أظهرت الإجراءات التي أعلنت عنها الحكومة المغربية، بناء على تعليمات الملك محمد السادس، تجاه فيضانات شمال وغرب المملكة التغير الواسع في سياسة الدولة تجاه الكوارث الطبيعية.
وأشار خبراء في الشأن المائي والبيئي إلى أن الدولة قد نهجت هذا الأسلوب الجديد تزامنا و”تطرف التغير المناخي” على المستوى العالمي.
وقال مصطفى بنرامل، خبير في الشأن المائي والبيئي، إن “المغرب قد راكم تجربة وخبرة واسعة في تدبير الكوارث”، مستشهدا بزلزال الحسيمة 2004 وفيضانات 1963 و2010 وزلزال الحوز 2023.
وأوضح بنرامل، ضمن تصريح لهسبريس، أن هذه الأزمات دفعت الدولة إلى تعزيز “الإدارة الرقمية” وجمع البيانات الدقيقة عبر الإحصاءات الوطنية والسجلات الفلاحية والاجتماعية لدعم الفئات المتضررة.
وفيما يخص فيضانات منطقة الغرب واللوكوس الأخيرة، أشار الخبير في الشأن المائي والبيئي إلى اعتماد المغرب على استراتيجية متطورة لتوقع المخاطر، حيث يتم وضع رصد يومي للنشرات الإنذارية وحقينات السدود ووضعيات الثلوج؛ مما مكن من اتخاذ قرارات استباقية كعملية الإخلاء في القصر الكبير، التي جنبت البلاد خسائر بشرية فادحة.
وذكر بنرامل أن الدولة تدخلت بشكل عاجل لضمان الإيواء والتغذية والمواكبة الصحية والاجتماعية للمنكوبين في أقاليم العرائش وسيدي قاسم وسيدي سليمان والقنيطرة، وأعلنت هذه المناطق “منكوبة”.
كما لفت المتحدث عينه الانتباه إلى مبادرة “المدارس المتنقلة” التي تم إطلاقها في المخيمات لضمان استمرار تعليم الأطفال النازحين، مؤكدا أن التدخل تم بقدرات وطنية ذاتية دون طلب مساعدة خارجية.
وعلى الصعيد المالي، أعلن الخبير سالف الذكر عن تخصيص حوالي 3 مليارات درهم لمساعدة المتضررين، موزعة على أربعة محاور تشمل البنية التحتية ودعم السكن والدعم الاجتماعي والمساعدات الآنية، لافتا إلى أن هذه الإجراءات أدت إلى طمأنة المواطنين الذين لمسوا حرص الدولة على حماية ممتلكاتهم وأراضيهم وتوفير الأمن في عز الأزمة.
واختتم مصطفى بنرامل بالتأكيد على أن التدبير “الحكيم” لهذه الكارثة، تحت إشراف وتتبع الملك محمد السادس، حظي بإشادة دولية ووطنية. كما أثنى على الدور المتقن الذي قامت به السلطات في الحفاظ على الثروة الحيوانية والقيام بالإحصاءات الدقيقة لضمان وصول الدعم لمستحقيه.
محمد شقير، محلل سياسي، قال إن “المغرب تبنى مقاربة جديدة في التعامل مع الكوارث الطبيعية، انتقلت فيها مؤسسات الدولة من مجرد عمليات “الإنقاذ والإيواء” التقليدية إلى آليات “الإجلاء” الاستباقية”.
وأكد شقير، ضمن تصريح لهسبريس، أن هذا التحول الاستراتيجي ساهم بشكل مباشر في تجنيب المناطق المتضررة وقوع ضحايا أو خسائر بشرية؛ مما يُعد إنجازا نوعيا يُحسب للدولة في إدارتها للأزمات.
وأبرز المحلل السياسي ذاته أن إعلان أقاليم القصر الكبير وسيدي قاسم وسيدي سليمان والقنيطرة” كأقاليم منكوبة جاء نتيجة قوة الفيضانات واتساع رقعتها الجغرافية، وبيّن أن حجم الضرر وتجاوز عدد المتضررين مئات الآلاف استلزم تفعيل مقتضيات “صندوق الكوارث” للتعويض عن الأضرار النفسية والاقتصادية والاجتماعية التي لحقت بالساكنة.
وشدد المتحدث على أن الدولة تتحمل مسؤولية مباشرة عن ارتفاع منسوب المياه نتيجة إفراغ بعض السدود؛ وهو ما استوجب تدخلها لتعويض المتضررين، حيث تجسد ذلك بناء على تعليمات ملكية تم على إثرها تخصيص ميزانية مهمة تصل إلى 3 مليارات درهم لمواجهة آثار هذه الكارثة، مع تبسيط الشروط التي كانت تقيد الاستفادة من دعم صندوق الكوارث سابقا.
وأفاد شقير بأن الدعم المالي المرصود صُمم ليشمل كافة الفئات المتضررة دون استثناء، خاصة في قطاع الفلاحة الذي تضرر بشكل كبير. كما شمل الدعم إصلاح البنيات التحتية المتضررة وتعويض الأسر عن خسائر المساكن، بهدف إعادة الأمل والطمأنينة للمواطنين الذين عانوا من صدمة الإجلاء المفاجئ ومشاكل النزوح.
واختتم المحلل السياسي عينه بالإشارة إلى أهمية التنسيق العالي بين مختلف مؤسسات الدولة وتعبئة الموارد الضرورية لإنجاح فترة ما بعد عمليات الإجلاء وإيصال الدعم.
وأكد محمد شقير أن هذه الجهود المتكاملة، بدءا من الرصد اليومي ووصولا إلى المساعدة المالية، تعكس التزام المملكة بحماية مواطنيها وممتلكاتهم، والعمل على استئناف الحياة الطبيعية والدراسة في المناطق المتضررة في أقرب وقت.
المصدر:
هسبريس