يستعد الشريط السينمائي المغربي “الهاربون من تندوف” للمخرج والمؤلف عبد الحق نجيب لدخول القاعات السينمائية الوطنية خلال الفترة المقبلة، بالتوازي مع برمجة عروضه بعدد من القاعات الدولية؛ في خطوة تروم توسيع دائرة التعريف بهذا العمل ذي البعد الإنساني والوطني، الذي يسلط الضوء على واحدة من أكثر القضايا حساسية في الذاكرة الجماعية للمغاربة.
ويأتي هذا الفيلم الطويل ليقارب معاناة المغاربة المحتجزين في مخيمات تندوف، من خلال معالجة سينمائية تستند إلى وقائع إنسانية مؤلمة عاشها جنود مغاربة وقعوا في الأسر وخضعوا لأصناف قاسية من التعذيب الجسدي والنفسي داخل سجون تابعة لميليشيات “البوليساريو”، على امتداد خمس وعشرين سنة، دون أن يفقدوا الأمل في العودة إلى أرض الوطن.
ويروي “الهاربون من تندوف” قصة شخص ينطلق في البحث عن حقيقة ما تعرض له هؤلاء الجنود، كاشفا فصولا من المعاناة اليومية التي عاشوها داخل المخيمات، حيث القهر والعنف الممنهج وسلب الكرامة الإنسانية، قبل أن تتوج رحلتهم الطويلة بمحاولة فرار محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء، انتهت بالنجاح والعودة إلى حضن الوطن، بعد سنوات من الإبعاد القسري.
ويسلط عبد الحق نجيب في هذا الشريط الضوء على قصص إنسانية مؤثرة، ترصد صمود المغاربة الصحراويين المحتجزين في مخيمات تندوف جنوب غرب الجزائر، وتشبثهم العميق بالوطن الأم، في مقابل فضح ممارسات التعذيب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يتعرضون لها منذ عقود، في طرح سينمائي يجمع بين التوثيق الدرامي والبعد الترافعي.
وفي هذا السياق، يهدف الشريط إلى تعرية واقع الانتهاكات داخل مخيمات تندوف، وتسليط الضوء على فظاعة ممارسات ميليشيات “البوليساريو”، إضافة إلى التعريف بعدالة قضية الوحدة الترابية للمملكة والانخراط الفني في الدينامية الوطنية التي تعرفها قضية الصحراء المغربية بقيادة الملك محمد السادس.
ويندرج “الهاربون من تندوف” ضمن مسار سينمائي يسعى إلى نقل صوت الضحايا إلى الرأي العام الدولي، عبر لغة الفن والصورة، وإثارة النقاش حول معاناة إنسانية ظلت لسنوات طويلة حبيسة الصمت والتعتيم.
ويتتبع الفيلم رحلة خمسة أشخاص، ثلاثة رجال وامرأتان، تمكنوا من الفرار من مخيمات تندوف وخاضوا مغامرة شاقة عبر الصحراء، في محاولة لبلوغ الوطن الأم، بكل ما تحمله هذه الرحلة من مخاطر ومشاق وصراعات مع الجوع والعطش والخوف، قبل أن يتحقق الحلم الذي ظل يراودهم طيلة عقود من الأسر والحرمان.
وعلى المستوى الفني، يعرف شريط “الهاربون من تندوف” مشاركة ثلة من الأسماء البارزة في الساحة الفنية الوطنية؛ من بينهم الراحل محمد الشوبي وكمال حيمود وياسين عبد القادر ومحسن مونتكي ومحمد سموكة وكريم أوجيل وإيمان قنديلي وعلياء بن شيخ، إلى جانب أسماء أخرى، في عمل جماعي يسعى إلى تجسيد هذه القصص الإنسانية بأداء تمثيلي يلامس عمق المأساة.
وكان الفيلم قد تمكن، قبل انطلاق عروضه التجارية، من حجز مكان له ضمن عدد من المهرجانات الدولية الكبرى؛ ما أتاح له حضورا لافتا في الفضاء السينمائي العالمي، ومهد لوصوله إلى القاعات السينمائية المغربية والدولية، باعتباره عملا يزاوج بين البعد الإنساني والرسالة الوطنية ويؤكد من جديد دور السينما كأداة للترافع والدفاع عن القضايا العادلة.
المصدر:
هسبريس