شرعت الولايات المتحدة الأمريكية في تحركات دبلوماسية جديدة تروم إعادة بعث المسار السياسي لتسوية نزاع الصحراء المغربية، من خلال جولة محادثات ثانية غير معلنة تحتضنها واشنطن، في مسعى لكسر حالة الجمود التي طبعت هذا الملف خلال الأشهر الماضية.
تأتي هذه الخطوة في سياق دولي يتسم بتسارع المبادرات الرامية إلى تنزيل مضامين قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي أكد على مركزية مقترح الحكم الذاتي كأساس لأي حل سياسي واقعي ومتوافق عليه للنزاع.
في قراءة لهذه التحركات، اعتبر إدريس لكريني، الخبير في العلاقات الدولية، أن المشاورات تندرج في إطار المساعي الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية، والتي سبق أن اعترفت بأهمية مشروع الحكم الذاتي باعتباره حلا واقعيا وأساسا لتسوية هذا النزاع الإقليمي.
وأوضح لكريني، ضمن تصريح لهسبريس، أن هذه المشاورات تمثل استمرارا لتفعيل قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي شدد على أن الحكم الذاتي ينبغي أن يكون أساس أي حل سياسي. وأضاف أن أهمية هذه الجولة تكمن في مواصلة مناقشة تفاصيل المقترح المغربي، الذي يمنح ساكنة الأقاليم الجنوبية صلاحيات واسعة في مجالات متعددة، بما يسمح بتدبير شؤونها بشكل ديمقراطي وتعزيز مسار التنمية المحلية.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن مشاركة الجزائر في هذه المشاورات، تحت إشراف أمريكي مباشر، تمنحها بعدا خاصا، بالنظر إلى أن الجزائر ظلت تؤكد في مراحل سابقة أنها ليست طرفا معنيّا بالنزاع.
وأضاف أن انعقاد هذه الجولة، رغم ما يحيط بها من إشكالات مرتبطة بالمواقف التقليدية لبعض الأطراف، يشكل محطة مهمة في مسار البحث عن تسوية سياسية، خاصة في ظل إشراف دولة وازنة دبلوماسيا كالولايات المتحدة.
من جهته، قال لحسن أقرطيط، الباحث في العلاقات الدولية، إن إعلان واشنطن استدعاء وزراء خارجية المغرب والجزائر وموريتانيا، إلى جانب ممثل جبهة البوليساريو، يحمل رسالة قوية مفادها أن الإدارة الأمريكية تتعامل بجدية مع هذا الملف.
وأردف أقرطيط، ضمن تصريح لهسبريس، أن هذه الجولة تكرّس عمليا صيغة “الطاولة المستديرة”، حتى وإن لم يُعلن رسميا عن إطارها، وذلك بحضور الأطراف الأربعة التي حددها قرار مجلس الأمن 2797. وأشار إلى أن تصريحات مسعد بولس، في حوار مع قناة ألمانية، أكدت تحرك واشنطن في إطار هذا القرار، الذي نص صراحة على الأطراف المعنية بالنزاع.
وذكر الباحث في العلاقات الدولية أن تنظيم هذه الجولة في ظرف زمني قصير بعد جولة مدريد يعكس رغبة أمريكية واضحة في الدفع بالمفاوضات إلى الأمام وعدم إضاعة الوقت، انسجاما مع مقاربة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرامية إلى تسريع تسوية النزاعات المطروحة على طاولة البيت الأبيض.
ولم يستبعد أن تعرف هذه الجولة الإعلان عن اتفاق إطار بين الأطراف الأربعة برعاية أمريكية، حتى وإن كانت التقديرات السابقة تشير إلى إمكانية التوصل إليه في غضون شهر ماي المقبل.
واعتبر أقرطيط أن الحضور الأمريكي القوي في هذه المرحلة يعكس إرادة سياسية واضحة لإنهاء سريع للنزاع، مع توجيه رسالة صريحة إلى الجزائر وجبهة البوليساريو بضرورة الانخراط الجدي في المسار التفاوضي وعدم الالتفاف على المبادرة الأمريكية.
المصدر:
هسبريس