آخر الأخبار

يملكها منذ عقود.. قروي بورزازات يندد بشق طريق في أرضه دون سلك مسطرة نزع الملكية

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يخوض عبد الله الزهيري، القاطن بدوار مدات التابع لقبيلة أيت وغرضة بجماعة سيروا، قيادة أنزال، دائرة أمرزكان بإقليم ورزازات، معركة قانونية وإدارية طويلة، يقول إنها بدأت بعد ما اعتبره “اعتداء صريحا على ملكيته الخاصة”، عقب تحويل بقعة أرضية يملكها إلى طريق عمومي دون سلوك المساطر القانونية ودون أي تعويض.

ويتعلق الأمر بطريق تشرف عليه وزارة الداخلية عبر عمالة ورزازات، في إطار برنامج إعادة تأهيل عدد من المناطق المتضررة من فيضانات شهدتها عدة جماعات تابعة لإقليم ورزازات قبل شهور، بحسب ما كشفت مصادر لجريدة “العمق”.

الزهيري، الذي يؤكد أنه يتوفر على وثائق عدلية تثبت تملكه لبقعة أرضية تُعرف باسم “الندر” مساحتها حوالي 400 متر مربع، يستند إلى رسم مخارجة مؤرخ في 7 غشت 2000، مضمن بعدد 249 صحيفة 319 كناش رقم 2 بتوثيق تازناخت، يثبت انتقال الملك إليه عن طريق الإرث أبا عن جد. وتحد هذه البقعة شرقا ساقية، وجنوبا الحسن بنجو، وشمالا صالح، وغربا الطريق.

وبحسب تصريحات المعني بالأمر لجريدة “العمق”، فإن العقار ظل في حيازته منذ عقود، حيث شيد به مرافق تعود إلى بداية سبعينيات القرن الماضي، من بينها طاحونة ومرآب، وظل يتصرف فيه دون منازع إلى أن تفجّر نزاع مع نواب أراضي الجموع بالدوار.

وثائق متناقضة

شرارة النزاع، حسب الزهيري، انطلقت بعد صدور شهادة إدارية من طرف قائد قيادة أنزال، اعتبرت العقار موضوع النزاع أرضا سلالية خاضعة لنظام أراضي الجموع، استنادا إلى تصريح نواب أراضي الجموع وشيخ قبيلة أمغا.

مصدر الصورة

غير أن وثيقة أخرى، مؤرخة في 22 مارس 2016، تتوفر جريدة “العمق”، على نسخة منها، وتحمل توقيع نواب أراضي الجموع أنفسهم، تفيد بأن البقعة الأرضية المذكورة في ملكية الزهيري حسب رسم عدلي، وأنها في الأصل “ندر” ولا علاقة لها بأراضي الجموع، وهو ما يطرح، بحسب المتضرر، تساؤلات حول تضارب المعطيات المقدمة للسلطات.

الزهيري تساءل في هذا السياق: “هل أصبح القانون لعبة؟ كيف يعترف نفس الأشخاص بملكيتي في وثيقة رسمية، ثم يصرحون بعكس ذلك أمام السلطات؟”.

وتعزز موقف الزهيري، وفق الوثائق المتوفرة، بتصريح موقع بتاريخ 20 ماي 2013 من طرف عدد من سكان دوار مدات، أكدوا فيه أن بناء المعني بالأمر لم يُلحق أي ضرر بالطريق العمومي المتواجدة بالجهة الغربية، وأن عملية التشييد تمت بشكل عادي، وفق ما جرى به العمل داخل الدوار.

مصدر الصورة

كما أصدرت جمعية مدات للتنمية الاجتماعية والاقتصادية تصريحا مماثلا، اعتبرت فيه أن الزهيري له كامل الحق في البناء فوق بقعته الأرضية حسب الرسم العدلي، وأن تدخّل الجماعة القروية، في ظل غياب سابقة منح رخص البناء داخل الدوار، لا يستند إلى أساس واضح.

بداية معركة قضائية

النزاع لم يبق في إطاره الإداري، بل انتقل إلى القضاء، حيث تمت متابعة الزهيري في ملف جنحي يتعلق بانتزاع حيازة عقار. غير أن القضية عرفت تطورات لاحقة، من بينها متابعة أحد الشهود في ملف مستقل بتهمة الإدلاء بشهادة الزور، بعدما تبين، وفق شكاية تقدم بها الزهيري، وجود معطيات غير صحيحة أثرت على مسار النزاع. وقد صدر حكم ابتدائي في حق المعني بالأمر بثلاثة أشهر حبسا موقوف التنفيذ وغرامة وتعويض مدني، مع طعن الحكم بالاستئناف.

مصدر الصورة

وفي مستجدات الملف، أفاد الزهيري، في مراسلة مؤرخة بتاريخ 21 يونيو 2025 موجهة إلى عامل إقليم ورزازات، بأنه تفاجأ بتاريخ 2 يونيو 2025 بخروج لجنة وصفها بـ“مجهولة المصدر”، مرفوقة ببعض نواب أراضي الجموع، من أجل إنجاز دراسات أولية وتحويل مسار الطريق الرئيسية المؤدية إلى الدوار عبر بقعته الخاصة.

واعتبر المعني بالأمر أن الأمر يتعلق بمحاولة لاختراق ملكه الخاص وإحداث طريق فوقه دون إشعاره أو سلوك مسطرة نزع الملكية للمنفعة العامة، ودون تعويض، رغم وجود طريق عمومية قديمة ومستعملة من طرف الساكنة منذ عقود.

وقد وجه نسخا من مراسلته إلى كل من رئيس دائرة تمدلين، وقائد قيادة أنزال، ورئيس جماعة سيروا، ملتمسا التدخل العاجل لحماية ملكه وتوقيف أي إجراء يعتبره مخالفا للقانون.

مصدر الصورة

الزهيري يؤكد تشبثه بحقه وثقته في المؤسسات، مطالبا بفتح تحقيق إداري وقضائي في ملابسات الشهادة الإدارية موضوع الجدل، وفي مدى قانونية أي محاولة لتحويل بقعته الخاصة إلى طريق عمومي دون سند قانوني واضح.

وبين وثائق تملك وتصريحات داعمة من الساكنة، وشهادات إدارية متنازع بشأنها، يظل ملف عبد الله الزهيري بدوار مدات عنوانا لنزاع عقاري يتجاوز حدود بقعة أرضية، ليطرح سؤالا أعمق حول حماية الملكية الخاصة، وضرورة احترام المساطر القانونية، ضمانا للسلم الاجتماعي وسيادة القانون.

مصدر الصورة

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا