لا تزال ساكنة العديد من المناطق بإقليم تاونات تحصي خسائرها جراء الفيضانات الأخيرة، التي تسببت في ضياع المحاصيل الزراعية، ونفوق الماشية، وانجرافات التربة، وانقطاع المسالك وعزلة الدواوير، وانهيار المنازل، بل ووصل الأمر إلى تسجيل وفيات، في حين لم يتم إعلان الإقليم ضمن المناطق المنكوبة، وهو ما خلف استياء واسعا في صفوف الساكنة المتضررة.
ويعيش الإقليم بقراه المترامية وضعية صعبة على خلفية التساقطات المطرية والهشاشة الهيكلية، حيث تواصل ساكنة العديد من الدواوير العمل على فك العزلة عن نفسها بسواعدها وبوسائل بدائية، وتفاقمت الوضعية الاقتصادية والاجتماعية الصعبة للكثير من الأسر، خاصة مع تضرر المحاصيل والمساكن الطينية، وما يعنيه ذلك من كلفة مالية تفوق طاقتها…
وعلى غرار الأقاليم الأخرى التي تضررت ولم تشملها التدابير الحكومية للتعويض، كشفشاون والحسيمة، يعرف الإقليم موجة غضب عارمة، واتهامات تطال الحكومة والمسؤولين بتكريس الهشاشة والإهمال والتهميش في هذا “الإقليم المنسي”، وتتصاعد المطالب بإقرار تعويضات عاجلة للمتضررين، وضمه للمناطق المنكوبة.
وأعلن نشطاء الإقليم عن تأسيس “لجنة دعم منكوبي إقليم تاونات”، وثمنوا الإعلان الأولي لبعض المناطق منكوبة، مؤكدين أن العدالة المجالية والتضامن الوطني يقتضيان توسيع دائرة الاعتراف بالكارثة لتشمل كامل تراب الإقليم والمناطق الجبلية المتضررة. فالكوارث لا تعترف بالحدود الإدارية، والمغرب وحدة ترابية ومجتمعية واحدة.
وأكدت اللجنة أن ساكنة إقليم تاونات، تعيش هذه الأيام كارثة إنسانية وطبيعية غير مسبوقة، إثر تساقطات مطرية قياسية وانجرافات أرضية عنيفة، خلّفت عزلة قرى بأكملها، ومساكنَ منكوبة، وبنيات تحتية مدمرة، وأسراً مشردة، وفلاحين فقدوا مواسمهم في ساعات.
ولفتت اللجنة إلى أن تاونات تنسحب عليها مقتضيات المادة الثالثة من قانون تغطية عواقب الوقائع الكارثية، التي تنص على شرطين أساسيين لتصنيف أي واقعة ككارثة؛ السبب الطبيعي الحاسم، وقد تحقق بتساقطات قياسية وانجرافات غير مسبوقة. ثم عجز التدابير الاعتيادية، وقد تجلى في انهيار الطرق وشبكات التصريف وتضرر المساكن وتعطل الحياة بقرى بأكملها.
وطالب نشطاء تاونات بإجراء تقييم ميداني شامل وفوري لحجم الخسائر بالإقليم، بمشاركة السلطات والقطاعات المعنية والفاعلين المحليين، وإعلان اعتراف رسمي بإقليم تاونات منطقة منكوبة، وإدراجه ضمن برامج إعادة الإعمار والدعم الاستعجالي، مع فك العزلة عبر فتح المسالك القروية وإصلاح المقاطع الطرقية المتضررة.
كما شددت اللجنة على ضرورة توفير دعم مباشر للأسر والفلاحين (إيواء مؤقت، مساعدات أساسية، تعويض عادل عن الخسائر الزراعية)، وضمان ولوج فوري للعلاج لفائدة المرضى والمصابين بأمراض مزمنة، وإقرار مساطر تعويض شفافة ومعلنة تضمن حقوق المتضررين دون بيروقراطية.
المصدر:
لكم