أكد مصدر مسؤول بوزارة الخارجية الهندية أن المملكة المغربية شريك مهم بالنسبة لنيودلهي في شمال إفريقيا، حيث تتسم العلاقات بين البلدين بالتعاون الوثيق في مجالات متعددة تشمل الدفاع والثقافة والاقتصاد ومجالات أخرى. وتعود أولى الاتصالات بين الهند والمغرب، حسب المعطيات التي توصلت بها هسبريس من المصدر ذاته، إلى القرن الرابع عشر عندما سافر الرحالة والكاتب الشهير ابن بطوطة من طنجة إلى الأراضي الهندية.
وحسب المعطيات ذاتها، فإن الهند كانت من أوائل الدول التي اعترفت بالمغرب مباشرة بعد استقلاله في 20 يونيو سنة 1956، وأقيمت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في العام الذي تلاه، قبل أن تتوج الرغبة في بناء تفاعل مكثف بين الدولتين بأول زيارة تاريخية قام بها رئيس الوزراء الهندي، شري أتال بيهاري فاجبايي، إلى المغرب في فبراير 1999، تلتها زيارة الوزير الأول آنذاك، عبد الرحمن اليوسفي، إلى الهند في فبراير 2000.
وأشار المصدر نفسه إلى عقد الاجتماع السادس للجنة المشتركة الهندية-المغربية في نيودلهي بتاريخ 20 مارس 2019، ومن المقرر عقد الاجتماع السابع في العاصمة الرباط هذه السنة، لافتا إلى إنشاء البلدين مجموعات عمل مشتركة للتعاون الثنائي في مجالات عدة ذات اهتمام مشترك، من بينها الصحة والموارد المائية والتعدين والجيولوجيا ومكافحة الإرهاب والطاقة المتجددة والاستخدام السلمي للفضاء الخارجي وكذا الأسمدة.
على مستوى المبادلات التجارية، أكدت الأرقام التي توصلت بها هسبريس من المصدر عينه أن حجم التجارة الثنائية بين الهند والمغرب في السنة المالية 2024-2025 بلغ نحو 2.55 مليار دولار أمريكي، محققًا نموًا مقارنة بالسنة المالية 2023-2024 التي بلغت فيها هذه المبادلات 2.4 مليار دولار.
في السياق ذاته، بلغت صادرات الهند إلى المغرب حوالي مليار دولار أمريكي، تشمل أساسًا المنتجات النفطية والسلع الإلكترونية وقطع غيار السيارات والبلاستيك والتوابل، فيما تعد الهند مستوردا رئيسيا للأسمدة الفوسفاتية من المغرب. كما تشمل أهم الصادرات المغربية إلى الهند الخامات المعدنية وخردة المعادن والمواد الكيميائية غير العضوية.
وتسجل مجموعة من الشركات الهندية حضورًا قويًا في المغرب، كشركة “IMACID” التي تعد مشروعًا مشتركًا بين شركة “بيرلا-تاتا” والمكتب الشريف للفوسفاط لإنتاج حمض الفوسفوريك. كما أن شركات هندية مثل “Sunpharma” و”CIPLA” و”Tejas Network” لديها مرافق تصنيع أو عمليات في المغرب.
في الشؤون الدفاعية، أكد مصدر هسبريس أن المغرب أبدى اهتمامًا كبيرًا بتوسيع مشترياته الدفاعية من الهند بهدف تنويع قاعدة الموردين؛ إذ تتمتع الهند والمغرب بتعاون جيد في بناء القدرات، حيث يشارك الضباط العسكريون المغاربة، خصوصًا من البحرية الملكية المغربية، بانتظام في برامج التدريب المنفذة في الهند، مبرزا أن التعاون على هذا المستوى تلقى دفعة قوية بزيارة وزير الدفاع الهندي، سري راجناث سينغ، إلى المملكة في شتنبر الماضي، التي وفرت إطارًا مؤسسيًا للتعاون في صناعة الدفاع وبناء القدرات ومكافحة الإرهاب.
ولفت المصدر نفسه إلى أن البلدين يعملان على تعزيز التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، بما في ذلك تصنيع المركبات والمعدات العسكرية، وتطوير القدرات المحلية للقوات المسلحة المغربية. كما يتم تبادل الخبرات والتقنيات بين الجيشين، وتنظيم برامج تدريبية مشتركة لتعزيز الجاهزية العسكرية. وبالإضافة إلى ذلك، يشارك ضباط مغاربة في برامج تدريبية متقدمة في الهند، تشمل القيادة والتكتيكات العسكرية وإدارة الأزمات ومكافحة الإرهاب، ما يسهم في بناء قدرات متقدمة للقوات المسلحة المغربية.
من ناحية أخرى، تستضيف الهند وفودا عسكرية مغربية بشكل دوري للتعرف على أحدث التطورات في التكنولوجيا الدفاعية، بما في ذلك أنظمة المركبات القتالية والاتصالات العسكرية والدفاع الجوي وأنظمة الرصد والاستطلاع، مما يعزز التعاون التقني بين البلدين.
على مستوى الحضور البشري الهندي في المغرب، ووفقا للمعطيات ذاتها، فإن عدد أفراد الجالية الهندية في المغرب يبلغ حوالي 1350 شخصًا، معظمهم من التجار الذين قدموا قبل 4 إلى 5 عقود وأسسوا أعمالهم في مجالات النسيج والملابس والمجوهرات، فيما يعمل حوالي 400 مهندس وفني هندي في مجالات الهندسة المتعلقة بتعدين الفوسفاط والمشاريع البنية التحتية بالمغرب.
المصدر:
هسبريس