آخر الأخبار

الحكيم بناني يترجم للألماني كوزيليك

شارك

بعنوان “المستقبل الماضي: الأزمنة التاريخية ومعجمها الدلالي”، تستقبل اللغة العربية من اللغة الألمانية ترجمة الأكاديمي المغربي عز العرب الحكيم بناني كتاب المؤرخ والفيلسوف الألماني راينهارت كوزيليك.

يوضح بناني أن ما يميز الكتاب المترجم هو “جمعه بين الفحص الفلسفي، والدراسة التاريخية، بين الدراسة الميدانية للمفاهيم التاريخية والتفكير التاريخي في مفاهيم التجربة الوجودية، وأفق الانتظار، ومفهوم الثورة، ومفهوم الأزمة، ومفهوم التاريخ، ومفهوم المستقبل”، مضيفا: “ما أعجبني جدا في الكتاب دراسته المستقبل، وجعله له مفهوما أساسيا في البحث التاريخي، بعدما كان المؤرخون يهتمون بالماضي، وهو جعل المستقبل الموضوع والمفهوم الذي حاول من خلاله استنطاق الماضي، فاهتم بالبحث في الماضي في القرن الثامن عشر، بحسب المستقبل الذي تخيله رجال السياسة والفكر وعلماء الاقتصاد والاجتماع وغيرهم من الباحثين”.

وكتب عز العرب الحكيم بناني أن كتاب “المستقبل الماضي” أول عمل يترجمه إلى اللغة العربية للفيلسوف والمؤرخ الألماني راينهارت كوزيليك؛ لأنه يدخل “في صلب القضايا التي عالجتها فلسفة التاريخ منذ نشأتها في عصر الأنوار”، ولأنه ينطلق “من منهجية محددة في الكتابة التاريخية، ويبرز دور المعجم التاريخي في صقل المفاهيم التاريخية، وإبراز العتبات التاريخية، وابتكار منظور جديد للمستقبل”، محدثا بذلك “ارتباطا قويا بين تاريخ المفاهيم والتاريخ الاجتماعي”.

ويتابع تقديم الترجمة: “ظهر هذا الارتباط بين عمل المؤرخ المحترف وعمل الفيلسوف المنظر، في بحوثه الميدانية الخاصة بتاريخ بروسيا ونشأة الحداثة السياسية والطبقة المثقفة؛ وظهر هذا الارتباط كذلك في فلسفة التاريخ وقواعد الكتابة التاريخية. ولذلك، نجد في هذا الكتاب عرضا للأدوات المفاهيمية التي توسل بها كوزيليك في كتابة تاريخ جديد للحداثة، وهي مفاهيم مألوفة لدى القارئ العربي الذي اطلع على أعمال الهيرمينيوطيقا الفلسفية ونظريات التلقي، ابتداء من أعمال غادامير وهايدغر وريكور وغريش وغيرهم، وإن كنا لا نملك صورة كاملة من أعمال كوزيليك الكاملة على امتداد سيرته الفكرية”.

وبناء على الأدوات الدلالية والمعجمية المذكورة، نحت كوزيليك “مفاهيم ‘مجال التجربة’ و’أفق الانتظار’ و’تاريخ التلقي’؛ وكذلك فحص مفهوم ‘المستقبل’، وتتبع طرق صياغته لدى المؤرخين والفلاسفة، في دراساتهم النظرية أو في أعمالهم التطبيقية على الفلسفة السياسية”.

وهكذا، “استطاع كوزيليك أن يجمع بين دراسات التاريخ الاجتماعي والتاريخ السياسي، مبرزا أهمية ‘الثورة’ الفرنسية وضرورة استثمار التمييز الذي نجم عنها بين التاريخ ‘الذي كان يعيد نفسه’ في العصر الوسيط، والتاريخ الذي يسير اليوم في خط مستقيم نحو المستقبل. ارتسم ‘المستقبل’ في صور متباينة، بين مستقبل الخلاص، كما كان في المسيحية، ومستقبل الحرية أو الإنسانية أو التقدم لدى فلاسفة الحداثة”، ليصير “المستقبل بدوره موضوع البحث التاريخي”، ويصير “كوزيليك قادرا على كتابة ‘تاريخ المستقبل’ من زاوية الماضي، بعدما كان المؤرخ التقليدي يكتفي بكتابة تاريخ ‘الماضي'”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا