اتفقت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، بحر الأسبوع الجاري، مع الفرقاء الاجتماعيين بقطاع التعليم العالي، على قرب الانطلاق في صرف زيادة شهرية صافية تقارب 1000 درهم لفائدة موظفات وموظفي التعليم العالي؛ وذلك كـ”إجراء مرحلي في انتظار استكمال مسطرة نشر القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي بالجريدة الرسمية”.
جاء ذلك خلال اجتماعين متفرقين عقدهما الكاتب العام للوزارة، مرفوقا بمدير الموارد البشرية، مع ممثلي المكتب التنفيذي للجامعة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية، المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، وممثلي قطاع التعليم العالي والأحياء الجامعية في النقابة الوطنية للتعليم، العضو في الفيدرالية الديمقراطية للشغل.
وذكر بلاغ للجامعة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية، توصلت به جريدة هسبريس، أن مدير الموارد البشرية قدّم عرضا استعرض فيه أبرز المنجزات المحققة لفائدة الأطر الإدارية والتقنية، والتي جاءت استجابة لمطالب نقابية؛ ضمنها إعفاء موظفات وموظفي التعليم العالي من أداء واجبات التسجيل بمختلف الأسلاك الجامعية بالنسبة للتوقيت الميسر.
واعتبر البلاغ ذاته أن تأكيد الوزارة على قبول منح زيادة شهرية صافية تقارب 1000 درهم لفائدة موظفات وموظفي التعليم العالي “مكسب مادي مهم”، على أن يكون “إجراء مرحليا في انتظار استكمال مسطرة نشر القانون رقم 59.24 بالجريدة الرسمية، وما يلي ذلك من إخراج النظام الأساسي بمرسوم تطبيقي وفق مقتضيات المادة 84، في أفق إنصاف الأطر الإدارية والتقنية وتثبيت حقوقها المهنية والاجتماعية”.
وصرح عبد الإله السيبة، الكاتب الوطني للجامعة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية وعضو فريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب بمجلس المستشارين، بأن “النقابات طالبت بزيادة قدرها 2000 درهم لتضاف إلى الـ1000 درهم التي أقرها الحوار المركزي، ليصل إجمالي الزيادة إلى 3000 درهم، أسوة بأساتذة التعليم العالي”.
وأضاف السيبة، ضمن تصريح لجريدة هسبريس، أن “النظام الأساسي الخاص بالموظفين سيكرس هذه الزيادة قانونيا. وفي انتظار ذلك، تعهدت الوزارة بإيجاد صيغة إدارية ومالية تتيح صرفها لفائدة المعنيين قبل ذلك”.
وأوضح الكاتب الوطني للجامعة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية أن “هذه الخطوة تأتي لتقليص الهوة وتكريس مبدأ العدالة الأجرية داخل قطاع التعليم العالي”، مشددا على أن “الأطر الإدارية والتقنية تعتبر العمود الفقري للجامعة المغربية، ولا يمكن استثناؤها من دينامية الإصلاح”.
وأبرز المستشار البرلماني عن فريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب إلى “ضرورة مواصلة المشاورات مع الوزارة الوصية لضمان إصدار النظام الأساسي في أقرب الآجال”.
ولفت عبد الإله السيبة إلى أن “التفاؤل الحذر يسود القواعد النقابية، حيث يظل الرهان قائما على مدى التزام الوزارة بجدولة زمنية واضحة لصرف هذه الزيادات”، مؤكدا أن “المعارك الاجتماعية ليست مادية صرفة؛ بل هي معركة من أجل إقرار نظام أساسي محفز ومنصف يقطع مع ثغرات الماضي، ويستجيب لتطلعات الشغيلة التعليمية في ظل التحولات البنيوية التي تشهدها منظومة التعليم العالي والبحث العلمي”.
من جانبها، أكدت النقابة الوطنية للتعليم، العضو في الفيدرالية الديمقراطية للشغل، أهمية ما “تم التطرق إليه وما تم الاتفاق بشأنه بين وزارة التعليم العالي ووزارة الاقتصاد والمالية بخصوص الزيادة القطاعية (نحو 1000 درهم)”، معلنة في الوقت ذاته “تشبثها التام بما تم التوافق حوله سابقا في إطار اللجنة التقنية المكلفة بإعداد مشروع النظام الأساسي”.
وشددت النقابة، وفق بلاغها، على “ضرورة استئناف أشغال اللجنة التقنية في أقرب الآجال، قصد دراسة وتدقيق الملاحظات الواردة بشأن مشروع النظام الأساسي؛ وذلك في أفق صدور القانون 59.24 بالجريدة الرسمية وتنزيل مقتضياته في إطار يضمن الحقوق والمكتسبات”.
وطالبت الهيئة النقابية عينها بـ”إنصاف الأطر الإدارية والتقنية باعتبارها مكونا أساسيا ومحوريا في تطوير منظومة التعليم العالي والارتقاء بأدائها”.
وأفاد عبد الرزاق الركراكي، منسق قطاع التعليم العالي في النقابة، بأن “اقتراب النص القانوني من الدخول حيز التنفيذ يجعل النظام الأساسي بمقتضى المادة 84 تحصيلا حاصلا”.
ودعا الركراكي، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إلى “ضرورة مواصلة النقاش بشأن النظام الأساسي مع القطاعات الحكومية الأخرى، وتقديم الملاحظات المرتبطة به إلى النقابات لإبداء رأيها بشأنها”.
وأشار الفاعل النقابي ذاته إلى أن “المقتضيات التي توصلت إليها اللجنة التقنية في إطار النسخة النهائية لمشروع النظام الأساسي كانت إيجابية”، موردا أنه “يتعين البناء عليها لضمان انتقال سلس نحو منظومة قانونية تنهي حالة الانتظارية التي عاشتها الأطر الإدارية والتقنية لسنوات”.
وأوضح عبد الرزاق الركراكي أن “الرهان الحالي يتجاوز مجرد إقرار الزيادة المادية؛ ليصل إلى إرساء قانوني للحقوق المهنية داخل النظام الأساسي الجديد، بما يكفل مسارات مهنية واضحة ومحفزة تليق بحجم التضحيات التي يقدمها موظفو القطاع”، مشددا على أن “الهدف الأسمى للجميع هو تحقيق الإنصاف الفعلي، الذي يجعل من الموظف شريكا حقيقيا في إصلاح الجامعات وليس مجرد منفذ للسياسات التعليمية”.
المصدر:
هسبريس