قال المحلل السياسي رضوان جخا في ورقة تحليلية، إن الحضور الوازن للمملكة المغربية خلال الاجتماع الأول لمجلس السلام العالمي، شكل زخما نوعيا حظي بإشادة المنتظم الدولي والدول الأعضاء المؤسسين لهذا المجلس بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مبرزا أن عدم توجيه الدعوة سوى لدولتين فقط من القارة الإفريقية بأكملها، يؤكد بما لا يدع مجالا للشك الدور المحوري الذي يلعبه المغرب في صناعة وهندسة القرارات الجيوستراتيجية على المستويين الإقليمي والدولي، وكذا مساهمته المعتادة في حلحلة النزاعات والأزمات عبر العالم.
وأوضح الخبير ذاته أن مداخلة وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة يمكن إجمالها في خمس زوايا أساسية، تتمثل أولاها في تأكيد المغرب على أهمية الحوار السياسي بمنطقة الشرق الأوسط، حيث يبرز الدور الاستراتيجي للمملكة بقيادة الملك محمد السادس بصفته رئيسا للجنة القدس من خلال المبادرات السياسية للوصول لحل الدولتين والمجهود التنموي الكبير لفائدة المقدسيين بالضفة الغربية، إضافة إلى كون المغرب أول دولة أوصلت مساعدات عبر ممرات برية لقطاع غزة وأول مساهم في عملية الإغاثة انطلاقا من المجلس، مع استثمار صفة أمير المؤمنين التي تحظى بتقدير كبير من طرف المسلمين والمسيحيين واليهود لتقريب الرؤى وخلق فضاءات أساسية للتعايش السلمي والتسامح.
وأضاف صاحب الورقة التحليلية أن الزاوية الثانية تتجلى في تجسيد المغرب من جديد لدوره في إعمار قطاع غزة بصفته ضمن المساهمين الأوائل بمجلس السلام العالمي مع الإشادة بالدور الكبير للولايات المتحدة الأمريكية لوقف إطلاق النار، فيما تبرز الزاوية الثالثة عبر الرؤية الإنسانية النبيلة للمملكة التي أبدت استعدادها لتشييد مستشفى ميداني في غزة كالتفاتة تواصل الأوراش الهيكلية التي يبذل فيها الملك محمد السادس على غرار والده الراحل الحسن الثاني الغالي والنفيس، بينما ترتكز الزاوية الرابعة على اعتبار المملكة قطبا دوليا يمتلك خبرات أمنية يشيد بها المنتظم الدولي، مما دفعها لإبداء الاستعداد لنشر أفراد من الشرطة المغربية لتولي مهام تدريب القوات في غزة والتزامها بإرسال ضباط رفيعي المستوى من الجيش لمأسسة عملية الاستقرار والسلام الدولية.
وكشف المحلل السياسي أن الزاوية الخامسة لهذا الزخم الدبلوماسي داخل مجلس السلام العالمي تركز على تأكيد البلاد على أهمية ترسيخ قيم التعايش والتسامح بين الأديان السماوية بمنطقة الشرق الأوسط كأحد مرتكزات الحل، حيث وضع المغرب تجربته الرائدة في مجال الدبلوماسية الروحية لكبح جماح خطابات الكراهية، معتبرا في السياق ذاته أن دعوة واشنطن للمملكة جاءت كنتيجة ملحة للدور المحوري والمؤثر للملك وما يحظى به من ثقة وتقدير من جميع الأطراف، وهو ما سيساهم في بلوغ أهداف المجلس لبلورة حل سياسي نهائي لأزمة الشرق الأوسط يتمثل في تأسيس دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية إلى جانب إسرائيل.
وأكد جخا في ختام تحليله أن بلوغ هذا الحل يتأتى حسب الرؤية المغربية عبر حتمية الاستمرار في تنزيل النقاط العشرين من المرحلتين الأولى والثانية المتفق عليهما، ثم الانتقال لمحطة إعادة الإعمار تحت إشراف قوات السلام الدولية، مبرزا استعداد المغرب للمساهمة عبر مقاربة شاملة تشمل الجانب العسكري بالمشاركة في قوات حفظ الاستقرار، والأمني بإشراف الشرطة المغربية على التكوين الميداني، والصحي عبر المستشفى الميداني، لتبرهن الدبلوماسية والسياسة الخارجية المغربية على انطلاقها من مقاربة القول والفعل والعمل الميداني والوقوف في الصفوف الأمامية لمساعدة الفلسطينيين، بعيدا عن الخطابات التي فاتها الزمن والشعارات التي تكتفي بدغدغة المشاعر كما تفعل بعض الأطراف في المنطقة.
المصدر:
العمق