكتوبر 2024 ودجنبر 2025 أن 42 في المائة من الأسر الأكثر فقرا لا تحصل على أي مساعدة، ما يكشف عن “خلل في الاستهداف العمومي”، خاصة وأن 92 في المائة من الأسر عبرت عن وجود أضرار في منازلها، أي “أثر مادي شبه عام”، فيما صرحت 57 في المائة منها بانهيار منازلهم كليا، مما يطرح “ضرورة العدالة في إعادة البناء وفقدان الأملاك”.
كما كشفت المعطيات التي تم تقاسمها أن “44 في المائة من الأسر لا يعيشون في مسكنهم وقت البحث بسبب إعادة بناء مساكن غير مكتملة، حيث تعيش 209 عائلات مستجوبة ممن لم يتم إيواؤهم تحت خيام أو في حاويات كإيواء مؤقت طال أمده”.
وعلى مستوى الدعم المالي، سجل التقرير أن 68 في المائة فقط توصلوا بالدعم الاستعجالي البالغ 2500 درهم شهريا، ما يعني “إقصاء الثلث من الدعم المالي الأساسي”، كما تم “إقصاء 33 في المائة من الأسر المستجوبة من المساعدة لإعادة البناء في تغطية غير مكتملة لبرنامج أعلن عن أنه شمولي”.
وأورد التقرير أن “71 في المائة ممن تم إقصاؤهم من المساعدة الخاصة بالسكن” عبروا عن أن “السبب يعود لتعقيدات إدارية، مما يجعل البيروقراطية أولى العراقيل”، وأبرز التقرير أن “هذه المعطيات تناقض بشكل مباشر الخطاب الذي يدعي أن مرحلة الاستعجال قد انتهت، حيث تبين، على عكس ذلك، أن تحقيق إعادة البناء مازال بعيد المنال، سواء ماديا أو اجتماعيا”.
وشددت “ترانسبرانسي المغرب” في تقريرها على أن “إعادة بناء مجال متضرر لا يمكن أن تنحصر في الإنفاق والصفقات العمومية ولا في إصلاحات مادية أو اجتماعات للجنة الوزارية”، معتبرة أنه يتعين أن ترتكز على عدالة اجتماعية وكرامة ومحاسبة وشفافية، وعلى حق السكان في إعادة بناء مستقبلهم على مجالهم، كشرط وحيد لتحويل الوعد بالتنمية إلى حقيقة مشتركة.
وحيال التفاوتات البينة بين الانتظارات والوعود والإنجازات الفعلية، دعت “ترانسبرانسي المغرب” إلى “خلق لجنة تقصي حقائق برلمانية وإطلاق مسطرة مراقبة من قبل المجلس الأعلى للحسابات تشمل البرنامج برمته ونفقاته وتنفيذه”.
وفي سياق تصاعد الكوارث الطبيعية، أكد التقرير أن “نجاح أو فشل برنامج الأطلس الكبير سيصيغ مؤشرات لنجاح برامج مشابهة أطلقت في طاطا السنة الماضية، وآسفي بعد أمطار دجنبر 2025، ومؤخرا عقب فيضانات الغرب والشمال (يناير وفبراير 2026)؛ حيث يبقى المطلوب خروج الأطلس من عزلته ليكون مؤشرا لقدرة الدولة على الوفاء بتعهداتها، خاصة الاستراتيجية الوطنية للتنمية القروية والمناطق الجبلية”.
وختم المرصد بطرح “تساؤلات مشروعة” حول “سبب قرار الدولة تقاسم مسؤولية إعادة البناء المباشر للمساكن مع مواطنين يعانون من أقصى مستويات الفقر وطنيا، بدلا من تكليف مؤسسات عمومية أو خاصة ببناء مساكن آمنة ومقاومة للزلازل في آجال معقولة”، وقال: “بفضل نظام الاستهداف الذي أسسه السجل الاجتماعي الموحد، يعرف المغرب الفقراء والمعوزين من بين المتضررين المقيمين وهل يمكنهم إنجاز أشغال إعادة البناء واحترام المساطر المعقدة وفهم خطاب المتدخلين المتعددين”.
المصدر:
هسبريس