كشفت منصة الطاقة المتخصصة ومقرها واشنطن، من خلال مسح شامل أجرته، أن قطاع الطاقة المغربي سيشهد خلال عام 2026 مرحلة مفصلية وانعطافة نوعية تتسم بتسارع تنفيذ مشروعات كبرى في مجالات الغاز والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، وهو ما سيعزز جاذبية المملكة للاستثمارات الأجنبية ويعيد رسم خريطة الطاقة على المستوى الإقليمي في ظل التحولات العالمية المتسارعة، حيث تعمل البلاد على تحقيق توازن دقيق بين خفض الانبعاثات وضمان استقرار الإمدادات وتحفيز النمو الصناعي، لتمتد خريطة المشاريع المرتقبة من مجرد الإنتاج إلى التصنيع والخدمات اللوجستية وتوطين سلاسل القيمة لتكريس مكانة المملكة كمنصة طاقة إقليمية واعدة.
وأوضحت المعطيات الصادرة عن المنصة ذاتها أن افتتاح ميناء الناظور في غرب المتوسط يشكل أحد أبرز هذه التحولات بنهاية عام 2026، حيث يقدر حجم الاستثمارات الحكومية فيه بنحو 40 مليار درهم، أي ما يعادل 4.2 مليار دولار، مع توقعات بجذب استثمارات خاصة بالقيمة نفسها وفقا لإدارة الميناء، ليضم طاقة استيعابية تصل إلى 5.5 مليون حاوية وسعات تخزين للهيدروكربونات تبلغ 25 مليون طن تعد الأكبر في تاريخ المملكة، ليدعم شبكة وطنية تضم 44 ميناء، كما سيحتضن هذا الميناء الإستراتيجي أول محطة لاستيراد الغاز المسال في البلاد بسعة قصوى تبلغ 175 ألف متر مكعب ستكون جاهزة خلال النصف الأول من عام 2027، في حين تستهدف الاستثمارات الخاصة الأولى محطات حاويات بقيمة 6 ملايير درهم ومحطات تخزين هيدروكربونات بنحو 3 ملايير درهم.
وأكدت التقارير الإعلامية للمصدر نفسه أن الهيدروجين الأخضر يمثل محورا أساسيا في هذه الرؤية عبر التخطيط لإطلاق ستة مشروعات كبرى بقيمة إجمالية تبلغ نحو 319 مليار درهم، أو ما يناهز 32.6 مليار دولار، سيتم تنفيذها في الجهات الجنوبية الثلاث للمملكة، وذلك بعد انتقال المشاريع إلى مرحلة التفاوض التفصيلي باختيار خمسة تحالفات محلية ودولية تضم شركات أمريكية وإسبانية وألمانية وصينية وخليجية، من بينها شركة سعودية وشركة طاقة الإماراتية وأكسيونا الإسبانية، للتفاوض حول إنتاج الأمونيا والوقود الاصطناعي والفولاذ الأخضر، مستفيدة من تخصيص مليون هكتار ضمن عرض الهيدروجين، مما يدعم طموح المغرب لتلبية أكثر من 4 بالمائة من الطلب العالمي مستقبلا وتحويل البلاد إلى مصدر رئيسي للطاقة النظيفة نحو القارة الأوروبية.
وأضافت المنصة المتخصصة في شؤون الطاقة أن التصنيع الطاقي سيدخل بدوره بقوة مع اقتراب تشغيل أول مصنع بطاريات غيغافاكتوري في القارة الإفريقية بمدينة القنيطرة، وذلك بقيادة شركة غوشن هاي تك الصينية وباستثمارات تبلغ 5.6 مليار دولار، حيث ستنطلق العمليات الإنتاجية في الربع الثالث من عام 2026 بطاقة أولية تبلغ 20 غيغاواط في الساعة سنويا، مع خطط توسع تدريجية للوصول إلى 100 غيغاواط في الساعة، مستهدفة الأسواق الأوروبية بشكل أساسي، مما سيوفر أكثر من 2300 وظيفة مباشرة في المرحلة الأولى لترتفع إلى 10 آلاف وظيفة لاحقا عند اكتمال التوسعات، ليدعم بذلك التكامل الصناعي في ظل وجود شركات سيارات كبرى مثل رينو وستيلانتيس.
وأشارت تقديرات مسح منصة الطاقة إلى أن الطاقات النظيفة تواصل دفع القطاع بعد تجاوز حصتها 46 بالمائة من مزيج الكهرباء خلال عام 2025، في مسار يستهدف بلوغ 52 بالمائة بحلول عام 2030، مع توقعات ببلوغ 50 بالمائة بحلول 2028، تزامنا مع كشف وزيرة الانتقال الطاقي ليلى بنعلي عن إضافة أكثر من 1700 ميغاواط مؤخرا، لترتفع القدرة المركبة الإجمالية للكهرباء إلى نحو 12 غيغاواط، منها 5.6 غيغاواط من مصادر نظيفة، إضافة إلى منح تراخيص لأكثر من 57 مشروعا جديدا بقدرة تقارب 3 غيغاواط وباستثمارات تتجاوز 34 مليار درهم، بما يعكس توجها مزدوجا يجمع بين التوسع في الطاقة الشمسية والريحية وزيادة الاعتماد على محطات الغاز لضمان استقرار الشبكة وتلبية الطلب المتنامي.
وتابعت المصادر ذاتها رصد هذه التطورات مبرزة أنه من المنتظر أن يبدأ التشغيل التجاري لمشروع الغاز المسال في حقل تندرارة خلال عام 2026، وذلك بعد مرحلة تشغيل تجريبي انطلقت في شهر دجنبر من عام 2025 من قبل شركتي ساوند إنرجي البريطانية ومانا إنرجي، حيث يخصص هذا المشروع لتلبية احتياجات داخلية محددة عبر توفير الغاز للمناطق الصناعية البعيدة عن خطوط الأنابيب بواسطة وحدة غاز مسال مصغرة، ورغم طاقته الأولية التي لا تتجاوز 100 مليون متر مكعب سنويا وعدم تحويله للمغرب إلى دولة مصدرة، فإنه يحمل أهمية إستراتيجية بالغة باعتباره التجربة الأولى في مجال إسالة الغاز محليا لدعم أمن الإمدادات وتعزيز ثقة المستثمرين بمستقبل القطاع.
المصدر:
العمق