آخر الأخبار

تنوع المواضيع والأساليب يحافظ على تواجد أفلام مغربية في شباك التذاكر

شارك

في وقت اعتادت القاعات السينمائية الوطنية سحب عدد من الإنتاجات بعد أسابيع قليلة من طرحها تواصل بعض الأعمال المغربية صمودها في شباك التذاكر والمنافسة، دون أن يتم سحبها على غرار مجموعة من الإنتاجات الأخرى التي غادرت البرمجة سريعا.

هذا الاستمرار لا يعكس فقط قدرة هذه الأفلام على جذب الجمهور، بل يؤشر أيضا على تحولات في الذائقة الفنية وثقة متنامية في المنتج الوطني، خاصة حين يجمع بين البعد الترفيهي والطرح الاجتماعي.

وفي مقدمة هذه الأعمال يبرز فيلم “عائلة فوق الشبهات” للمخرج هشام الجباري، الذي اختار مقاربة حكاية عائلية بطابع كوميدي تشويقي، تضع شخصياته أمام اختبار أخلاقي صعب.

وتدور القصة حول عائلة تجد نفسها متورطة في مغامرة غير متوقعة، لتصبح أمام خيارات حاسمة بين تغليب المصلحة الشخصية أو التضحية من أجل صون القيم الأسرية التي تشكل أحد أعمدة المجتمع المغربي.

العمل يمزج بين الإضحاك والرهان الدرامي، مستثمرا دفء “لمة العائلة” وما تحمله من تناقضات ومشاعر متداخلة، في مواجهة أزمات متلاحقة تفرض على أفرادها التنقل المستمر هربا من تبعات عمليات احتيالية تورطوا فيها. وبين محطات الهروب تتكثف المواقف التي تتراوح بين الكوميديا السوداء والطرائف اليومية، في حبكة تجعل الشخصيات في بحث دائم عن مخرج من الورطة.

ويعيد الفيلم جمع الثنائي عزيز داداس وماجدولين الإدريسي ضمن الأدوار الرئيسية، إلى جانب مشاركة لافتة لكل من رفيق بوبكر ونفيسة بنشهيدة وسارة بوعابد ونهال السلامة وأيمن رحيم، ما منح الشريط زخما تمثيليا أسهم في تعزيز جاذبيته التجارية واستمراره في القاعات.

بدوره يواصل فيلم “كازا كيرا” للمخرج عمر لطفي حضوره في البرمجة، مستندا إلى حبكة سريعة الإيقاع تدور في فضاء مدينة الدار البيضاء، التي يقدمها العمل بصورة تمزج بين تناقضاتها الاجتماعية وتفاصيلها الإنسانية.

ويحكي الفيلم قصة إسماعيل، الخارج من السجن بعد 12 سنة قضاها بتهمة سرقة ذهب، ليجد نفسه في مطاردة عبثية رفقة صديق طفولته نسيم، بحثا عن صندوق ذهب مفقود، ترك صاحبه خريطة سرية موشومة على جسده قبل وفاته.

وتتشابك الأحداث في قالب ساخر، إذ تتحول الجنازات إلى فوضى، وتبرز مستشفيات وسجون غير متوقعة، وأطباء مزيفون، وحفلات زفاف تنقلب إلى مغامرات مثيرة، في لعبة بقاء محكومة بالخيانة وكشف الأسرار. ويضم العمل ثلة من الأسماء الفنية، من بينها كريمة غيث ورشيد رفيق وأنس الباز وطارق البخاري وحنان الخضر وحفصة البورقادي، إضافة إلى مشاركة الممثلة الراحلة نعيمة بوحمالة، ما عزز حضوره الجماهيري.

وفي منحى مغاير يحافظ فيلم “البحر البعيد” للمخرج سعيد حميش على مكانته داخل القاعات رغم انتمائه إلى صنف الأفلام الروائية، مقدما دراما إنسانية ممتدة على 117 دقيقة، تروي قصة الشاب المغربي “نور” الذي يهاجر بطريقة غير نظامية إلى مرسيليا الفرنسية، حيث يحاول رفقة أصدقائه الجزائريين تدبير تفاصيل الحياة اليومية وسط واقع موسوم بالهشاشة والاغتراب.

ويقدم العمل رؤية بصرية متنوعة، من خلال تصوير داخلي وخارجي يعكس أجواء المهجر بواقعية شاعرية، فيما يظل البطل متأرجحا بين ألم الانفصال عن الجذور والتشبث بالحلم، وبين الوفاء لقيم مسقط الرأس وصدمة الاحتكاك بأنماط عيش جديدة. كما يفتح الفيلم نقاشا حول إشكالية اندماج المهاجرين في مجتمعات الاستقبال، بما يرافقها من تحديات اجتماعية وثقافية واقتصادية.

من جهته يواصل فيلم “مايفراندز” للمخرج رؤوف الصباحي استقطاب جمهور الشباب، من خلال قصة شاب يلقب بـ“ماي فراند” يعيش علاقة حب افتراضية لخمس سنوات مع فتاة أمريكية، قبل أن تقرر زيارته في المغرب، لتتحول رحلة استقباله لها إلى مغامرة غير متوقعة في مواجهة عصابة مسلحة، ضمن حبكة تمزج بين التشويق والكوميديا.

ويشارك في بطولة الفيلم كل من يسار لمغاري وعبد الإله عاجل وجميلة الهوني وطارق البخاري وأيوب أبو النصر وإسراء بن كرارة، في عمل يراهن على معالجة خفيفة لقضايا الشباب والطموح والحلم بالهجرة، في قالب ترفيهي يضمن له استمرارية على مستوى الإقبال.

وتؤكد هذه الأعمال أن السينما المغربية، رغم التحديات المرتبطة بالمنافسة الرقمية وتراجع الإقبال الموسمي، قادرة على خلق دينامية مستمرة داخل القاعات الوطنية، عبر تنويع المواضيع والأساليب بين الكوميديا الاجتماعية، والمغامرة، والدراما الإنسانية؛ ويكرس صمودها في شباك التذاكر بعد شهور من عرضها رهانا متجددا على ثقة الجمهور، ويعكس تحولا تدريجيا في علاقة المتفرج المغربي بالإنتاج المحلي، الذي بات يجد فيه مرآة لأسئلته اليومية وهمومه المشتركة.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا