ساهمت عوامل متعددة في رفع أسعار خضر وفواكه محددة بأسواق الجملة قبل أيام معدودة على شهر رمضان؛ فيما تواصل أنواع عديدة أخرى الحفاظ على استقرار أثمنتها.
وكشفت مصادر مهنية بأسواق الجملة بالدار البيضاء ومكناس عن ارتفاع في أسعار بعض الأنواع، نتيجة الخسائر التي طالب محاصيل منطقة الغرب الفلاحية.
عبد الرزاق الشابي، رئيس جمعية تجار الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء، قال إن أسعار الخضر والفواكه بالعاصمة الاقتصادية “تشهد، إلى حدود اليوم الجمعة، استقرارا ملحوظا في الآونة الأخيرة”، لافتا إلى أنه “لا يوجد ارتفاع أو انخفاض حاد؛ بل يسود نوع من التوازن في غالبية الأصناف”.
وأوضح الشابي، ضمن تصريح لهسبريس، أن السلع متوفرة بكميات كبيرة جدا في الأسواق؛ مما جعل العرض يفوق الطلب بأضعاف مضاعفة، إلى درجة أن كميات وافرة من المنتجات تبقى في نهاية المطاف دون بيع.
وفي هذا الصدد، أبرز رئيس جمعية تجار الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء إلى أن الإشكالات الحقيقية تكمن خارج أسواق الجملة، حيث يخضع قطاع البيع بالتقسيط لمنطق العشوائية وغياب الضوابط القانونية الرادعة.
وانتقد الفاعل المهني ذاته استغلال قانون تحرير الأسعار من قبل الباعة، خاصة في المراكز التجارية الكبرى التي تبيع الخضر والفواكه بأسعار تضاعف أثمانها الأصلية في أسواق الجملة، مع تسجيل تدنٍ واضح في جودة المنتجات المعروضة فيها.
وفيما يخص تأثير التقلبات المناخية، ذكر المصرح أن الفيضانات الأخيرة ألحقت أضرارا جسيمة بالمحاصيل في منطقة الغرب، خاصة الحوامض والبطاطس ومنتجات “الفريز”. وقد شمل الضرر مناطق سيدي قاسم وبلقصيري وبنسليمان والعرائش، حيث تعرضت ضيعات للتلف الكامل وتضررت الأشجار بشكل سيمتد أثره السلبي حتى الموسم الفلاحي المقبل.
وعلى الرغم من هذه الأضرار، طمأن عبد الرزاق الشابي بأن تنوع مصادر التزويد ساهم في الحفاظ على توازن السوق، إذ لم تطل الفيضانات مناطق إنتاجية كبرى مثل سوس والشاوية والحوز التي استطاعت تغطية النقص وتلبية كافة احتياجات السوق المحلية الداخلية من الخضر والفواكه بشكل جيد.
هشام المكناسي، تاجر بسوق الجملة للخضر والفواكه بمكناس، أوضح أن هذا السوق يشهد تباينا ملموسا، حيث حافظت بعض الأصناف على استقرار أثمانها؛ بينما عرفت أخرى ارتفاعات مرشحة للاستمرار مستقبلا.
وأضاف المكناسي، في تصريح لهسبريس، أن السبب الرئيسي وراء هذه الزيادات يعود إلى أمطار الخير الغزيرة التي أدت، رغم إيجابياتها، إلى ضياع ما يناهز 60 في المائة إلى 70 في المائة من المحاصيل الزراعية في مناطق الغرب والأطلس؛ مما أثر سلبا على وفرة العرض.
وكشف التاجر بسوق الجملة للخضر والفواكه بالعاصمة الإسماعيلية عن حجم الضرر الميداني، مستشهدا بمنتوج “الليمون النافيل/ برتقال العصائر” الذي تراجع مردود جني أشجاره بشكل حاد من شاحنتين إلى أقل من شاحنة واحدة في بعض الضيعات.
وفي هذا الصدد، لفت التاجر عينه إلى أن هذا النقص في المحصول دفع المنتجين إلى رفع أسعار الجملة، حيث انتقل ثمنه من 4 دراهم إلى ما بين 5 دراهم و5 دراهم ونصف الدرهم إلى حدود الجمعة بمكناس، مع توقعات بزيادات إضافية لتغطية الخسائر الفادحة التي تكبدها الفلاحون.
وفيما يخص الخضر، سجل المتحدث ارتفاعا تصاعديا في أسعار البصل بسبب قلة المعروض وتخزينه في “الشوارات” عوض جنيه. كما شهدت أسعار الباذنجان والفلفل زيادات متفاوتة ناهزت درهمين للمنتوج الواحد كأقصى تقدير.
في المقابل، طمأن هشام المكناسي المستهلكين بشأن مادة الطماطم التي تعرف استقرارا كبيرا في الأسعار نتيجة وفرة الإنتاج الوطني وتحقيق الاكتفاء الذاتي، خاصة بعد رفض الاتحاد الأوروبي لاستيراد كميات منها، حسب قوله، متوقعا بذلك أن “تشهد الأسواق ضغطا في الطلب خلال اليومين الأولين من شهر رمضان، قبل أن تعود الأثمان للاستقرار في مستوياتها الحالية، باستثناء البصل الذي سيواصل مساره التصاعدي”.
المصدر:
هسبريس