آخر الأخبار

صلاح بوسريف يكتب السيرة الذاتية

شارك

بعنوان “بيت الكينونة: لم يكن بوسعي أن أكون محايدا بلا دم” يكتب الشاعر والناقد صلاح بوسريف سيرته الذاتية في جزأين، وهي “سيرةٌ تُفْشِي الأسرار، تَكْتُبُ سريرَتَها بِدَمِها”.

ويسمي بوسريف سيرته “سرداً ـ سير ذاتِياً”، وقد صدرت في جزأين، الجزء الأول بعنوان “المُسْتحيل المُمْكِن”، والجزء الثاني “الوَقْتُ ما أنا فيه”.

ويقول صلاح بوسريف مستهلا سيرته: “ما لَم يَكُنْ قَابِلاً للحُدُوثِ، لَكِنَّهُ حَدَثَ. الشُّعُورُ بالدُّوارِ، وبِغُصَّةٍ في الجِسْم والنَّفْس، بشيءٍ ما يقُضُّ طُمأنِينَتَكَ، هذا هو الحَدَثُ، رَغْمَ أنَّ التَّعْبِيرَ عنه بِاخْتِزَالِهِ هَكَذَا لن يُفِيدَ فِي كَشْفِ مَا جَرَى. نَحْتَاجُ إلى المَاضِي لِنَفْهَم الحَاضِر، أو بَعْضَ الحاضِرِ، أو نَسْتَطِيعُ تَبْرِيرَ مَا وَقَعَ لَنَا، بِما كَانَ السِّكِّينَ، أو الرَّصَاصَةَ التي أصَابَتِ النَّفْسَ، لا الجِسْمَ وَحْدَهُ، وبَقِيَتْ طَعْنَتُها عالِقَةً في الجِسْم، وكأَنَّها مَازَالَتْ تأْتِي من حَيْثُ أتَتْ”.

ويتابع الكاتب: “سُقُوطٌ تِلْوَ سُقُوطٍ، ونُهُوضٌ مُتَعَثِّرٌ، كان أفْظَعَ مِنَ السُّقُوطِ نفسِه، وكَأَنَّ يَداً ما تَجْذِبُنِي إلى قَاعٍ صَفْصَفٍ غَامِضٍ، لا قَاعَ، ولا قَرارَ لَهُ، كَمَا لَوْ أنَّ حِكَايَةَ الجُبِّ والذِّئب الذي بَقِيَتْ مَخَالِبُهُ عالِقَةً فِي القَمِيصِ لَمْ تَنْتَهِ مع يُوسُفَ، فهي حكايَتِي أَنَا مَعَ الذِّئَابِ الَّتِي مَخَالِبُها مازالت تَظْفَرُ بِكُلِّ مَنْ يَكُونُ الطَّرِيدَةَ، أو يُسَاقُ إلى الغَابَةِ، ليكُونَ فِيها طَرِيدَةً”.

مصدر الصورة

وفي الجزأين يختلف المسار والزَّمان، وتختلف الأمكنة، كما “تختلف تشَكُّلات الذَّات، من هِيَ، وبما كانت عليه في كُلّ لحظة من الأزمنة التي كانت فيها، وما لقيَته من سُقُوط وتعثُّرٍ، أو ما واجهته من حُروب، لا حِقاً، وهي تظن أنَّها نَجَتْ من يَدِ الزَّمان، أو الغابة، بين ما كانت عليه من إخفاقٍ وفَشَلٍ، وبين ما عاشته خارِج تُرابِها من بحث عن استقرار وخُروج من عُنُق زُجاجة كادت تُطْبِق على السَّارِد، وما سيجده في طريقه، في الجزء الثاني، مما كاد يكون سُقوطاً بلا نهوض، من حِرابِ القريبين قبل البعِيدِين”.

وتتراءَى في هذه السيرة الجراح وهي تُثْخِن، ليس في الجسم، بل “في النَّفْس والرُّوح، ما شكَّل سيرتها ومسيرها، وما خرجت به من ‘الغابة’، لتكون أفُقاً وطريقاً، وهي تنتصر للمدينة، للإنسان فيها، وفي المعرفة التي هِيَ ما جبل هذه النفس على أن تتعلَّم دون مُعلِّمين، حتَّى وهي تُطْرَد من بدايات التّعْلِيم، قبل أن تتهجَّى اليَدُ الحُروف والكلمات، وتنجو من رعشاتها. لكن ‘القَتْل’ سيستمر، وسيبقى ماثلاً لن يتوقَّف، ما أجَّج الحياةَ في ذاتٍ سيرتُها كانت سريرَتها، أو القَتْل الذي كان يُحِيطُ بها”.

ويؤكّد الناشر أن “السِّيَر هكذا تُكْتَبُ، ما يُشِير إلى سيرة هي غير السِّيَر”، مردفا: “لهذا ربما سماها الشَّاعِر «سرداً ـ سير ذاتياً»، لا سيرة كما تُسَمَّى السِّيَر، خُصوصاً في سردها غير الخَطِّيّ، وما تفرضه على القارئ من انتباه إلى ما فيها من انتقالاتٍ الماضي فيها يوازي الحاضر، ويشي بالقادم، أو يُحيل عليه لا ليقوله، بل ليؤجِّلَه”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا