في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
عبّر أعضاء في المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي عن دعمهم أن يتمّ اتخاذ القرار التربوي “محليًا”، أي على صعيد المؤسسات التعليمية، خلال الأزمات، مشددين على ضرورة إقرار مرونة أكبر في هذا الإطار.
وقال فؤاد شفيقي، الأمين العام للمجلس، تفاعلاً مع سؤال لهسبريس حول مدى ضرورة جعل القرار التربوي يتخذ على المستوى المحلي خلال الأزمات، أثناء الندوة الصحفية التي عقدتها المؤسسة الدستورية، اليوم الثلاثاء، لتقديم التقرير الذي أعدّته حول “صمود المنظومة التربوية المغربية..ضمان الحق في الاستمرارية البيداغوجية وجودة التعلمات في سياق الأزمات- التعليم المدرسي”: “أظنّ أن القرار (في هذا الصدد) يتعيّن أن يكون محلياً”.
وأبرز شفيقي أنه خلال الفيضانات الأخيرة مثلاً “اتخذ قرار تربوي بالتحاق التلاميذ الذين تمّ إجلاؤهم بأقرب مدرسة من مراكز/ محلات إيوائهم”، خاصة بالنسبة للقصر الكبير، متسائلاً: “لو دامت الأزمة لأشهر مثلاً ما الذي يضمن لنا أن يجد الطفل استقبالاً لائقاً بعد أن ترك أصدقاءه وأساتذته…؟”، في إشارة إلى صعوبة الاندماج في البيئة الجديدة.
كما تساءل المتحدّث نفسه عن “الآليات التي يمتلكها المدير من أجل إدماج 20 أو ثلاثين تلميذاً مثلاً”، وشدد على أن “كل هذا يتطلّب العمل الاستباقي”، وتابع موضحاً: “المقصود من أن العمل يجب أن يكون محلياً هو أن مدير المؤسسة التعليمية لدى وقوع الأزمة يجب أن يتوفّر على أدوات الاشتغال، وكذلك الشأن بالنسبة للمدرس؛ على أن هذا لا يعفي من ضرورة وجود توجيهات كبرى تتكيّف مع كل أزمة لدى المسؤول الإقليمي أو الجهوي أو الوطني”.
وكشفت الدراسة موضوع التقرير، التي أنجزتها بالتحديد اللجنة الدائمة للمناهج والبرامج والتكوينات لدى المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، أن الأزمات الأخيرة التي عاشها المغرب عرّت مجموعة من الهشاشات المؤسساتية التي تعيق صمود المنظومة التربوية خلال هذه الظرفيات، مشيرةً إلى أن “مركزية القرار تحد أحياناً من سرعة الاستجابة الترابية”.
ومن بين “الهشاشات المؤسساتية” التي كشفت عنها الأزمات، وتوقفت عندها الدراسة، أيضاً، “ضعف التخطيط الميكروي، ولا سيّما التخطيط الترابي الدقيق”، و”غياب أنظمة مسبقة ثابتة لضمان الاستمرارية”، بالإضافة إلى “محدودية توثيق التجارب السابقة وتحويلها إلى ذاكرة مؤسساتية”.
وتساءلت الوهابي عن “المانع من تفويض صلاحيات أخرى لمدير المؤسسة أو المديرية الإقليمية (خلال الأزمات) ما دام المهم هو مفعول هذه الآليات”، وزادت: “في كل الأحوال يجب أن تكون هناك مرونة”.
وواصلت رئيسة اللجنة الدائمة للمناهج والبرامج والتكوينات والوسائط التعليمية لدى المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي: “في بعض الأحيان نكون أمام ظروف حياة أو موت، ما يستوجب مبدئياً اتخاذ القرار”، مشيرةً إلى أنه عند عدم وجود الصلاحية تطرح إشكالات.
وأكدّت المتحدّثة نفسها ضرورة تحديد الأدوار والمسؤوليات، مع “مرونة أكبر للفاعل المحلي الموجود بالقرب من الأزمة وإشكالياتها”، مفيدةً بأن “المهم هو المبدأ؛ ألا ندع القرار يتأثر لضرورة أن هناك من يجب أن يعطي أمراً أو ترخيصاً”.
قدّمت الدراسة مجموعة من الرافعات النسقية العرضانية الرامية إلى تمكين المنظومة التربوية من العمل بتناسق وتماسك واستمرارية، إذ تشمل في ما يتعلّق بالحكامة الإستراتيجية “إعادة تفعيل وتعزيز هيئات قيادة وتتبع الإصلاح”، و”توضيح الأدوار في وضعية الأزمات وضمان الاستمرارية المؤسساتية وتجاوز تعاقب الحكومات”؛ كما أكدّت ضرورة توثيق وبناء الذاكرة التربوية، عبر توثيق الاستجابات المقدّمة خلال الأزمات بشكل منهجي، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية لتقاسم التجارب واستخلاص الدروس المستفادة.
وأوصت الدراسة أيضاً بتعزيز أنظمة المعلومات التعليمية الآنية وتحديد المدارس والتلاميذ الأكثر عرضة للمخاطر، ورصد الفاقد التعليمي ومعدلات الهدر المدرسي. كما شملت التوصيات رافعة البحث والخبرة، من خلال الدعوة إلى تعبئة الجامعات ومراكز البحث العلمي.
وفي ما يتعلّق بالتوصيات حسب أبعاد الصمود أوصت الدراسة بالتركيز خلال المدى القصير على “تفادي فاقد تعليمي غير قابل للاستدراك”، مؤكدة أهمية التركيز على التعلمات الأساسية وتعزيز الدعم النفسي والاجتماعي وتفعيل صيغ تعليمية هجينة وقارة في المناطق المعرّضة للخطر؛ أما على المدى المتوسط والطويل فتدعو إلى بناء صمود تحويلي، من خلال عدد من المداخل، بينها إدماج مفهوم الصمود بشكل صريح ضمن الإطار المرجعي للمناهج، وإرساء منظومة رقمية ومؤسساتية قوية ومستدامة للتعليم الهجين، مع إرساء تكوين مستدام للمدرسين.
المصدر:
هسبريس