دفعت الحالة الكارثية التي يعيشها مطرح النفايات بإقليم مديونة، وبالضبط بجماعة المجاطية أولاد طالب، إلى استنفار رسمي غير مسبوق، ترجم في زيارة ميدانية عاجلة ضمت ممثلي السلطة المركزية بجهة جهة الدار البيضاء سطات ومسؤولي الإدارة الجماعية للعاصمة الاقتصادية، في محاولة لتدارك وضع بيئي آخذ في التفاقم.
وحسب مصادر عليمة لجريدة العمق المغربي، فإن الزيارة عرفت حضور والي الجهة محمد امهيدية، إلى جانب عامل إقليم مديونة، وكذا عمدة مدينة الدار البيضاء نبيلة الرميلي، مرفوقة بنائبها المكلف بقطاع النظافة والبيئة مولاي أحمد أفيلال، فضلا عن عدد من المسؤولين الترابيين والتقنيين.
وأفادت المصادر ذاتها أن هذه الزيارة جاءت في سياق “بلوكاج” حاد يعرفه المطرح، بعد التساقطات المطرية الأخيرة التي شهدتها المنطقة، والتي تسببت في تشكل أوحال كثيفة داخل المسالك المؤدية إلى فضاء التفريغ، ما أعاق بشكل كبير ولوج شاحنات جمع النفايات.
وأضافت المصادر أن الأوحال المتراكمة بفعل الأمطار الغزيرة حولت أجزاء واسعة من المطرح إلى ما يشبه “بركا”، الأمر الذي تسبب في تعثر حركة الشاحنات الثقيلة، بل وتوقف بعضها لساعات طويلة في انتظار تدخل آليات لجرها وإعادة فتح المسارات.
ووفق المعطيات التي حصلت عليها الجريدة، فإن الشركات المفوض لها تدبير قطاع النظافة بالعاصمة الاقتصادية رفعت شكايات رسمية ضد الشركة المكلفة بتدبير المطرح، محملة إياها مسؤولية عدم تهيئة المسالك الداخلية وتأمين ظروف الولوج، خصوصاً في الفترات المناخية الصعبة.
هذا الوضع انعكس بشكل مباشر على وتيرة جمع النفايات بعدد من أحياء الدار البيضاء، حيث سجل تأخر ملحوظ في تفريغ الحاويات، ما أثار استياء الساكنة، خاصة وأن الأزمة تزامنت مع شهر رمضان المبارك، الذي يعرف ارتفاعاً في حجم النفايات المنزلية.
وأكدت مصادر الجريدة أن والي الجهة أعطى تعليمات صارمة من أجل فك هذا “البلوكاج” في أقرب الآجال، مع تعبئة آليات إضافية لتهيئة المسالك الداخلية وتقوية البنية التحتية المؤقتة للمطرح، بما يضمن استمرارية الخدمة العمومية دون انقطاع.
كما شددت التعليمات، بحسب المصادر نفسها، على ضرورة التنسيق اليومي بين مختلف المتدخلين، سواء على مستوى العمالة أو مجلس المدينة أو الشركات المفوض لها، مع إعداد تقارير تقنية مفصلة حول أسباب الاختلالات المسجلة وسبل معالجتها بشكل جذري.
ولم تستبعد المصادر أن يتم فتح تقييم شامل لطريقة تدبير المطرح، في ظل تكرار الإشكالات المرتبطة بالبنية التحتية وطرق الاستغلال، خاصة خلال الفترات التي تعرف تقلبات مناخية حادة، ما يطرح تساؤلات حول مدى جاهزية الموقع لمواجهة الظروف الطارئة.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة النقاش حول النموذج المعتمد في تدبير النفايات بالعاصمة الاقتصادية، ومدى ملاءمته للمعايير البيئية الحديثة، في ظل تزايد الضغط الديمغرافي وارتفاع الكميات اليومية من النفايات المنتجة.
المصدر:
العمق