كشف مصدر مطلع أن قرار سحب مشروع المرسوم بقانون المتعلق بإحداث اللجنة الخاصة بتسيير قطاع الصحافة والنشر، لم يكن وليد الصدفة، بل جاء بناء على مبادرة من الأمين العام للحكومة الذي تقدم بملاحظات جوهرية كشفت عن جوانب نقص تعتري النص المقترح وتحول دون تبنيه في صيغته الحالية.
وأوضح المصدر ذاته أن رئيس الحكومة تفاعل بشكل مباشر مع تقرير الأمين العام للحكومة، وقرر سحب المشروع المذكور استنادا إلى تلك الملاحظات الوجيهة، وهو القرار الذي حظي بتأييد ودعم من قبل عدد من أعضاء الحكومة الذين شاطروا الأمانة العامة للحكومة تحفظاتها بشأن مضامين المشروع وتوقيته.
وأشار المصدر إلى أن النقائص التي رصدها الأمين العام للحكومة تمحورت حول جانبين أساسيين، يتعلق الأول منهما بعامل التوقيت الذي لم يعد مناسبا لتقديم مشروع مرسوم بقانون، خاصة مع انصرام أكثر من أربعة أشهر على نهاية ولاية اللجنة المؤقتة، لافتا إلى أن حالة الفراغ القانوني كانت قائمة منذ ذلك الحين، وكان من األجدر بالقطاع المعني أن يأخذ المبادرة في إبانها لمعالجة الوضع وليس اآلن.
وأبرز المصدر أن الجانب الثاني من الملاحظات انصب على التركيبة المقترحة للجنة الخاصة من قبل القطاع الوصي، والتي استبعدت تمثيلية المهنيين من صحافيين وناشرين، مؤكدا أن هذا الإقصاء اعتبر مخالفة صريحة لمبدأ “التنظيم الذاتي” الذي يعد ركيزة أساسية في هيكلة وتدبير قطاع الصحافة والنشر بالمملكة، وهو ما عجل بقرار السحب لتصحيح المسار.
وقررت الحكومة، اليوم الخميس خلال اجتماع مجلسها الحكومي، سحب مشروع المرسوم بقانون رقم 2.26.135 بإحداث لجنة خاصة بتسيير قطاع الصحافة والنشر، كانت وزارة الشباب والتواصل قد أعدته لإنهاء الوضعية الاستثنائية التي يعيش القطاع منذ أشهر.
وتراجعت الحكومة في اللحظات الأخيرة عن المصادقة على هذا المرسوم بقانون، بعدما تبين لها أن جزءا من المهام التي كان سيُسندها إلى اللجنة المزمع إحداثها يمكن الاستغناء عنها، عبر إصدار قرار إداري يقضي بتمديد العمل ببطاقات الصحافة، كما أن مشكل تأخر صرف أجور العاملين بالمجلس الوطني للصحافة تم حله.
وكان المرسوم يروم سن قواعد خاصة للتنظيم الذاتي لقطاع الصحافة والنشر، في خطوة تهدف إلى معالجة الوضعية الاستثنائية التي شهدها القطاع في الأشهر الماضية، والتي أدت إلى فراغ قانوني أثر على انتظام أداء مهام المجلس الوطني للصحافة واستمرارية سير أشغاله.
ويأتي هذا المشروع في سياق انتهاء مدة انتداب اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر بتاريخ 6 أكتوبر 2025، والتي كانت تتولى ممارسة مهام المجلس الوطني للصحافة. ومع انتهاء هذه الفترة، غاب أي جهاز مختص يمارس وظائف التنظيم الذاتي للقطاع، بما في ذلك تسليم بطاقة الصحافة المهنية، والنظر في القضايا التأديبية، وإدارة شؤون المجلس المالي والإداري. وأدى استمرار هذا الفراغ القانوني إلى تأثير مباشر على استقرار القطاع وعلى حقوق الصحافيين والناشرين.
المصدر:
العمق