آخر الأخبار

نقابة تدعو لقرار ينهي الساعات التضامنية وتطالب بتعويضات تصل إلى 954 درهما أسبوعيا

شارك

وجهت الكتابة العامة لنقابة الاتحاد الوطني للتعليم، المنضوية تحت لواء اتحاد النقابات الشعبية، مراسلة إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، تطالبه فيها بالحسم النهائي في ملف “الساعات التضامنية” التي يؤديها رجال ونساء التعليم منذ عقود، داعية إلى تدارك ما وصفته بالخلل القانوني الناتج عن استمرار العمل بهذه الساعات، ومقترحة خيارين لا ثالث لهما لتصحيح الوضعية: إما حذفها نهائيا لضمان حق الأساتذة في عطلة يوم السبت، أو اعتبارها ساعات إضافية مؤدى عنها بتعويضات مالية محددة.

وأوضحت الهيئة النقابية في مراسلتها التي توصلت جريدة “العمق” بنسخة منها، أن استمرار العمل بهذه الساعات يطرح إشكالات قانونية عميقة، حيث اقترحت في الخيار الأول اعتبار هذه الساعات ساعات عمل رسمية يجب حذفها فورا لتنزيل مقتضيات المرسوم رقم 2.05.916 المنظم لأيام وتوقيت عمل موظفي الإدارات العمومية، الذي يقر بأن يوم السبت هو يوم عطلة، بينما طرحت في الخيار الثاني الإبقاء عليها شريطة تكييفها كساعات إضافية وفق المرسوم رقم 2.25.539، محددة التعويضات المقترحة في 954 درهما أسبوعيا لأساتذة الابتدائي (6 ساعات)، و636 درهما للإعدادي (4 ساعات)، و654 درهما للتأهيلي (3 ساعات).

وفي تصريح لجريدة “العمق”، أكد عز الدين امامي، الكاتب العام الوطني للنقابة، على ضرورة وضع النقط على الحروف فيما يخص النقاش الدائر حول تخفيض ساعات العمل والتعويض التكميلي، مشددا على أن الحديث عن أي إصلاح أو تحفيز يظل دون جدوى في ظل غياب أساس قانوني واضح يؤطر استمرار العمل بهذه الساعات التي كانت في الأصل استثنائية وتطوعية، ومشيرا إلى أنه لا يعقل الحديث عن تعويضات تكميلية في وقت لم تحسم فيه الوزارة مصير ساعات العمل الإضافية التي يشتغلها الأساتذة خارج الإطار القانوني المؤطر لعدد ساعات العمل الرسمية.

واعتبر المسؤول النقابي في حديثه، أن ربط عدد ساعات العمل بالمناهج الدراسية هو مقاربة خاطئة، مؤكدا أن المنطق يقتضي الفصل بينهما، حيث إن ساعات عمل الموظف تخضع لقوانين الشغل والوظيفة العمومية، بينما تخضع ساعات تعلم التلميذ للمقررات البيداغوجية، مشددا على أن تحديد ساعات العمل يجب أن يتم وفق القوانين المؤطرة وليس بناء على اعتبارات المنهاج الدراسي فقط، وأن الوزارة مطالبة اليوم بتطبيق القانون أو تعديله بما يضمن حقوق الموظفين بدلا من استمرار هذا الوضع الغامض.

واستغرب المتحدث استمرار الأساتذة في العمل يوم السبت وبأرقام قياسية من الساعات تصل إلى 30 ساعة أسبوعيا، معتبرا أن هذا الغلاف الزمني يعد من بين الأعلى عالميا ويدخل المغرب في “عالم غينيس” من حيث عدد ساعات التدريس، وهو ما يتنافى مع شروط العمل اللائق ويؤثر على جودة الأداء، منتقدا في الوقت نفسه سياسة التسويف التي تنهجها الوزارة في الحوار مع النقابات، ومحذرا من ضياع الزمن السياسي والتربوي مع اقتراب نهاية الولاية الحكومة في سنة 2026.

وانتقد المصدر ذاته بشدة الاكتفاء بمنح الأساتذة “دروعا كرتونية” أو اعترافات رمزية لا تسمن ولا تغني من جوع، مؤكدا أن جميع الأساتذة، البالغ عددهم حوالي 320 ألف مدرس، يستحقون أكثر بكثير من مجرد تكريمات شكلية، وأن الاعتراف الحقيقي بمجهوداتهم وتضحياتهم طيلة عقود يجب أن يترجم إلى إجراءات ملموسة، وعلى رأسها الاعتراف بكونهم يؤدون ساعات تضامنية مجانية يجب القطع معها فورا أو التعويض عنها ماديا لضمان العدالة الأجرية والمهنية.

وختم الفاعل التربوي تصريحه لـ”العمق” بالدعوة إلى التوقف عن سياسة المماطلة وتأجيل الحلول، مؤكدا أن الوقت قد حان لاتخاذ قرارات جريئة وحاسمة تنهي هذه الحالة، وتطبق النصوص القانونية المعطلة، مشيرا إلى أن أي اتفاق لا يتضمن حلا جذريا لملف الساعات التضامنية وتخفيض ساعات العمل لن يكون ذا جدوى ولن يحل المشاكل المتراكمة التي يعاني منها القطاع، وأن الأولوية القصوى الآن هي إنصاف الشغيلة التعليمية ماديا وقانونيا قبل نهاية الموسم الدراسي الحالي.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا