آخر الأخبار

المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية يوضح أسباب “خلاف رمضان” ويدعو لوحدة الصف

شارك

عاد الجدل حول تحديد فاتح شهر رمضان ليطفو على السطح في فرنسا، بعد الخلاف الذي برز يوم 17 فبراير 2026 بشأن موعد انطلاق الصيام. وفي بيان توضيحي، دعا المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية (CFCM) إلى تغليب منطق الوحدة والتشاور، مبرزا ما اعتبره “الأسباب الحقيقية” للاختلاف الذي رافق الإعلان عن بداية شهر رمضان 1447 هـ.

إعلان مسبق وخلاف في “ليلة الشك”

وأوضح المجلس أنه أعلن منذ 2 فبراير 2026 أن يوم الخميس 19 فبراير سيكون أول أيام رمضان، استنادا إلى منهجية الحساب الفلكي المعتمدة منذ قرار 9 ماي 2013. وأشار إلى أن هذا التوجه حظي بدعم المجالس الإقليمية والمحلية التابعة له، إلى جانب عدد من تجمعات الجمعيات المسيرة للمساجد، وأئمة وشخصيات منضوية ضمن المجلس الفرنسي للإمامة والوعظ (COFIP).

كما لقي التاريخ ذاته دعما من مؤسسة “هيلال فرنسا” المعنية برصد الهلال محليًا. وخلال اجتماع عقد في 14 يناير 2026، أبلغت كل من منظمة مسلمو فرنسا (MF) ومنظمة الإيمان والممارسة (FP) المجلس باختيارهما 19 فبراير موعدًا لبداية الصيام، مع ترجيح أن يتبنى الجامع الكبير في باريس التاريخ نفسه.

غير أن اجتماع “ليلة الشك” المنعقد مساء 17 فبراير، بمشاركة الجامع الكبير في باريس وهيئات أخرى، انتهى إلى إعلان 18 فبراير أول أيام رمضان، ما فاجأ المجلس وعددا من الفاعلين في الحقل الديني الإسلامي. واعتبر البيان أن القرار تأثر بشكل ملحوظ بإعلان المملكة العربية السعودية بدء الصيام في ذلك التاريخ.

الحساب الفلكي… خيار مؤسساتي منذ 2013

وأكد المجلس أن اعتماده الحساب الفلكي لا يشكل مستجدًا، بل يستند إلى قرار جماعي اتخذ سنة 2013 بإجماع مكوناته، ومن ضمنها الجامع الكبير في باريس وعدة اتحادات إسلامية. وجرى اعتماد هذا الخيار لتجاوز ما وصفه البيان بصعوبات “التحكيم” بين إعلانات دول مختلفة، كانت تؤدي في بعض السنوات إلى قرارات متباينة تُفهم أحيانًا على أنها اعتباطية.

وبحسب المجلس، يتيح الإعلان المسبق وفق الحساب الفلكي للمسلمين في فرنسا تنظيم حياتهم الدينية في سياق علماني لا تُعد فيه الأعياد الإسلامية أيام عطلة رسمية، خلافًا لما يسببه إعلان متأخر في “ليلة الشك” من ارتباك على المستويين المهني والاجتماعي.

شروط تقنية لتقريب الحساب من الرؤية

واستعرض البيان الأسس العلمية المعتمدة، مشيرا إلى أن لحظة اقتران القمر سُجلت يوم 17 فبراير 2026 على الساعة 12:01 بالتوقيت العالمي (13:01 بتوقيت باريس)، فيما كانت أول إمكانية لرؤية الهلال بواسطة التلسكوب متوقعة يوم 18 فبراير على الساعة 3:42 بالتوقيت العالمي، في أقصى غرب القارة الأمريكية.

وأوضح أن المدة الفاصلة بين الاقتران وإمكانية الرؤية بلغت 15 ساعة و41 دقيقة، وهو ما يتماشى مع المعطيات الفلكية المعروفة. كما ذكّر بشرطين أُضيفا سنة 2016 إلى معايير 1978، يقضيان بأن تتحقق إمكانية الرؤية في قارة مأهولة، وأن تكون قبل منتصف الليل بالتوقيت العالمي، تفاديًا لاختلالات ناتجة عن فروق التوقيت.

شرعية التمثيل والدعوة إلى التماسك

واعتبر أن عدم احترام هذين الشرطين يؤدي حتمًا إلى اختلاف مع من يعتمدون الرؤية البصرية، مشيرًا إلى أن بعض الهيئات، من بينها المجلس اللاهوتي الإسلامي في فرنسا (CTMF)، اختارت 18 فبراير دون التقيد الكامل بهذه الضوابط، ما أسهم في تعميق التباين.

واستعاد المجلس واقعة مماثلة تعود إلى 8 يوليو 2013، حين تم تغيير موعد بداية رمضان بشكل أحادي بعد إعلان سابق، وهو ما أحدث ارتباكًا واسعًا آنذاك. واعتبر أن احترام شرعية المؤسسة التمثيلية كان عاملا أساسيا في الحد من آثار تلك الأزمة.

وشدد البيان على أن المجلس يظل الهيئة الوحيدة المنتخبة من طرف أكبر عدد من ممثلي مساجد فرنسا، حيث شارك نحو 1200 مسجد في آخر انتخابات، إضافة إلى تمتعه بانتشار ترابي واسع وتمثيل لمختلف الحساسيات والتيارات داخل المكون الإسلامي الفرنسي.

ودعا المجلس إلى عدم تهويل الخلاف، مؤكدًا عزمه مواصلة جهود التشاور حفاظا على الاستقرار والتماسك داخل الهيئات الإسلامية، ومتمنيًا رمضانًا مباركًا للمسلمين في فرنسا وسائر أنحاء العالم.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا