هبة بريس _ يسير الإيحيائي
تشريف قبله تكليف، واستحقاق لمستحق يقود المدير العام الحالي لإدارة الجمارك إلى تعيين جديد في إطار نفس المهام الموكولة للرجل داخل وزارة حيوية ومهمة تسمى “المالية” وما أدراك ما وزارة المالية التي تعتبر القلب النابض للإقتصاد الوطني.
فلم تعد التعيينات والمناصب الحساسة في المغرب الحديث حكرا على المفاجئة والعلاقات السياسية والحزبية كما كانت عليه من قبل، بل أصبحت نتاج جد واجتهاد وتقديم للمصالح العليا على المصالح الشخصية الضيقة وهذا بات معلوم لكل من يتابع الإستراتيجية الجديدة التي إعتمدها المغرب في السنوات الأخيرة.
نموذج هذا اليوم يسوقنا إلى شخصية يعتبرها الكثيرون مثالا يحتذى به في حسن التسيير والتدبير وتخليق المرفق الإداري بما يتماشى ومكانة المغرب بين الدول، سواء تعلق الأمر بالحكامة الجيدة أو الإصلاحات الشمولية التي لطالما كان الإخلال بها محط إنتقاد وسخرية في وسائل الإعلام أو وسائط التواصل الإجتماعي، نموذج إشتغل ولا يزال في صمت وسرية بعيدا عن الأضواء، وحقق مكتسبات للإدارة والمواطن دون أن يغفل جانبا على آخر، ودون إكتراث بما يقال هنا أو هناك ، وفعلا يحق لنا وصفه بذاك الرقم العصي داخل المعادلة لما أبان عنه من نظافة وعفاف طيلة سنوات توليه منصب المدير العام للجمارك.
فهل يستطيع اليوم أي كان أن يدير ظهره للإصلاحات التي شملت إدارة الجمارك منذ أن تولى إدارتها العامة “عبد اللطيف العمراني” الذي سبقت صرامته وخبرته الطويلة في الميدان هويته وإسمه؟.
وللحديث عن الإصلاحات التي بادر إليها الرجل داخل إدارة الجمارك قد لا نكتفي بمقال أو مقالين ولا سلسلة من المواد الحصرية، حيث كان للأخير الفضل في تقويم بعض الأخطاء والهفوات في ميناء معين أو مطار معين ، وكانت تدخلاته حاسمة أكثر من مرة عكس ما كانت عليه الأمور مع مسؤولين سابقين تركوا إرثا ثقيلا وثقة مفقودة بين الإدارة والمرتفق.
اما عن المكتسبات التي حققها مغاربة العالم في عهد “عبد اللطيف العمراني” فحدث ولا حرج وكلها كانت تصب في صميم التوجيهات الملكية السامية وتطلعات رعياه في المهجر، فالإستراتيجية التي إعتمدها المدير العام الحالي هي تبسيط المساطر وتقريب الإدارة من المواطن، ولن نكون مبالغين في الأمر إذا ما قلنا أن عدد الشكايات في المديريات الإقليمية والجهوية تقلص بشكل ملحوظ مقارنة مع السنوات السابقة بفضل العمل المثمر والجاد الذي يقوم به جنود الخفاء داخل هذه الإدارة ودائما بتعليمات تكاد لا تتوقف من أجل ترويج صورة مثالية ونموذجية عن الإنفتاح والدينامية الجديدة التي يسلكها جهاز أراد الله به خيرا حتى يستقيم ويقطع مع ماض لم يكن مشرفا لكافة منتسبيه.
وشملت الإصلاحات أيضا في جهاز الجمارك أسرته الداخلية عبر تمكين الكفاءات من مناصب المسؤولية سواء في الجهات أو الأقاليم وذلك بتعيين مدراء من أكفاء وذوو خبرات عالية في الميدان الجمركي ، إذ إنعكس ذلك على المردودية المالية لمداخيل الخزينة لعل التقارير والكشوفات الدورية التي تصدرها وزارة المالية خير مرتكز على مصداقية هذه النجاحات والإصلاحات.
وحيث أن لكل مجتهد نصيب في هذه الحياة ، كان لا بد لنا اليوم أن نتطرق للتعيين الجديد والثقة التي حظي بهما المدير العام الحالي لإدارة الجمارك والخازن العام المؤقت للمملكة إعترافا وتنويها بمجهوداته القيمة التي أعادت النبض والإرتياح إلى منظومة جبائية ينتظر منها أن تساهم بشكل فعال في بناء مغرب حديث لا شك أنه أرسى اللبنات الأولى في التطور والإهتمام بالتنمية البشرية كأحد أسس الرقي والازدهار.
المصدر:
هبة بريس