آخر الأخبار

خسائر تعادل آثار الزلزال.. مطالب بإعلان شفشاون “منطقة منكوبة” بعد تضرر 700 مسكن و100 دوار

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بين أرقام صادمة ومشاهد أقرب إلى آثار الزلازل، يجد إقليم شفشاون نفسه اليوم في قلب كارثة طبيعية غير مسبوقة، بعدما خلفت موجة الأمطار الغزيرة والسيول والانهيارات الأرضية خسائر جسيمة طالت مئات المنازل في نحو 100 دوار عبر مختلف الجماعات القروية.

هي أرقام تعادل في وقعها ما تخلفه الهزات الأرضية العنيفة، وتطرح بإلحاح سؤال الاعتراف الرسمي بحجم الفاجعة، وسط تساؤلات متصاعدة عن أسباب عدم إعلان الإقليم “منطقة منكوبة” وتمكين المتضررين من التعويض وجبر الضرر، على غرار الأقاليم الأربعة المعنية بالقرار (العرائش، القنيطرة، سيدي قاسم، سيدي سليمان).

وكشفت معطيات حصلت عليها جريدة “العمق” من إقليم شفشاون، أن الحصيلة الأولية للأضرار التي خلفتها موجة الأمطار الغزيرة والسيول والانهيارات الأرضية بالإقليم تجاوزت 700 مسكن متضرر، توزعت بين انهيار كلي أو جزئي وتصدعات وشقوق متفاوتة الخطورة، في وقت امتدت فيه الخسائر إلى حوالي 100 دوار عبر مختلف جماعات الإقليم.

وتؤشر هذه الأرقام على اتساع رقعة الكارثة التي كانت “العمق” قد وثقت جزءا منها ميدانيا بدوار اغبالو بجماعة تنقوب، حيث انهارت معظم منازل ومساجد الدوار الذي تغيرت معالمه تماما، في مشاهد بدت أقرب إلى آثار زلزال منها إلى مجرد اضطرابات مناخية عابرة.

ووفق مصادر الجريدة، فقد قامت السلطات المحلية بإقليم شفشاون بإجلاء حوالي 2000 شخص ينتمون لزهاء 400 أسرة، في إطار إجراءات احترازية همت عددا من المناطق المصنفة ضمن بؤر الخطر، وذلك تفاديا لأي خسائر بشرية محتملة في ظل استمرار سوء الأحوال الجوية وهشاشة التربة المشبعة بالمياه.

ويأتي هذا الإجلاء في سياق مشاهد النزوح التي رصدتها الجريدة في تقارير سابقة، حيث اضطرت أسر بكاملها إلى مغادرة مساكنها تحت وقع الخوف من انهيارات مفاجئة، بعدما تحولت الجبال المحيطة بالدواوير إلى مصدر تهديد دائم.

وفي إطار التدابير الاستعجالية المتخذة، تم توزيع ما يقارب 10 آلاف عدة غذائية لفائدة الساكنة المتضررة، في محاولة للتخفيف من آثار الاضطرابات المناخية وضمان الحد الأدنى من شروط العيش، خاصة في الدواوير التي عانت من عزلة شبه تامة نتيجة تدمير الطرق والمسالك الحيوية، وفق المصادر ذتها.

مصدر الصورة

وتشير المعطيات الرسمية إلى أن مختلف المصالح المعنية تواصل تعبئتها الميدانية من أجل تقييم حجم الخسائر بدقة، وتسريع وتيرة التدخلات الرامية إلى إعادة فتح الطرق المتضررة، وإعادة التيار الكهربائي تدريجيا، وتأمين البنيات المهددة بالانهيار، إلى جانب توفير المواكبة الاجتماعية للأسر التي فقدت مساكنها أو مورد رزقها.

وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة المطالب المتصاعدة بإعلان إقليم شفشاون منطقة منكوبة، خاصة بعد اتساع دائرة الأضرار من حالة استثنائية بدوار اغبالو إلى أزمة شاملة تمس عشرات الجماعات القروية، وسط استمرار التحذيرات من تساقطات جديدة قد تزيد الوضع تعقيدا.



مشاهد مأساوية

يعيش إقليم شفشاون منذ أيام على وقع وضع مأساوي غير مسبوق، نتيجة أمطار غزيرة وسيول جارفة وانهيارات أرضية وصخرية ضربت مختلف جماعاته القروية، مخلفة خسائر كبيرة في الممتلكات والبنيات التحتية، وسط عزلة خانقة، ونقص حاد في المواد الأساسية، ومطالب متصاعدة بإعلان الإقليم منطقة منكوبة وتفعيل قانون الكوارث من أجل تعويض المتضررين.

ففي دواوير متناثرة وسط الجبال الوعرة، تحولت الحياة اليومية إلى معركة للبقاء، بعدما انهارت عشرات المنازل، وتقطعت السبل، وانقطعت الكهرباء والاتصالات، واضطرت أسر بأكملها إلى مغادرة مساكنها نحو المجهول، في مشاهد تختزل حجم المأساة التي تعيشها الساكنة منذ أسابيع.

إقرأ أيضا: ليلة انكسار الجبل.. “العمق” تنقل القصة الكاملة لانهيار دوار اغبالو بإقليم شفشاون 

ووفق ما رصدته “العمق” من معاينات ميدانية وشهادات واتصالات، تعاني عشرات المداشر في جماعات قروية بإقليم شفشاون من عزلة شبه تامة، بسبب تدمير الطرق والقناطر والمسالك الحيوية، ما أدى إلى شلل شبه كامل في الحركة والتنقل، وتعذر وصول السيارات ووسائل التموين والخدمات الأساسية.

ففي جماعات أونان وتمورت وباب برد وبني رزين وواد مالحة وتنقوب وغيرها، وجد السكان أنفسهم محاصرين بين الجبال والأوحال والانهيارات داخل عشرات المداشر، على رأسها اغبالو، أولاسن، اشوكن، الجرمون، لبيار، امزوغن، مشات، زازو، أستوف، البلاط، أزلاف، السماح، وغيرها، في غياب بدائل حقيقية لفك العزلة.

منازل تنهار ونزوح الأسر

من أبرز مظاهر الكارثة، الانهيارات الأرضية والصخرية التي أدت إلى تدمير عشرات المنازل بشكل كلي أو جزئي، وتهديد أخرى بالانهيار في أي لحظة، ما دفع السلطات إلى إجلاء عدد كبير من الأسر تفاديا لأي خسائر بشرية محتملة.

مشاهد النزوح الجماعي أصبحت مألوفة في المنطقة هذه الأيام، حيث تُشاهد عائلات بأكملها تحمل ما تبقى من أثاثها فوق الأكتاف، وأطفال ونساء وكبار سن يسيرون وسط الأوحال والركام، بحثا عن مأوى مؤقت لدى أقاربهم أو في أقرب مراكز الإيواء.

وتؤكد شهادات محلية أن عشرات العائلات اضطرت إلى مغادرة منازلها، بعد تصنيفها ضمن المناطق الخطرة، في ظل استمرار هشاشة التربة وتواصل التساقطات المطرية.

مصدر الصورة

وتسببت السيول والانجرافات والرياح القوية في سقوط أعمدة كهرباء، والتيار الكهربائي واضطراب خدمات الأنترنت والاتصالات الهاتفية، وهو ما زاد من عزلة السكان وصعوبة تواصلهم مع محيطهم في عدد من المداشر.

موازاة مع ذلك، بدأت المواد الاستهلاكية الأساسية، خاصة الدقيق والزيت والسكر وغاز الطهي، في النفاذ، في ظل تعثر عمليات التزويد وصعوبة ولوج الشاحنات وسيارات السلع إلى الدواوير المتضررة، خصوصا مع اقتراب شهر رمضان.

ورغم قساوة المشهد، برزت مبادرات تضامنية من طرف السكان وجمعيات ومتطوعين، لدعم تحركات السلطات في توفير وتوزيع المساعدات، في محاولة للتخفيف من معاناة الأسر المتضررة.

مطالب بإعلان “منطقة منكوبة”

وسط هذا الوضع، يجمع السكان وفاعلون على مطلب أساسي يتمثل في إعلان إقليم شفشاون منطقة منكوبة، وتفعيل مقتضيات قانون الكوارث، من أجل تمكين المتضررين من التعويضات، وإعادة بناء المنازل المهدمة، ودعم الفلاحين ومربي الماشية، وتأهيل الطرق والبنيات الأساسية، وضمان سكن لائق وآمن.

ومع اتساع رقعة الدمار وتزايد الشعور بالتهميش، انتقلت المطالب من مجرد تدوينات ونداءات فردية إلى مبادرات متصاعدة، في مقدمتها إطلاق مبادرة لـ“عريضة وطنية” تروم جمع توقيعات لرفعها إلى رئاسة الحكومة، استنادا إلى الفصل 15 من الدستور، للمطالبة باستصدار مرسوم رسمي يعلن المناطق المتضررة بإقليم شفشاون منطقة منكوبة.

ويرى المبادرون أن هذا المرسوم يشكل المدخل القانوني لتفعيل القانون رقم 110.14 المتعلق بالتغطية ضد عواقب الوقائع الكارثية، وفتح الباب أمام صندوق التضامن لصرف تعويضات مباشرة للأسر التي فقدت مساكنها ومورد رزقها في ظرف وجيز.

مصدر الصورة

وفي السياق ذاته، شددت فعاليات مدنية، من بينها حركة “الشباب الأخضر”، على أن العدالة المجالية لا ينبغي أن تخضع للانتقائية، معتبرة أن تجاهل مناطق جبلية متضررة لا يقل خطورة عن تأخير إداري، بل يمثل ظلما صريحا في حق ساكنة فقدت الأمان قبل أن تفقد التعويض.

كما عبر منتخبون وفاعلون سياسيون ومدنيون عن استغرابهم من عدم إدراج الإقليم ضمن لائحة المناطق المنكوبة، مطالبين بالكشف عن الحصيلة الرسمية المفصلة للخسائر، والتقديرات المالية اللازمة لإعادة الإعمار، وإصلاح الطرق وشبكات الماء والكهرباء، وتعويض الفلاحين عن المحاصيل والمواشي التي جرفتها السيول، معتبرين أن التدخلات المسجلة إلى حدود الساعة تبقى محدودة مقارنة بحجم الأضرار، وتحتاج إلى دعم مركزي عاجل وكاف.

في المقابل، اختار بعض المتضررين رفع ملتمسات استعطافية إلى الملك محمد السادس، ملتمسين شمول المداشر المتضررة بعناية خاصة وبرامج الدعم المخصصة للمناطق المنكوبة، أسوة بأقاليم مجاورة، في خطوة تعكس حجم اليأس الذي بلغته أسر فقدت مساكنها وأثاثها ومصادر عيشها.

مصدر الصورة

مصدر الصورة

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا