جدّدت النقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، انتقادها للوضعية التي يعيشها حراس الأمن الخاص وأعوان الحراسة والنظافة والطبخ بالمغرب، مثيرة تورّط شركات التدبير المفوض في “تشغيل الأعوان بعقود عمل مفخّخة تتضمن بنودا تعسفية مهينة”.
وقالت النقابة، ضمن مراسلة طويلة وجّهتها إلى عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، إن “قطاع الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ بالمغرب يعرف انفلاتا غير مسبوق، واستغلالا بشعا وممنهجا في حق آلاف العمال والعاملات، في ظل صمت غير مبرر وتراخٍ خطير من الجهات المفروض فيها المراقبة والزجر؛ وعلى رأسها مفتشيات الشغل والسلطات المعنية بتتبع شروط تنفيذ الصفقات العمومية”.
وأشارت الهيئة النقابية إلى “نشاط شركات عديدة بعناوين وهمية أو مقرات صورية، دون مراقبة حقيقية، ودون احترام أدنى الشروط القانونية؛ ما يجعل العمال والعاملات يشتغلون تحت رحمة “لوبيات” تستغل حاجتهم إلى العيش وتدوس على كرامتهم وحقوقهم”، على حد تعبيرها.
كما سجّلت “تجاوز عدد ساعات العمل بالقطاع للمدة القانونية، إذ تصل في حالات عديدة إلى 12 ساعة و14 ساعة يوميا بالنسبة لعاملات الطبخ، دون تعويضات ودون احترام الراحة الأسبوعية أو العطل السنوية، موازاة مع تشغيل العمال بأجور لا تساير حتى الحد الأدنى من متطلبات العيش الكريم، مع التهرب من أداء مستحقات الضمان الاجتماعي”.
وفي هذا الصدد، طالبت النقابة التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل وزير الداخلية بـ”فتح تحقيق وطني حول الشركات التي تنشط بعناوين وهمية ومقرات صورية وتفوز بالصفقات العمومية دون احترام القانون، مع إصدار تعليمات صارمة للولاة والعمال والسلطات المحلية من أجل تتبع ومراقبة هذه الشركات والتحقق من قانونيتها ومقرات عملها ووثائقها”.
كما ضمّت سلّة المطالب ذاتها “إلزام الإدارات العمومية والجماعات الترابية بعدم منح أية صفقة إلا بعد التأكد من الوضعية القانونية والاجتماعية للشركة، واحترامها لحقوق العمال، مع تشديد المراقبة الميدانية وتفعيل لجان التفتيش والزجر في حق الشركات المخالفة”.
في هذا الصدد، قالت لبنى نجيب، الكاتبة العامة للنقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، إن “وزارتي الداخلية والإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات تتحملان المسؤولية، كل في حدود اختصاصاته، في الوضعية الحالية لحراس الأمن الخاص والنظافة والطبخ بالبلاد”.
وأوضحت نجيب، في تصريح لهسبريس، أن “الداخلية عليها أن تلعب دورها في هذا الجانب، من خلال عدم منح التراخيص للشركات التي تمارس أنشطتها في هذا القطاع بعناوين وهمية”، مبرزة أن “مفتشي الشغل لا يجدون طريقا إلى التبليغ عنها وإنجاز عمليات التفتيش”.
وأشارت المتحدثة إلى “وجود عدد من الأجراء الذين لم يتوصلوا بأجورهم لمدة ثلاثة أشهر وأكثر، على الرغم من محدوديتها وعدم التزامها بالحد الأدنى للأجور”، مردفة: “إلى جانب مشاكل الطرد التعسفي، لدينا حاليا أجيرات وعاملات نظافة لم يتوصلن بأجورهن بمدينة القصر الكبير، على الرغم من وضعيتهن المزرية حاليا”، مبرزة كذلك أن “وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة معنية بالملف كذلك”.
كما كشفت التوجّه نحو “توقيع اتفاقية مع كتابة الدولة المكلفة بالشغل في شأن تطبيق المادة 184 من مدونة الشغل، التي تنص على أن عدد ساعات العمل محدد في 8 ساعات يوميا”، مشيرة إلى أن “الحكومة ستكون أمام آخر فرصة لها خلال فاتح ماي المقبل من أجل حل مشاكل هذا القطاع”.
واستبعدت لبنى نجيب “توجّه الحكومة نحو تعديل مدونة الشغل الصادرة سنة 2004 خلال الأشهر المتبقية قبل الانتخابات؛ نظرا لعدم وجود توافق بشأنها”، منادية بـ”الصرامة في التعامل مع جميع الشركات المشتغلة في هذا القطاع والتي لا تلتزم بمقتضيات مدونة الشغل”.
المصدر:
هسبريس