آخر الأخبار

دراسة تعدد المكاسب الاقتصادية والتكلفة الاجتماعية لـ"الساعة الإضافية" بالمغرب

شارك

خلصت ورقة تحليلية صادرة عن المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة (CAESD) إلى أن “سياسة توقيت GMT+1 بالمغرب تفرض تكاليف استراتيجية موثّقة على الصحة العامة والسلامة الطرقية والعدالة المجالية، رغم تحقيقها مكسبا تكتيكيا بتعزيز التزامن الاقتصادي مع الاتحاد الأوروبي”.

وقالت الورقة التحليلية إن هذه السياسة “لا تقدم دليلا قاطعا على تحقيق وفورات في الطاقة أو تعزيز الإنتاجية الإجمالية”، مبرزة أن “المفاضلة ليست تقنية، بل هي سياسية بامتياز، وتتطلب موازنة دقيقة بين مصالح قطاعات اقتصادية محددة والصحة والرفاه العام للمجتمع”.

كما شددت على “ضرورة إجراء مراجعة مستقلة ومبنية على الأدلة لتقييم الكلفة والمنفعة لهذه السياسة العمومية، حيث يتزايد الجدل العام حول التكاليف الصحية والاجتماعية للساعة الإضافية، مما يفرض على المغرب تقييم خياراته الاستراتيجية بوضوح”.

من هذا المنطلق، أشارت الورقة التي أعدها ونشرها المركز المذكور إلى أن “اعتماد توقيت GMT+1 يشكل خيارا استراتيجيا يقوم على مفاضلة واضحة: مكسب تداخل زمني إضافي مع أوروبا القارية، مقابل كلفة اجتماعية وصحية محتملة مرتبطة بالإيقاع البيولوجي للسكان، خاصة في الفترات الشتوية”.

وتابعت بأن “الأدبيات الدولية تؤكد كون الابتعاد عن التوقيت الشمسي الطبيعي قد يرتبط بما يعرف بالتأخر الاجتماعي، وهو تفاوت بين الساعة البيولوجية والساعة القانونية، بما ينعكس على مدة النوم وجودته لدى فئات واسعة من السكان”.

“مكسب محدود”

في الشق الاقتصادي، أفادت الوثيقة المطالَعة من قبل الجريدة بأن “توقيت GMT+1 يوفر درجة أعلى من التزامن مع الشركاء الأوروبيين، وهو عنصر مساعد للقطاعات الخدماتية العابرة للحدود وترحيل العمليات.

غير أن التحولات الرقمية المتسارعة، خاصة في مجال الأتمتة والذكاء الاصطناعي، تعيد تعريف أهمية التداخل الزمني البشري، مما يجعل الحجة الاقتصادية بحاجة إلى تقييم دوري في ضوء التحولات التكنولوجية”.

كما توصل المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، بناء على تحليل الكلفة ـ المنفعة الذي استحضر ثلاثة مستويات مترابطة فيما بينها، إلى “وجود كلفة صحية مثبتة لاعتماد التوقيت المذكور، حيث إن العيش في الجانب الغربي يرتبط علميا بفقدان ما متوسطه 19 دقيقة من النوم كل ليلة، وزيادة مخاطر السمنة والسكري وأمراض القلب، موازاة مع تأثر المراهقين بفقدان حوالي 32 دقيقة من النوم كل ليلة”.

وفي ظل “وفورات طاقة مشكوك فيها”، أبرزت الوثيقة عينها أن “التوقيت الصيفي يخلّف مكسبا اقتصاديا محدودا، حيث يوفر ساعة تداخلٍ إضافية يوميا مع الاتحاد الأوروبي، وهو أمر حيوي لقطاع ترحيل الخدمات (BPO) وبعض الصناعات المصدّرة”، مستدركة بالإشارة إلى أن “هذا المكسب يأتي على حساب فقدان ساعة ثمينة من التداخل مع لندن ونيويورك، مما قد يعيق استراتيجية تنويع الأسواق وجذب الاستثمارات الأنجلوساكسونية”.

حزمة مطالب

طالب المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة بـ”نشر الدراسة الحكومية لسنة 2018 أو خلاصة تنفيذية لما استند إليه قرار تثبيت GMT+1، لتمكين نقاش عمومي شفاف ومبني على المعطيات”، مستعجلا “تطبيق حزمة تخفيف شتوية إلزامية، تشمل تأخير الدخول المدرسي والإداري إلى الساعة التاسعة صباحا من نونبر إلى فبراير، كإجراء فوري لحماية صحة وسلامة التلاميذ والموظفين في انتظار قرار نهائي”.

كما طالب بإتاحة البيانات الرسمية الدقيقة من طرف المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب والوكالة الوطنية للسلامة الطرقية للباحثين، بهدف إنجاز دراسات مستقلة حول الأثر الفعلي بالمغرب لاعتماد التوقيت الصيفي.

وشملت المطالب المعبَّر عنها كذلك “إجراء استشارة عامة وطنية وموسّعة، لا تقتصر على تفضيل التوقيت، بل تقيس مؤشرات الكلفة الاجتماعية المرتبطة بالصباح المُظلم (جودة النوم، الإرهاق الصباحي، التأخر والغياب المدرسي والمهني، والإحساس بالأمن أثناء التنقل)”.

وبناء على نتائج “دراسة الكلفة ـ الفائدة”، بيّن المركز المذكور أنه بإمكان المغرب اتخاذ قرار سيادي نهائي بين ثلاثة سيناريوهات: “العودة الدائمة إلى توقيت غرينتش، الإبقاء على توقيت غرينتش +1 مع تعويضات تنظيمية دائمة أو اعتماد نظام موسمي جديد يتوافق مع دورة الاتحاد الأوروبي”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا