كود الرباط//
أثار طلب العروض المفتوح الدولي رقم 01/2025، المتعلق بتنظيم الدورة الثانية من **Morocco Gaming Expo* من طرف *قطاع التواصل بوزارة الشباب والثقافة والتواصل*، موجة من التساؤلات في الأوساط المهنية والمهتمين بتتبع الصفقات العمومية، وذلك على خلفية نتائج أثارت أكثر من علامة استفهام.
وبلغ التقدير المالي الرسمي للصفقة ما يقارب *49.5 مليون درهم*، وهي قيمة تضع هذا الحدث ضمن أكبر الصفقات المرتبطة بالتظاهرات الثقافية والتواصلية خلال سنة 2025. وقد شاركت في طلب العروض ست شركات وطنية متخصصة في تنظيم التظاهرات والتواصل.
غير أن نتائج دراسة العروض كشفت عن *إقصاء خمسة متنافسين دفعة واحدة في المرحلة التقنية، رغم قبول ملفاتهم الإدارية، وهو ما أدى إلى عدم فتح عروضهم المالية، والاكتفاء بعرض شركة واحدة فقط.
شركة محظوظة واحدة فالسباق النهائي
الشركة الوحيدة التي اجتازت مرحلتي الملف الإداري والعرض التقني هي“La Nouvelle Société Avant Scen”، والتي رُسِّيَت عليها الصفقة بمبلغ 49.500.000 درهم، وهو مبلغ يثير الانتباه لكونه يكاد يتطابق بشكل شبه تام مع التقدير الإداري المسبق للصفقة.
هذا التطابق الدقيق بين مبلغ العرض الفائز والتقدير الذي حددته الإدارة يطرح تساؤلات مشروعة حول كيفية إعداد العرض المالي، وحدود استقلاليته مقارنة بسقف الميزانية المعلن.
تغييرات متكررة في الإعلان الرسمي
من بين النقاط التي زادت من تعقيد هذه الصفقة المثيرة، تسجيل *إعلانات تصحيحية متعددة* همّت توصيف الحدث (الدورة الأولى / الدورة الثانية)، صياغة الإعلان بين النسختين العربية والفرنسية، وبعض التفاصيل المرتبطة بفترة تنظيم التظاهرة.
ورغم أن القانون المنظم للصفقات العمومية يسمح بالإعلانات التصحيحية، فإن “تكرارها وتعلقها بعناصر جوهرية” يدفع إلى التساؤل حول مدى تأثير ذلك على فهم المتنافسين لموضوع الصفقة واستعدادهم التقني.
إقصاء تقني جماعي… دون عروض مالية
إقصاء خمس شركات في المرحلة التقنية يطرح بدوره عدة أسئلة، منها هل كانت المعايير التقنية المعتمدة دقيقة إلى حد استبعاد جميع العروض باستثناء عرض واحد؟ هل تم تعليل قرارات الإقصاء بشكل مفصل لكل متنافس؟ ولماذا لم يتم نشر تفاصيل التنقيط أو تقارير التقييم التقني للرأي العام؟. خاصة وأن طبيعة الخدمات المطلوبة (بنيات مؤقتة، لوجستيك، تجهيزات، كهرباء، فضاءات عرض…) تدخل ضمن اختصاص عدد كبير من الفاعلين في السوق الوطنية.
*تراكم الصفقات يثير الانتباه
وتشير معطيات متداولة في الوسط المهني إلى أن الشركة الفائزة “أفونسين”، سبق أن ظفرت بعدة صفقات عمومية مرتبطة بقطاعات وزارية مختلفة خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يعيد إلى الواجهة نقاشاً أوسع حول *تكافؤ الفرص، وتدوير الصفقات، وشفافية مساطر الإسناد*.
من بين أكثر النقاط إثارة للانتباه هي أن العرض المالي للشركة الفائزة: 49.500.000 درهم، والتقدير الإداري المسبق: 49.500.100 درهم، يعني فارق *100 درهم فقط*، وهو تطابق نادر في الصفقات العمومية، يعيد إلى الواجهة نقاشاً قديماً حول: مدى استقلالية إعداد العروض، وحدود تسريب أو توقع السقف المالي الحقيقي.
وينص المرسوم رقم 2.22.431 المتعلق بالصفقات العمومية على ضمان المنافسة الحرة، تعليل الإقصاء، وإمكانية الطعن الإداري والقضائي.
ما يثير القلق ليس فوز شركة بعينها، بل إقصاء الجميع دفعة واحدة، تغييرات متكررة في الإعلان، تطابق شبه تام في المبلغ، وغياب التواصل التفصيلي حول أسباب الإقصاء.
وهي عناصر مجتمعة تفرض فتح نقاش عمومي هادئ ومسؤول حول *حكامة الصفقات العمومية، خاصة عندما يتعلق الأمر بميزانيات بملايين الدراهم وبتظاهرات تحمل اسم وصورة المغرب.
المصدر:
كود