حذرت كبريات المنظمات العمالية المغربية الحكومة من “الالتفاف على جولة أبريل من الحوار الاجتماعي المركزي، التي تفصلنا عنها بضعة أسابيع وتأتي في سياق سنة انتخابية انطلقت تسخيناتها فعليا”، معتبرة أن “أي تراجع عن هذا الموعد سيكرس أزمة الثقة التي تطبع مسار الحوار الاجتماعي، خصوصا في ظل تعثر جولات سابقة وعدم تنفيذ عدد من الالتزامات المعلنة”.
وأكدت هذه المركزيات أن “الرهان لم يعد مرتبطا فقط بانتظام المواعيد، بل بمدى جدية التعاطي مع الملفات الاجتماعية العالقة واستعادة مصداقية هذا الإطار التفاوضي”، مشددة على أن “هذه الجولة تكتسي طابعا مفصليا لكونها الأخيرة في عمر الولاية الحكومية الحالية، وتقتضي دينامية حاسمة، في ظل الظرفية الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، بما تحمله من ارتفاع في كلفة المعيشة وتزايد الضغوط على القدرة الشرائية”.
الميلودي مخارق، الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، قال إن “مصير جولة أبريل من الحوار الاجتماعي ما يزال غير معروف، في ظل غياب مؤشرات واضحة على انتظام هذا المسار واحترام مواعيده”، موضحا أن “عدم انعقاد جولة شهر شتنبر لمرتين متتاليتين يؤكد أن الحوار الاجتماعي في بلادنا أصبح فاقدا لجوهره ومضمونه، رغم ما روّجت له الحكومة الحالية بشأن مأسسة الحوار الاجتماعي”.
وأضاف مخارق، في تصريح لهسبريس، أن “جولة أبريل، باعتبارها الأخيرة في عمر هذه الحكومة، تأتي في سياق مطبوع بتراكم التعثرات التي أفقدت الحوار الاجتماعي مصداقيته وقيمته، إلى درجة أنه لم يعد له طعم أو معنى حقيقي”، مؤكدا أن “الحوار الاجتماعي لا ينبغي أن يظل مجرد لقاءات شكلية أو ظرفية، بل يتعين أن يشكل آلية فعالة لمعالجة الأوضاع الاجتماعية والاستجابة الفعلية لانتظارات الشغيلة”.
كما أبرز المتحدث أن “عددا من الملفات الأساسية لا يزال عالقا منذ سنوات، وهو ما يجعل من غير المناسب، في ظل الظروف الحالية التي تؤطر هذا الحوار، اختزال النقاش في مطالب جزئية تتعلق ببعض الزيادات أو التعويضات فقط”، مشددا على ضرورة اعتماد مقاربة شمولية تعيد الاعتبار للحوار الاجتماعي وتجعله إطارا حقيقيا لمعالجة القضايا الجوهرية للشغيلة المغربية.
ولدى سؤاله عن اختيار “التصويت العقابي” ضد الحكومة التي “أفقدت الحوار الاجتماعي مضمونه الفعلي”-وفق تعبيره-في محطة شتنبر المقبلة، أجاب القيادي النقابي بأن “طرح سؤال من هذا القبيل ما زال مبكرا وسابقا لأوانه”، في إشارة إلى أن الباب يبقى مفتوحا لاستعادة سيناريو الإطاحة بحزب العدالة والتنمية، حين وجهت النقابة الكبرى في المغرب مناضليها للتصويت ضد الحزب ذي المرجعية الإسلامية.
قال خالد العلمي لهوير، الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إن “هذه السنة ستكون سنة انتخابية، ومن المتعارف عليه أن الأحزاب المكوِّنة للأغلبية تنشغل خلالها بالحسابات الانتخابية وتنسى المواطن والشعب والطبقة العاملة”، معتبرا أن “جولة أبريل المقبلة مفصلية لكونها تمثل محطة أساسية للحوار الاجتماعي المركزي، خاصة في ظل فقدان الثقة في أداء الحكومة وفي إرادتها لمعالجة القضايا العالقة وتطبيق الالتزامات”.
وأكد لهوير، في حديث لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الجولة تتطلب طرح نقاط جوهرية تتعلق بتحسين الأوضاع المادية للعمال والمتقاعدين، والوقوف عند التجاوزات والانتهاكات التي تمس الحريات النقابية”، مشددا على أن “من المطالب الضرورية اليوم معالجة قضايا أساسية؛ إذ تتحدث الحكومة عن التضخم باعتباره لا يتجاوز 2 في المئة، لكنها تتناسى التضخم التراكمي وآثاره الحقيقية على المواطنين”.
وأشار القيادي النقابي إلى أن “مطلب مواكبة متطلبات العيش الكريم ما يزال قائما، بل إن الحاجة إلى زيادات إضافية لا تزال مطروحة”، مسجلا أن “هذه قضايا تتجنبها الحكومة وتتهرب من مواجهتها”، غير أنه تساءل في المقابل: “هل ستنعقد الجولة أصلا؟ وإذا ما انعقدت، فهل ستكون جولة حقيقية أم شكلية؟ وهل ستفضي إلى نتائج ملموسة ومعالجة بعض المشكلات أم ستظل مجرد إجراء بروتوكولي؟”.
وحذر الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل من أن “استمرار الأوضاع على حالها قد يدفع إلى توسيع دائرة الاحتجاج”، لافتا إلى أنه “لا ينبغي أن يصل الوضع إلى حد يجعل كل أشكال الاحتجاج مشروعة ضد هذه الحكومة، وأن يتحول ذلك إلى رسالة موجهة للحكومة المقبلة، خاصة وأن هناك ملفات ستظل محل خلاف كبير، مثل ملف التقاعد وغيره من القضايا المطروحة على الحكومة الحالية والمقبلة”.
وخلص لهوير إلى أن “الشكل الحالي للحوار الاجتماعي غير مفيد لمكونات الشغل، لا للحكومة ولا للنقابات ولا لأرباب العمل، كما يعطي صورة سلبية لدى الرأي العام العمالي ولدى المواطنين عموما”، مشددا على أن “إعادة النظر في طريقة تدبير الحوار الاجتماعي، ومعالجة القضايا بجدية، والوصول إلى نتائج فعلية، واحترام الالتزامات، كلها أمور باتت تحتاج إلى مراجعة شاملة”.
المصدر:
هسبريس