حميد زيد ـ كود//
كل شيء يتم في المغرب بالمقلوب.
وحتى في اللحظة التي قررنا فيها أن نكون محايدين.
و”علمانيين”.
ونفكر في أقلياتنا.
وفي المهاجرين المستقرين في بلادنا.
منسجمين مع التطور.
ومع التحولات التي عرفها المغرب في السنوات الأخيرة.
ولا نفرق بين دين وآخر.
فقد انطلقنا أولا من حقوق الموتى.
ومن معتقدات الموتى.
ومن سيارات نقل الموتى.
بينما لا شيء عن المغاربة الأحياء.
الأحياء إلى أن يموتوا.
الأحياء لا نقاش حولهم.
الأحياء إلى أجل غير مسمى.
الأحياء ليسوا من الأولويات.
ولا خطوة في اتجاه أن تكون القوانين محايدة بيننا.
نحن الذين لا نزال على قيد الحياة.
وما كان يمكن أن نتركه للأخير.
وكحبة الكرز.
بدأنا به.
منطلقين من الموت.
ومن المقابر.
تاركين الحياة كلها.
فارغة.
وبقوانين جائرة.
ومعتدية على حق الإنسان في أن يؤمن بما يشاء.
ويمارس الشعائر والطقوس التي يشاء.
أو لا يمارس أي شيء بالمرة.
ولا اختلاف عندنا إلا بين الموتى.
ولا وجود لأي تعدد ديني إلا بينهم.
ولا مساواة إلا بين الذين رحلوا.
ولا حرية للمعتقد إلا بين الذين ودعوا الحياة.
ولا سيارات خالية من أي رمز ديني إلا للذين يتم تشييعهم إلى مثواهم الأخير.
لكن لا أحد يهتم بالحي المغربي.
وبحريته.
وبحقوقه.
الحي محكوم عليه بأن يتشابه مع الحي الآخر.
الحي المغرب ليس حيا.
الحي مسلم.
وإذا لم يكن مسلما فهو مرتد.
الحي يتحكم فيه الموتى.
الحي المغربي لا يحق له أن يصير أي شيء.
الحي المغربي عليه أن يكون إيمانه ثابتا.
وجامدا.
الحي بضمير ميت.
الحي يمكنه أن يصبر.
وحين يموت.
يمكنه أن يتمتع بالدفن المحايد.
وبسيارة نقل الموتى اللائكية.
ويمكنه أن يصير ما يشاء.
بعد أن تكون روحه قد غادرته.
أما وهو حي. فما عليه إلا أن يخضع.
أما وهو حي فلا حقوق له.
ولا حرية معتقد له.
ولا سيارة محايدة له.
الحي المغربي.
يعيش وسط مجانين دين.
يحتجون على “صليب” الصيدليات الأخضر.
ولم لا على علامة الجمع + في الحساب.
كما فعل موقع سلفي مغربي.
وهو يتناول قضية سيارات نقل الموتى.
مطالبا بحذف رمز الصيدليات هو الآخر لما يحمله من رمزية دينية.
الحي المغربي مكدس كالسردين المعلب في التاكسيات الكبيرة.
وهذا ما لا يقبله أي دين.
الحي المغربي لا يمكنه أن يختلف.
ولا أن يكون أقلية.
الحي المغربي لا يقبل الحياد تجاه الحي المغربي الآخر.
ولا يقبل التعددية الدينية.
وحين صرحت مايسة سلامة الناجي أنها لا تصوم في شهر رمضان.
فقد كاد الأحياء يلتهمونها.
ولا سيارة لها.
ولا مقهى محايد.
ولا شارع.
ولما يموت الحي
من الهم.
ومن القهر.
ومن غياب الحرية
ومن إغلاق البيت عليه
ومن خوفه من تسرب الروائح
ومن الموتورين
الذين يشمون الدخان من مسافة بعيدة
ومن غياب الحياد
ومن النظرات الشزراء
حينها
وحينها فقط
تصبح له سيارة لا تحمل أي رمز ديني.
سيارة علمانية
ومتنورة
وحداثية
ومدنية
ومنتمية إلى الدولة الحديثة
فتقله مباشرة إلى قبره
وفي القبر
يهيل عليه جماعة من الأحياء التراب
متمتعا وهو ميت
بالحرية
وبأن يكون ما يشاء
لدقائق قليلة
في الطريق من بيته
إلى المكان الذي سيدفن فيه
تاركا الأحياء
خلفه
في جحيم من اللا تعايش
يستغربون
ويتعجبون من بلاد تكيل بمكيالين
وتنصف موتاها
وتفكر فيهم
وتخصص لهم سيارة محايدة
بينما لا عربة
ولا أي وسيلة نقل
ليركبها الأحياء.
المصدر:
كود