حميد زيد ـ كود//
لا يمكن لشخص عاقل أن يلوم مايسة.
أو يقف في صفها.
أو يحتج عليها.
أو ينتقدها.
أو يحرض ضدها.
وسواء صامت مايسة.
أم أفطرت.
وسواء أسلمت.
أم صارت ربوبية.
وسواء تعلمنت.
أم تسلفنت.
وسواء ترشحت للانتخابات أم لم تترشح.
وسواء صنعت لها حزبا أم لم تصنع.
وسواء التحقت بحزب التقدم والاشتراكية أم لم تلتحق.
فإنه لا يمكن أخذها على محمل الجد.
ولا يمكن اتخاذ موقف مما تفعله وتقوله.
لأنه وقبل أن يرتد إليك طرفك تجدها في الجهة المقابلة.
وعلى نقيض ما كانت عليه.
بينما أنت عالق في الدفاع عنها.
أو في الهجوم عليها.
فمايسة سلامة الناجي خُلِقتْ لتلعب كل الأدوار.
ولتؤمن بكل العقائد.
ولتجرب كل شيء في هذه الحياة القصيرة.
وأتذكرها كانت تجري في الغابة ذات رمضان.
وأتذكرها تطارد الملاحدة والعلمانيين في رمضان آخر.
وأتذكر الإسلاميين والسلفيين في تعليقات موقع هسبريس يكتبون لها “جزاك الله خيرا أختي مايسة”.
وأتذكرها ليبرالية.
وأتذكرها حداثية.
وكم من رمضان مر.
وكم من مايسة رأينا خلال كل هذه السنوات.
والرمضانات
كثيرات.
كثيرات جدا مايسات في حياة مايسة.
وفي كل رمضان.
كانت تصنع من نفسها واحدة مختلفة عن الأخرى.
وتلعب دورا مختلفا.
وتبدع.
وتتألق.
وكل ذلك بمجهوداتها الخاصة.
ودون أي مؤسسة تقف خلفها.
فتجلس في شقتها.
وتراجع أفكارها ومعتقداتها.
وتقول إلى نفسها.
علينا يا مايسة أن نكون هذه المرة كذا.
فتستجيب لها نفسها في الحين.
وهكذا إلى ما لا نهاية.
ومع ذلك. لا يزال بيننا. من يهاجمها. ومن يدافع عنها.
إنها معجزة هذه السيدة.
وفي ظل الفراغ السياسي. والإبداعي. الذي نعاني منه.
فقد وهبها الله لنا نحن المغاربة لننشغل بها.
وكي لا نشعر بالضجر في الشهر الفضيل.
وفي الصيف.
وفي الشتاء.
ولذلك تحرص مايسة في كل رمضان على التنويع.
وعلى أن تجدد دورها. ولغتها. وخطابها.
وفي كل مرة تخلق أتباعا لها.
وفي كل الأدوار التي تلعبها تخلق مايسة الجدل.
ونسبة متابعة مرتفعة.
ولا فرق بين أن تصوم أو تفطر.
لأن لها جمهورا مخلصا. ويتفرج فيها في كل حالاتها.
ولو صارت شجرة.
ولو تحولت إلى صخرة.
أو زهرة.
أو سمكة.
أو قطة.
فإن متابعيها الكثر لا يخذلونها.
وهذه المرة يهاجمها الدعاة وبعض رجال الدين.
ويدافع عنها أحمد عصيد.
لكن مايسة قادرة في أي لحظة أن تعود إلى ما كانت عليه.
وأن تجعل من عصيد خصما لها.
وأن تسترجع كل الذين كانوا يكتبون لها: جزاك الله خيرا أختي مايسة.
وقادرة على أن تصير ما لا يخطر على بال.
متجاوزة كل الثنائيات.
وكل التوقعات.
وكل الاصطفافات.
وكل العقائد.
وكل الأحزاب.
وكل هذا تقوم به لوحدها
ودون مساعدة من أحد.
وبما أن لا شيء يحدث.
وبما أننا توقفنا عن الاختلاف في ما بيننا.
وعن الصراع.
فإن مايسة تقوم بكل هذه الأدوار لوحدها.
وتخلق الجدل لوحدها.
وتصنع الصنم وفي رمضان القادم تقوم هي نفسها بتحطيمه.
متجددة دائما.
مجربة لكل الإيديولوجيات.
حاطة مثل نحلة أو فراشة على كل الزهور.
وتارة مؤمنة.
وطورا ربوبية.
وفي فترات الشك. تختفي مايسة.
وبمجرد أن تقتنع بفكرة ما. تخرج. وتخبرنا بها.
وتدافع عنها
وفي هذه الرمضانات التي مرت.
وفي الرمضانات التي ستأتي
سنتعرف على مايسات أخريات.
ومختلفات.
وجديدات.
وممتعات.
ومفاجئات.
لذلك فإنه من التهور الهجوم عليها الآن.
والتحريض ضدها.
فغدا…
من يدري ماذا ستكون مايسة غدا.
ولولاها.
ولولا حيواتها المتعددة
ولولا ما تقوم به هذه السيدة
ولولا تضحياتها
لمتنا في هذا المغرب من القرف.
ومن توالي الأيام دون أن يحدث شيء يذكر.
ومن الحشوة.
ولوحدها
وفي ظل غياب الدولة
وغياب أي رهان سياسي
وفي ظل صعود المفكرين إلى أبراجهم العالية
تبدع مايسة
وتفكر
وتتجدد
وتصوم وتفطر
كأنها شعوب من النساء.
وكأن فيها كل العصور
وكل الأفكار
وكل الأديان
ثم يأتي داعية في الفيسبوك أو تيكتوك
ويحرض ضدها
هو وأتباعه
ثم يأتي ملحد صغير ويفرح بها
فسحقا
سحقا لكم جميعا
أيها الذين
لا تقدرون مايسة سلامة الناجي
وتختزلونها في صورة واحدة
وفي دور واحد
وفي معتقد واحد.
وفي صوم رمضان.
وفي إفطاره.
المصدر:
كود