آخر الأخبار

لإنهاء “بلوكاج” التعويضات.. مشروع قانون يلزم الإدارة بقيود جديدة لنزع الملكية

شارك

يرتقب أن يحال على مسطرة المصادقة بمجلس الحكومة، مشروع قانون جديد يتمم القانون رقم 7.81 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت، أعدته وزارة التجهيز والماء، وذلك بهدف تجاوز الاختلالات التي أبان عنها التطبيق العملي للنص الحالي، وتسريع إنجاز المشاريع الكبرى مع توفير ضمانات أقوى للمتضررين.

ويستند مشروع القانون إلى المرجعية الدستورية التي يكرسها الفصل 35 من دستور 2011، والذي ينص على أن القانون يضمن حق الملكية، مع إمكانية الحد من نطاقه وممارسته بموجب القانون إذا اقتضت ذلك متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، شريطة احترام المساطر القانونية. كما يحيل إلى مقتضيات المادة 23 من القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية، التي تؤكد أنه لا تنزع ملكية أحد إلا لأجل المنفعة العامة ووفق الإجراءات القانونية، ومقابل تعويض مناسب.

وجاء في المذكرة التقديمية لمشروع القانون، الذي اطلعت عليه “العمق المغربي” أنه رغم ما يتضمنه القانون الحالي من ضمانات وإجراءات، فإن الممارسة العملية كشفت عن تعقيدات إدارية وقضائية عطلت عدداً من المشاريع، وأدت في حالات كثيرة إلى تأخر صرف التعويضات لسنوات طويلة، فضلاً عن غياب معايير موضوعية واضحة لتحديد قيمة التعويض، ما خلق تباينا في التقديرات وأثار انتقادات بشأن عدم تحقيق التوازن المطلوب بين المصلحة العامة وحقوق المنزوعة ملكياتهم.

ومن أبرز التعديلات التي جاء بها مشروع القانون الجديد، تقليص الأجل الفاصل بين مقرر إعلان المنفعة العامة ومقرر التخلي من سنتين إلى سنة واحدة، مع التنصيص على ألا يتجاوز تجديد الإعلان عن المنفعة العامة خمس مرات. كما تم إقرار النشر الإلكتروني لعدد من الإجراءات المرتبطة بمسطرة نزع الملكية، في إطار تعزيز الشفافية وتيسير الولوج إلى المعلومة.

ويقترح المشروع كذلك منع الجماعات الترابية من تسليم رخص البناء أو الترميم أو الإصلاح للعقارات الواقعة ضمن المناطق المشمولة بإعلان المنفعة العامة، إلا بعد موافقة صريحة من الجهة نازعة الملكية، وذلك بهدف الحد من المضاربات العقارية التي قد تنشأ بعد صدور مقرر المنفعة العامة.

وفي ما يتعلق بالشق القضائي، تم تخفيض الأجل الممنوح للإدارة لرفع دعوى نقل الملكية من سنتين إلى سنة واحدة ابتداء من تاريخ نشر مقرر التخلي بالجريدة الرسمية أو من تاريخ تبليغه عند الاقتضاء. كما يمنح المشروع للإدارة إمكانية حيازة العقار فور نشر مقرر نزع الملكية بالنسبة للمشاريع ذات الصبغة الاستعجالية، شريطة أداء التعويض المحدد من طرف اللجنة الإدارية للخبرة أو إيداعه لدى صندوق الإيداع والتدبير، على أن ينفذ الأمر بالحيازة على الأصل ويتم إفراغ العقار مباشرة بعد ذلك.

ولعقلنة تحديد التعويضات، ينص المشروع على إعداد دليل مرجعي لأثمنة العقارات والحقوق العينية من طرف السلطة الحكومية المكلفة بالمالية، يتم تحيينه سنوياً ونشره بالجريدة الرسمية. كما سيتم إحداث لجنة إدارية للخبرة يعهد إليها بتقدير قيمة العقارات والحقوق العينية المراد نزعها، مع إلزامها بالاستناد إلى الدليل المرجعي المعتمد بتاريخ نشر مقرر التخلي، إضافة إلى قواعد موضوعية مؤطرة لعملية التقييم، بما يضمن أن يكون التعويض مناسبا وعادلا.

وعلى مستوى تعزيز الضمانات القانونية، يقترح المشروع إلزام المتعرضين برفع دعوى الاستحقاق أمام المحكمة المختصة داخل أجل ثلاثة أشهر من نهاية البحث الإداري، حمايةً لذوي الحقوق من التعرضات الكيدية التي تعرقل صرف التعويضات. كما تم تقليص مدة تلقي التعرضات من ستة أشهر إلى ثلاثة في حال عدم الإدلاء بالوثائق المثبتة للملكية أو عدم كفايتها.

ومن بين المستجدات اللافتة أيضا، إمكانية التشطيب بأمر من قاضي المستعجلات على مشروع المقرر المعلن للأملاك المشمولة بنزع الملكية من السجلات العقارية وفق شروط محددة، لتمكين الملاك من استعادة حقهم في التصرف في أملاكهم إذا لم تستكمل المسطرة. كما نص المشروع على أنه في حال التراجع عن نزع الملكية بعد صدور حكم بنقلها، لا يمكن ذلك إلا بحكم قضائي ومقرر معلل يخضع لنفس إجراءات الإشهار.

وأقر النص قيودا على بيع العقارات المقتناة عن طريق نزع الملكية قبل مرور خمس سنوات على نشر مقرر التخلي، إلا عبر مسطرة المنافسة، مع منح الملاك السابقين حق استرداد عقاراتهم بثمنها الأصلي داخل أجل ستة أشهر من تاريخ تبليغهم بعملية البيع.

وفي ما يخص الاحتلال المؤقت، ألزم المشروع الإدارة بإجراء جرد وإحصاء لمحتويات العقار عند بداية العملية وتقييم الأضرار عند نهايتها، مع تبليغ النتائج إلى المالك أو الشاغل، كما أوجب سلوك مسطرة نزع الملكية إذا أصبحت العقارات غير صالحة للاستعمال أو إذا تجاوز الاحتلال المؤقت مدته القانونية المحددة في خمس سنوات.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا