علمت هسبريس من مصادر جيدة الاطلاع أن مراقبي الهيئة الوطنية للمعلومات المالية فتحوا أبحاثا دقيقة، بالتنسيق مع مصالح مكتب الصرف، استهدفت “شركات للصرف اليدوي موزعة بين الدار البيضاء ومراكش وطنجة، على خلفية الاشتباه في تورطها في خروقات مرتبطة بمقتضيات قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وأفادت المصادر ذاتها بأن عناصر المراقبة لدى هيئة المعلومات المالية استعانوا بقنوات تبادل المعطيات مع سلطة الصرف في التثبت من صحة معطيات متوصل بها حول تجاوزات تورط فيها أصحاب شركات للصرف اليدوي، سهلت تبييض تدفقات مالية ضخمة، يجري التحري عن مصادرها، وسط شكوك حول ارتباطها بشبكات للاتجار الدولي بالمخدرات، موضحة أن المراقبين أخضعوا سجلات 27 شركة للافتحاص، ووقفوا على حالات إخلال بالقواعد الاحترازية المعتمدة، خاصة تلك المتعلقة بضوابط ومقتضيات قانون مكافحة غسل الأموال.
وأكدت المصادر نفسها تركز تحريات جهة الرقابة المالية، بتنسيق مع عناصر “دركي الصرف”، حول سبع شركات بالدار البيضاء وطنجة توفرت بشأنها معطيات تفيد باحتمال تورطها في بعض الممارسات المنافية للضوابط الاحترازية المعمول بها في مكافحة غسل الأموال، مشددة على رصد مصالح المراقبة خروقات عديدة في نشاط الشركات المعنية، بعد ضبط عمليات صرف دون التقيد بالضوابط، من قبيل التأكد من هوية الأشخاص الذين ينجزون عمليات صرف الدرهم مقابل العملات الأجنبية، سواء تعلق الأمر باستبدال العملة الوطنية بالأجنبية أو العكس.
وكشفت مصادر الجريدة سقوط مسيري شركات للصرف في الإخلال بقواعد احترازية إجبارية، ما دفع مراقبي هيئة المعلومات المالية إلى مباشرة تحريات ميدانية لتعميق البحث في وثائقها المحاسبية وسجلاتها المتعلقة بزبائنها، مؤكدة أن المخالفات المسجلة خلال مرحلة أولى في حق هؤلاء المسيرين همت عدم التوفر على معطيات مفصلة حول بعض الأشخاص الذين أنجزوا عمليات صرف، علما أن المسير والمسؤول عن معالجة عمليات الصرف يفترض أنه على علم تام بالمعطيات التي يتعين تدوينها في السجلات بشأن الزبائن الذين يفدون على شبابيك “الصرف اليدوي” قصد صرف العملات الأجنبية بالدرهم أو تحويل العملة الوطنية.
يشار إلى أن مصالح المراقبة لدى مكتب الصرف كانت قد أنجزت 353 مهمة تحقيق مع فاعلين من قطاعات اقتصادية مختلفة خلال سنة واحدة فقط، فيما أجرى المراقبون 246 تحقيقا في إطار الرقابة على الشركات التي تنتمي إلى مختلف القطاعات (التجارة، والصناعة، والصناعات الغذائية، والنسيج، وكذا الخدمات وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وغيرها…)، بينما همت 54 مهمة تحقيق أخرى الرقابة على شركات صرف العملات الأجنبية فيما يتعلق بنشاط الصرف اليدوي، و53 تحقيقا أيضا حول امتثال هذه الشركات للإجراءات الوطنية فيما يخص مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
ولم يتمكن عدد من أصحاب شركات الصرف الذين شملتهم الأبحاث الجارية، وفق مصادر هسبريس، من تقديم تبريرات مقنعة بشأن أسباب عدم تسجيل معطيات متعاملين مشتبه فيهم، ما طرح تساؤلات حول خلفيات وقائع إغفال متعمد من مسيري شركات للصرف، وأثار شبهات بشأن مصدر الأموال التي جرى تحويلها عبر شبابيك هذه الشركات، حيث يرتقب أن يكون أصحابها موضوع مساءلة بسبب الإخلال بقواعد مكافحة غسل الأموال.
المصدر:
هسبريس