أكدت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان (OMDH) أن “تدخّل السلطات العمومية الاستباقي والاستعجالي ساهم في عدم حدوث خسائر بشرية وصون الحق في الحياة بمختلف المناطق التي شهدت الفيضانات وانجراف التربة وانهيار الأبنية خلال الأسابيع الماضية، إذ أسهمت حركية المؤسسات في تعزيز الحماية والسلامة الجسدية للمواطنات والمواطنين بالمناطق المعنية”.
وانتقدت المنظمة، ضمن تقرير حقوقي حديث، “استثناء بعض المناطق والأقاليم من إعلانها ضمن المناطق المنكوبة، وما يترتب على ذلك من حرمان ساكنتها من الحق في التعويض وجبر الضرر الفردي والمجالي، بما يمس بمبدأ الإنصاف والمساواة في الولوج إلى الدعم العمومي وفقاً للقانون 110.14 المتعلق بإحداث نظام لتغطية عواقب الوقائع الكارثية”.
وأوردت الهيئة الحقوقية ذاتها أن أضرار الفيضانات شملت كذلك، إلى جانب أقاليم العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان، أقاليم شفشاون والحسيمة وتاونات ووزان، التي شهدت انهيار منازل وحدوث تشققات بأخرى على مستوى مجال جغرافي واسع، مع أضرار في الماشية والدواجن (…)؛ كما طالبت الحكومةَ بـ”إصدار قرار تكميلي يشمل باقي الأقاليم المتضررة من الفيضانات الأخيرة، قصد تمكين ساكنتها من التعويض وجبر الضرر، موازاة مع تسجيل توقف النشاط الفلاحي بعدد من المناطق وانقطاع الطريق عن دواوير، فضلاً عن احتمال تأثر الموسم الدراسي نتيجة صعوبة الوصول إلى المدارس”.
في هذا الصدد سجّل المصدر ذاته “تأخّر الحكومة في الإدلاء بالبلاغات والبيانات التي توضح طبيعة الكارثة وآثارها، وهو ما كان موضوع انتقادات واسعة من قبل الرأي العام”، مبرزاً أيضاً “الدور الذي لعبته وسائل التواصل الاجتماعي في نقل الصورة أحياناً بالمناطق التي لم يصل إليها الإعلام الرسمي”.
أما بخصوص الحق في التعليم بالمناطق التي مستها الفيضانات فأفادت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان بـ”استمرار تعطيل الدراسة لمدة عشرة أيام دون تحرك سريع يضمن استفادة التلاميذ من حقهم في التعليم، سواء عن بعد بالنسبة للمناطق التي توقفت فيها الدراسة، أو حضورياً على مستوى مراكز الإيواء التي ضمت الأسر التي انتقلت من المناطق المتضررة إلى مناطق أخرى”، وتابعت: “عدم التفاعل السريع مع هذه الفئة مسّ حقها في التعليم، وهو ما سيصنع الفارق بينها وبين نظيرتها في المناطق التي استمرت فيها الحياة بشكل طبيعي، ما سيؤدي إلى وجود تفاوتات، خاصة بالنسبة للمستويات التعليمية التي تشهد امتحانات موحدة”.
وفي سياق آخر سجّلت المنظمة عينها “غياب اعتماد مقاربة تراعي النوع الاجتماعي في تدبير هذه الكارثة، خاصة أنها تندرج ضمن الالتزامات الدولية ذات الصلة، ولا سيما تلك المنصوص عليها في إطار سنداي 2015-2030، الذي يؤكد على ضرورة إدماج منظور النوع الاجتماعي وتمكين الأطفال والنساء وذوي الإعاقة في جميع مراحل الوقاية والاستجابة والتعافي”.
وأوصى التقرير الحقوقي ذاته بـ”إعداد خطة وطنية للحد من مخاطر الفيضانات والكوارث الطبيعية، وتعزيز نظام الإنذار المبكر بالمناطق المهددة بالكوارث الطبيعية، فضلا عن إعداد خطة وقائية قبل بداية كل موسم مناخي، خاصة في فصلي الشتاء والصيف”؛ كما طالب بـ”معالجة اختلالات التعمير، مع تحديث قانون التعمير ليواكب التغيرات المناخية، وتعزيز صندوق دعم الكوارث الطبيعية بموارد مالية إضافية من طرف القطاع الخاص، مع تشجيعه على المساهمة فيه مقابل إجراءات تحفيزية، فضلاً عن إدماج المخاطر البيئية وكيفية التعامل مع الكوارث الطبيعية ضمن المناهج التعليمية، ومواكبة ذلك بنشرات تحسيسية إعلامية، زيادة على إصدار تأمين خاص فلاحي ضد الكوارث الطبيعية”.
وعلى المستوى التشريعي حث التقرير المشار إليه على “تعديل القانون رقم 110.14 الذي أصبح غير مواكب للتهديدات المرتبطة بالكوارث الطبيعية، من خلال تبسيط شروط الاستفادة من صندوق دعم الكوارث الطبيعية، مع وضع قانون إطار خاص بالمناطق المنكوبة، وإدماج مقاربة المخاطر في وثائق التعمير الخاصة بها، فضلا عن تفعيل الدور الرقابي عند مراقبة مستوى تفاعل الحكومة مع المناطق المنكوبة، وتدبير آثار الكوارث الطبيعية”.
المصدر:
هسبريس