آخر الأخبار

مجلس المنافسة يدعو إلى معالجة الاختلالات في النموذج الاقتصادي للصيدليات

شارك

أوصى مجلس المنافسة، في إطار رأي له، باعتماد أتعاب صرف الأدوية في إطار تثمين العمل الصيدلي، بما يضمن تنويع مصادر دخل الصيدليات، وذلك ضمن وصفته لمعالجة “الاختلالات البنيوية” التي يطرحها النموذج الاقتصادي الحالي للصيدليات.

وأفاد أحمد رحو، رئيس المجلس، بأن من بين التوصيات الواردة في الرأي الأخير حول “وضعية المنافسة بسوق توزيع الأدوية بالمغرب” “اعتماد نموذج اقتصادي جديد للصيدليات يقوم على تنويع مصادر الدخل وتعزيز استدامة العرض الصيدلي، وذلك من خلال تثمين العمل الصيدلي، عبر اعتماد أتعاب صرف الأدوية وأنظمة جزافية مناسبة، بما يضمن فصل جزء من مداخيل الصيدليات عن سعر الدواء ويعزز استقرارها المالي”.

كما أوصى الرأي الذي تزامن مع ورش مراجعة مرسوم تحديد ثمن الدواء، أيضاً، وفق مراسلة لرحو إلى رئيس الكونفدرالية الوطنية لنقابات صيادلة المغرب، بـ”تطوير وتنويع مهام الصيدلي، ولا سيما متابعة المرضى المصابين بالأمراض المزمنة والمساهمة في حملات التلقيح… إلخ، بما يسهم في تحسين مسارات العلاج وترشيد النفقات الصحية”.

وذكر المسؤول نفسه، بناءً على خلاصات الرأي المذكور، أن النموذج الاقتصادي للصيدليات “المعتمد حالياً أبان عن محدوديته البنيوية، بالنظر إلى مجموعة من العوامل، في مقدمتها الضغط المستمر على الأسعار وهوامش الربح، في ظل الارتباط الحصري لمداخيل الصيدليات بسعر الدواء، خصوصاً مع الانخفاضات المتتالية للأدوية”.

“تجربة دولية”

أشار الطيب حمضي، الطبيب الباحث في السياسات والنظم الصحية، إلى أن من بين مشاكل منظومة تحديد سعر الدواء في المغرب أن “هامش ربح الصيدلي يرتهن إلى ثمن بيع الدواء، بحيث إذا كان الأخير مرتفعا يرتفع هامش الربح، ولدى لجوء الدولة إلى تخفيض أثمان الأدوية ينعكس ذلك على الصيادلة”.

ووضّح حمضي، في تصريح لهسبريس، أن “عدة دول تعتمد حلولاً أخرى من أجل تشجيع وتحفيز الصيدلي، على رأسها اعتماد نسبة ربح مستقرّة كيفما كان ثمن الدواء؛ كما تعتمد أتعاباً للصيدلي، لأنه في نهاية المطاف ليس فقط مجرد تاجر للأدوية يبيع ويشتري، بل يقدّم نصائح وإرشادات”.

وأورد الطبيب الباحث في السياسات والنظم الصحية أن “طبيعة عمل الصيدلي، هذه، تفرض اعتماد أتعابِ له على كل وصفة، على غرار ما هو معمول به في دول أخرى”، مشددا على أن “جوهر المشكل يتمثّل في ارتفاع كلفة الأدوية وتشكيلها نسبة مهمة تتخطى 30 في المائة من مجموع المصاريف الصحية في المغرب، رغم أن المغاربة لا يستهلكون الدواء كثيراً مقارنةً بمواطني دول أخرى”، وموضحا أن “مراجعة أثمان الأدوية ليست الحل الوحيد”.

وخلص المتحدث ذاته إلى أن أي إصلاح للمنظومة لا يجب أن يتمّ على حساب الصيدليات، مبرزا أن “المغرب يشهد فائضاً منها بحوالي 4000 صيدلية، وهذا فيه جانب إيجابي يتمثّل في تغطية جميع التراب الوطني، ما يعزز الأمن الدوائي للبلاد من خلال تلافي الغش والتزوير في الأدوية”.

“التنويع ضروري”

قال علي لطفي، رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، إن الأخيرة “دائماً ما طالبت بمراجعة أسعار الأدوية التي أثبتت كل التقارير الرسمية أنها ترتفع بما لا يقل عن 250 في المائة في المغرب مقارنة مع عدة دول تُماثلنا من حيث المستوى والدخل الاقتصادي، كمصر وتونس والأردن”.

وأضاف لطفي، في تصريح لهسبريس، أن “مراجعة المرسوم المتعلّق بتحديد أسعار الأدوية في المغرب مسألة ضرورية وحاسمة، خصوصاً أن المرسوم الحالي يعود إلى سنة 2015، وقد اعتمد حينها بناءً على المقارنة مع 8 دول بعيدة كل البعد عنا في ما يتعلّق بالدخل الوطني الخام، مثل السعودية وإسبانيا وتركيا”.

وأشار المتحدث إلى أن “المهنيين الصيادلة ينادون منذ مدة بتنويع مصادر الدخل، ولا سيما من خلال تنويع الخدمات الموازية، عوض الاكتفاء ببيع الأدوية فقط، وهي التي تظل أثمانها محددة في نهاية المطاف”، لافتاً إلى “عمليات التلقيح وكذلك حرية التصرف في استبدال الأدوية”.

وخلص المصرّح نفسه إلى أنه “من الجيّد أن يكون هناك تنويع في مداخيل الصيادلة، مع ضرورة مراجعة أسعار الأدوية، خاصة المتعلّقة بالأمراض المزمنة، ولا سيّما عبر مراجعة هوامش أرباح الشركات التي تراكم أرباحاً بالملايين، وتمارس الاحتكار”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا