هبة بريس – أحمد المساعد
تحت شعار “تنمية جهة الشرق : التحديات والتطلعات”، اختتمت جمعية “المبادرة الوطن أولاً ودائماً” – الفرع الجهوي بوجدة – أشغال مائدتها المستديرة، التي عرفت نقاشا مستفيضا بمشاركة نخبة من الأكاديميين، الفاعلين المؤسساتيين، الخبراء الاقتصاديين والإعلاميين. وقد توج اللقاء بصياغة 16 توصية استراتيجية تهدف إلى الانتقال بجهة الشرق من مرحلة التشخيص إلى مرحلة “الفعل والإنجاز”.
تمكين الشباب: ركيزة النموذج التنموي
شدد المشاركون على ضرورة وضع الشباب في صلب السياسات العمومية ، ليس كفئة مستهدفة فحسب، بل كفاعل أساسي في بلورة القرار. ودعت التوصيات إلى إحداث منصات دائمة للحوار الشبابي ودعم المقاولات الناشئة عبر آليات تمويل ومواكبة حقيقية، مع العمل على ملاءمة التكوين الأكاديمي مع المتطلبات المتسارعة لسوق الشغل، خاصة في قطاعات الطاقات المتجددة، الرقمنة، واللوجستيك.
الطفرة الاقتصادية والعدالة المجالية
في الشق الاقتصادي، ركزت الجمعية على أهمية تحفيز الاستثمار المنتج والمستدام، وتوجيهه نحو القطاعات ذات القيمة المضافة العالية كالصناعات التحويلية والفلاحة العصرية، كما طالبت المبادرة بإرساء عدالة ضريبية: عبر نظام جبائي ترابي يحفز المقاولات التي تخلق فرص شغل قارة لأبناء المنطقة؛ تثمين الموقع الحدودي: استغلال البعد الاستراتيجي لميناء الناظور غرب المتوسط وتطوير المناطق اللوجستية لربط إفريقيا بأوروبا؛ تثمين الموارد الطبيعية: إحياء السياحة الواحية بفكيك، والسياحة الإيكولوجية بمارشيكا وجبال بني يزناسن، مع اعتماد معايير بيئية صارمة.
الاستجابة لتحديات المناخ والأمن الطاقي
نظراً للظرفية المناخية الراهنة، دعت التوصيات إلى تعجيل مشاريع تحلية المياه والسدود الصغرى لدعم المناطق المتضررة من الجفاف. وفي خطوة استباقية، اقترح المشاركون إحداث محطة جهوية لتخزين المحروقات والغاز لتأمين مخزون استراتيجي يغطي احتياجات الجهة لمدة شهرين، مما يضمن الحماية من التقلبات الطارئة في الأسواق الطاقية.
الحكامة الرقمية وتأهيل النخب
لم تغفل المائدة المستديرة جانب الحكامة؛ حيث دعت إلى تسريع التحول الرقمي تماشياً مع “المغرب الرقمي 2030″، وتأهيل المنتخبين المحليين عبر برامج تكوين مستمرة في مجالات التدبير المالي والتدبير القائم على النتائج. وأكدت الجمعية على ضرورة إشراك المجتمع المدني والساكنة المحلية في تقييم المشاريع التنموية لضمان “العدالة المجالية والقبول الاجتماعي”.
نحو أجرأة فعلية للتوصيات
وفي الختام، دعت الجمعية إلى إعداد خطة عمل جهوية واضحة بجدولة زمنية دقيقة، مع إحداث لجنة جهوية للتتبع والتقييم تضم مختلف الفاعلين لمواكبة التنفيذ. وأجمع الحاضرون على أن تنمية جهة الشرق مسؤولية جماعية تتطلب “تعبئة شاملة وإرادة صادقة” لترجمة هذه الرؤى إلى واقع ملموس يحسنه المواطن في معيشه اليومي.
المصدر:
هبة بريس