أعادت حادثة اصطدام دراجة نارية بمحرك بشرطي، بمنطقة أمن الرحمة بمدينة الدار البيضاء، جدل “عشوائية الدراجات النارية” بالمغرب.
وقال مهدي ليمينة، فاعل مدني، إن “هذا الحادث المؤسف يفتح نقاشاً عميقاً حول قضية التربية وضرورة احترام مؤسسات الدولة”.
وأضاف ليمينة لهسبريس: “مع كامل الأسف نلحظ نوعاً من التهور لدى جل المراهقين، خاصة في تعاملهم مع رجال الأمن. إن هذه العناصر الأمنية تلعب دوراً محورياً في استتباب أمن البلاد وضمان سلاسة السير والجولان، ولا سيما خلال شهر رمضان المبارك”.
وتشهد المدن الكبرى، كمدينة الدار البيضاء ومنطقة “الرحمة”، اكتظاظاً كبيراً، وفق المتحدث، “حيث تبذل الجهود لتسهيل الولوج وحركة المرور، لكن مثل هذه السلوكيات تعيد التساؤل حول دور مؤسسات التنشئة الاجتماعية”، مشيرا إلى أن “هناك غيابا ملحوظا لدور المدرسة والجمعيات ودور الشباب في توعية الناشئة بقيم المواطنة واحترام القوانين الجاري بها العمل في هذا المجال”.
وفي سياق متصل أكد الفاعل المدني ذاته “ضرورة تأهيل أصحاب الدراجات النارية وإلزامهم بالحصول على تراخيص تفرض عليهم احترام قواعد السير”، مردفا: “نحن اليوم بحاجة ماسة إلى فتح هذا النقاش بجدية ومسؤولية”، وتابع: “من المؤسف أن نسجل مثل هذه الأحداث تزامناً مع اليوم الوطني للسلامة الطرقية (18 فبراير)، وهو ما نعتبره أمراً محزناً للغاية يتطلب وقفة حازمة لتفادي تكراره مستقبلاً”.
وشدد المصرح نفسه على أن ينال المتورطون عقوبات قاسية تكون بمثابة رادع لغيرهم من الشباب، حتى لا تتكرر الأخطاء نفسها التي تمس بالنظام العام وسلامة المواطنين، مبينا أن الحفاظ على سلامة الطرق واحترام القانون مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود الجميع للرقي بسلوكياتنا في الفضاء العام.
مصطفى الحاجي، رئيس الهيئة المغربية لجمعيات السلامة الطرقية، قال إن “الحادث الذي هز مواقع التواصل الاجتماعي اليوم يعكس غياباً تاماً لاحترام قواعد السير، إذ لم يلتزم صاحب الدراجة النارية بالمسار المخصص له”.
كما أشار الحاجي، ضمن تصريح لهسبريس، إلى أن “السائق تجاهل إشارات رجل الأمن الذي تدخل أساساً لحمايته من المرور في طريق غير آمنة ومخصصة لأغراض أخرى، مما أدى لصدامه بقوة مع الشرطي”.
وأعرب المتحدث عن أسفه الشديد لـ”هذه السلوكيات العشوائية والممارسات غير المسؤولة لمستعملي الدراجات النارية، خاصة تلك التي لا تتجاوز سعتها 50cm^3 ولا ينبغي أن تتخطى سرعتها 50 كم/ساعة”، وذكر أن “الإحصائيات الرسمية للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية صادمة، إذ تم تسجيل 2300 قتيل في صفوف مستعملي هذه الدراجات، من بينهم 400 حالة وفاة نتيجة صدام دراجة مع أخرى”.
وشدد الخبير في السلامة الطرقية على أن “جهود التوعية والتحسيس، رغم كثافتها وشراكتها مع المجتمع المدني والمؤسسات التعليمية ومراكز التكوين المهني، لم تعد كافية لوحدها للحد من هذا النزيف”، وأوضح أن “الحملات التحسيسية شملت حتى الأسواق الأسبوعية والفضاءات الثقافية والتربوية بمختلف ربوع المملكة على مدار 40 يوماً متواصلة، بهدف ترسيخ قيم المواطنة والالتزام بالقانون”.
ودعا الحاجي إلى “تنظيم مناظرة وطنية عاجلة حول السلامة الطرقية تركز على سلوكيات مستعملي الدراجات، مع ضرورة تفعيل رخصة السياقة من صنف ‘AM’ التي تم سنها منذ عام 2016 في القانون 116.14 ولم تفعل بعد”.
المصدر:
هسبريس