مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة لسنة 2026، بدأت ملامح حركية سياسية مبكرة ترتسم بإقليم الناظور، في ظل تداول معطيات تفيد باحتمال عودة المستشار البرلماني السابق يحيى يحيى إلى واجهة التنافس الانتخابي، بعد أكثر من عقد على ابتعاده عن تدبير الشأن المحلي بجماعة بني أنصار.
ووفق ما كشفته مصادر مقربة من الرئيس الأسبق لجماعة بني أنصار، في حديثها لجريدة “العمق”، فإن يحيى يحيى أجرى خلال الفترة الأخيرة سلسلة من الاتصالات والمشاورات السياسية، من بينها لقاءات مع قيادات حزب التقدم والاشتراكية، ما فتح باب التكهنات بشأن إمكانية ترشحه باسم الحزب في الاستحقاقات الجماعية المقبلة، مع احتمال دعمه كذلك في الاستحقاقات التشريعية، خاصة على مستوى جماعة بني أنصار المتاخمة لمدينة مليلية المحتلة.
وأضافت المصادر ذاتها أن يحيى يحيى يطمح إلى تولي رئاسة جماعة بني أنصار من جديد، حيث شرع في عقد لقاءات مع عدد من الفاعلين السياسيين بالمدينة، ويعمل على استقطاب وجوه معروفة وشباب من بني أنصار بهدف تشكيل اللائحة التي سيخوض بها غمار الانتخابات الجماعية المقبلة.
وكان يحيى يحيى قد تولى رئاسة جماعة بني أنصار إلى غاية سنة 2013، قبل أن يقدم استقالته، ليخلفه في المنصب حليم فوطاط، الذي ما يزال يشغل المهمة إلى اليوم. ومنذ مغادرته رئاسة المجلس الجماعي، تراجع حضوره السياسي بشكل لافت، قبل أن يعود اسمه إلى التداول مع اقتراب المحطات الانتخابية المقبلة.
وخلال صيف سنة 2025، سُجل حضوره في عدد من الأنشطة السياسية المحلية، من بينها المؤتمر الإقليمي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بالناظور، وهو حضور اعتبره متابعون مؤشرا على إعادة تموقع داخل المشهد السياسي المحلي، دون أن يصدر عنه أي إعلان رسمي يؤكد بشكل واضح عزمه خوض الانتخابات.
وفي سياق متصل، أثارت تحركاته الأخيرة نقاشا محليا بعد دعوته إلى مراجعة التقطيع الترابي، من خلال منح فرخانة صفة جماعة مستقلة كما كان عليه الوضع قبل سنة 2009، مبررا هذه الدعوة بضرورة تقييم حصيلة سنوات من التدبير الترابي الحالي، ومدى انعكاسه على مؤشرات التنمية المحلية.
وأعادت هذه المبادرة، التي قُدمت باعتبارها ذات أبعاد تنموية، إلى الواجهة نقاش العدالة المجالية وتوازنات التنمية في المناطق الحدودية، لاسيما في ظل خصوصية بني أنصار وفرخانة وارتباطهما المباشر بالمعبر الحدودي لمدينة مليلية المحتلة. وفي المقابل، لم يصدر أي موقف رسمي من الجهات المعنية بشأن هذا المقترح.
ويرتبط اسم يحيى يحيى، في ذاكرة جزء من الرأي العام المحلي، بملفات ذات طابع وطني، من بينها ترؤسه سابقا للجنة الوطنية لتحرير سبتة ومليلية والجزر المحتلة، وهو ما منحه حضورا في النقاشات المرتبطة بقضايا الحدود والعلاقات المغربية الإسبانية، خاصة في المناطق المتاخمة للثغر المحتل.
هذا الرصيد السياسي، إلى جانب تجربته السابقة في تدبير الشأن المحلي، يجعل من احتمال عودته إلى السباق الجماعي عاملا قد يؤثر في موازين التنافس داخل جماعة بني أنصار ومحيطها، في وقت تستعد فيه مختلف الأحزاب لإعادة ترتيب تحالفاتها وتعبئة قواعدها استعدادا للاستحقاقات المقبلة.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى المشهد السياسي بالإقليم مفتوحا على عدة سيناريوهات، في انتظار الحسم في طبيعة الترشيحات والتحالفات الحزبية خلال الأشهر المقبلة، وما إذا كانت عودة يحيى يحيى ستتحول من مجرد مؤشرات متداولة إلى قرار سياسي معلن يعيد تشكيل جزء من الخريطة المحلية.
المصدر:
العمق