هبة بريس-عبد اللطيف بركة
تعيش منظومة النقل بجهة سوس ماسة على وقع اختلالات متزايدة، تحولت معها محطات سيارات الأجرة وعدد من نقط الربط بين المدن إلى فضاءات انتظار طويلة ترهق آلاف المواطنين يوميا.
ففي مدن وأقاليم الجهة، وعلى رأسها أكادير، إنزكان، اشتوكة آيت باها، تيزنيت وتارودانت، بات مشهد الطوابير والازدحام عنوانا يوميا لمعاناة تنقل تمس الطلبة والموظفين والمرضى ومرتادي الإدارات العمومية.
مع الساعات الأولى من كل الصباح ومساء ، تتشكل صفوف طويلة بمحطات سيارات الأجرة الرابطة بين مدن الجهة وأقاليمها، وسط محدودية العرض مقارنة بحجم الطلب المتزايد، ما يفرض على المواطنين انتظارا يمتد أحيانا لساعات، خصوصا في فترات الذروة وبداية ونهاية الأسبوع، هذا الوضع لا يقتصر على خطوط بينية محددة، بل يشمل شبكة التنقل داخل الجهة برمتها ، في ظل نمو ديمغرافي متسارع وتوسع عمراني لم تواكبه سياسة نقل عمومي فعالة ومتكاملة.
ولا تتوقف شكاوى المواطنين عند النقل بين المدن فقط، إذ يمتد الاحتقان إلى النقل الحضري داخل المدن الكبرى والمتوسطة بالجهة، حيث يشتكي المرتفقون من قلة الحافلات، وعدم انتظام التوقيت، والاكتظاظ داخل العربات، وضعف الربط بين أحياء الهامش ومراكز الخدمات الحيوية. هذه الاختلالات تنعكس مباشرة على الحياة اليومية، إذ يجد الطلبة أنفسهم مهددين بالتأخر عن الدراسة، ويُجبر الموظفون على مغادرة منازلهم باكرا لتفادي التأخر عن العمل، فيما يواجه المرضى صعوبات في احترام مواعيدهم الطبية.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن الأزمة الحالية تتجاوز كونها إشكالاً تقنيا إلى معضلة اجتماعية تمس الحق في التنقل والولوج المنصف إلى التعليم والصحة والخدمات الإدارية، كما يحذرون من استمرار منطق التدبير الترقيعي الذي يكتفي بإجراءات ظرفية لا تلامس جذور المشكلة، في وقت تحتاج فيه الجهة إلى تصور جديد وشامل للنقل بين المدن وداخلها، يقوم على التخطيط المندمج والاستثمار في النقل العمومي المهيكل.
ومن بين الحلول المتداولة، إحداث خطوط حافلات جهوية مباشرة ومنتظمة تربط مختلف الأقاليم بمراكز الجذب الاقتصادي والإداري، وتعزيز أسطول النقل الحضري وتحسين جودة الخدمات داخل المدن، إلى جانب إعادة تنظيم محطات سيارات الأجرة وضبط اشتغالها بما يضمن انسيابية أفضل وتقليص زمن الانتظار.
كما يدعو فاعلون مدنيون إلى إطلاق حوار تشاركي يجمع السلطات الجهوية والمحلية والمهنيين وممثلي المجتمع المدني، قصد بلورة حلول مستدامة تواكب التحولات الديمغرافية والاقتصادية التي تعرفها الجهة.
وفي ظل استمرار الوضع الحالي، يبقى السؤال معلقا لدى آلاف المواطنين: متى تُترجم الوعود إلى إجراءات عملية تعيد الاعتبار لحقهم في تنقّل كريم وآمن؟ فزمن الانتظار المهدور ليس مجرد دقائق تضيع في الطوابير، بل هو كلفة يومية تُثقل الدراسة والعمل والعلاج، وتُعمّق الإحساس بالتهميش لدى فئات واسعة من ساكنة جهة سوس ماسة.
المصدر:
هبة بريس