آخر الأخبار

خبراء يشيدون بدليل مرجعي لنزع الملكية بشأن التعويض العادل للملاك

شارك

ثمن خبراء قانونيون وحقوقيون اتجاه السلطات لإعداد دليل مرجعي لأثمان العقارات والحقوق العينية من طرف السلطة الحكومية المكلفة بالمالية، مع تحيينه سنويا ونشره في الجريدة الرسمية، معتبرين أنه “خطوة من شأنها تعزيز الشفافية في تحديد التعويضات، والحد من التفاوت في تقدير القيم العقارية المرتبطة بمساطر نزع الملكية لأجل المنفعة العامة”.

ورد هذا التصور ضمن المذكرة التقديمية لمشروع قانون بتغيير وتتميم القانون رقم 7.81، المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت، الذي وضعته وزارة التجهيز والماء للتعليق العمومي؛ إذ أبرز المتحدثون أن “اعتماد مرجع رسمي ومحيَّن يمكن أن يشكل آلية تنظيمية تساعد على تحقيق قدر أكبر من الوضوح والتوازن بين حقوق الملاك ومتطلبات المشاريع ذات المنفعة العامة”.

“آلية محكمة”

أكد أمين جليلي، باحث في قانون العقار وتدبير المنازعات، أن “التنصيص على إعداد دليل مرجعي لأثمان العقارات والحقوق العينية في إطار مسطرة نزع الملكية يشكل خطوة تشريعية ذات أهمية خاصة، سواء من زاوية حماية حق الملكية أو من زاوية تعزيز الأمن القانوني وضمان التوازن بين متطلبات المنفعة العامة والحقوق الفردية”.

وأوضح جليلي، في تصريح لهسبريس، أن “نزع الملكية، رغم مشروعيته عند ارتباطه بالمنفعة العامة، يظل استثناءً يرد على حق دستوري أصيل، الأمر الذي يقتضي إحاطته بضمانات دقيقة، في مقدمتها مبدأ التعويض العادل والمنصف والمناسب”، مبرزا أن “الممارسة العملية أظهرت وجود تفاوتات ملحوظة في تقدير التعويضات، وهو ما خلق شعورا بعدم الإنصاف وأسهم في تزايد المنازعات القضائية المرتبطة بتحديد القيمة الحقيقية للعقارات المنزوعة”.

وأضاف المتحدث أن “اعتماد دليل مرجعي رسمي من شأنه توحيد منهجية التقييم وتقليص هامش التقدير غير المؤطر، بما يعزز الشفافية والموضوعية، خاصة إذا استند إلى معطيات سوقية وإحصائية دقيقة”، مشيرا إلى أن “إسناد إعداد هذا الدليل إلى السلطة الحكومية المكلفة بالمالية يمنحه طابعا مؤسساتيا ومشروعية تقنية واضحة”.

ولفت جليلي إلى أن “أهمية هذا الدليل لا تتجلى فقط في إحداثه، بل أيضا في تحيينه بشكل سنوي ونشره رسميا، بما يضمن مواكبة تطور السوق العقارية وتفادي اعتماد تقديرات متجاوزة زمنيا قد تفرغ مبدأ التعويض المناسب من مضمونه، فضلا عن تكريس مبدأ العلنية وتمكين المعنيين من الاطلاع المسبق على المرجع المعتمد”، خالصا إلى أن “هذه المبادرة ستحدث نقلة نوعية في تدبير منازعات نزع الملكية، وتعيد التوازن بين ضرورات المنفعة العامة ومتطلبات حماية الملكية الخاصة في إطار دولة القانون”.

“تفادي السقف الجامد”

عادل تشيكيطو، عن العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، قال إن “الدليل بمثابة أداة مهمة لتعزيز مبدأ التعويض العادل والمنصف المنصوص عليه في القانون المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت”، موضحا أن “وجود مرجع معلن ومحيَّن سنويا يحد من السلطة التقديرية الواسعة للإدارة، ويقلص هامش التفاوت الكبير في تقدير القيم بين ملف وآخر أو بين منطقة وأخرى، كما يمنح المالك أساسا ملموسا يمكنه الاستناد إليه عند منازعة مبلغ التعويض أمام القضاء”.

وأضاف تشيكيطو، في تصريح لهسبريس، أن “فعالية هذا الدليل في حماية حقوق المواطنين تبقى رهينة بطريقة إعداده ومنهجيته؛ فإذا استند إلى معطيات سوقية حقيقية، وأخذ بعين الاعتبار خصوصيات الموقع وطبيعة الاستعمال والتجهيزات والقابلية العمرانية والقيود القانونية، فإنه سيساهم في الحد من حالات التقييم الأدنى التي تضر بالملاك”، محذرا من تحوله إلى “سقف إداري جامد”.

وبالنسبة للمتحدث، فإنه “قد ينقلب، والحالة هذه، إلى أداة لتقنين التعويض المنخفض بدل ضمان عدالته”، موصيا بأن “يظل مرجعا استرشاديا لا بديلا عن الخبرة القضائية، وأن يُفتح المجال للطعن فيه والاستعانة بخبراء مستقلين عند الاقتضاء”. وقال: “الحماية الحقيقية لحق الملكية لا تتحقق بالدليل وحده، بل باقترانه بضمانات إجرائية قوية، منها حق الاطلاع على معايير التقييم، وحق الاستعانة بخبرة مضادة، وسرعة البت القضائي في المنازعات المرتبطة بالتعويض، حتى لا يتحول طول المساطر إلى ضغط غير مباشر على المالك لقبول تعويض غير منصف”.

وأشار رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى أن “نجاح هذا الورش يقتضي إشراك مختلف المتدخلين، من إدارات عمومية وجماعات ترابية ومهنيي التقييم العقاري وهيئات الخبراء والموثقين، إلى جانب الجمعيات الحقوقية”، موردا أن “المقاربة التشاركية وحدها كفيلة ببناء الثقة في هذه الآلية الجديدة، وضمان قبولها من طرف المواطنين والإدارة على حد سواء، باعتبارها أداة لتنظيم العلاقة لا لفرض تقديرات أحادية الجانب”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا